بكين-سانا
تتجه أبحاث علمية حديثة إلى تطوير تقنيات مبتكرة لاستصلاح الأراضي القاحلة ومكافحة التصحر، عبر الاستفادة من كائنات دقيقة أبرزها البكتيريا الزرقاء، القادرة على المساهمة في تثبيت الرمال وتحسين خصوبة التربة في البيئات الجافة.
ووفقاً لما تشير إليه دراسات منشورة في مجلات علمية متخصصة، من بينها «Soil Biology and Biochemistry»، وأبحاث متاحة عبر قواعد بيانات مثل «PMC» التابعة للمكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة و«Nature» المتخصصة بالبحث العلمي، فإن هذه المقاربة تعتمد على تشكيل ما يُعرف بـ«القشور البيولوجية للتربة»، وهي طبقات حيوية تتكون من كائنات دقيقة تعمل على تثبيت حبيبات الرمل وتقليل التعرية، ما يسهم في استعادة استقرار التربة.
وتوضح الأبحاث أن البكتيريا الزرقاء، وهي كائنات دقيقة قادرة على التمثيل الضوئي، تفرز مواد طبيعية لاصقة تساعد على تماسك حبيبات التربة وتكوين طبقة سطحية مستقرة، الأمر الذي يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لنمو النباتات ويحد من تدهور الأراضي الصحراوية.
كما تشير النتائج العلمية إلى أن هذه القشور البيولوجية تسهم في تحسين خصوبة التربة من خلال تسريع تراكم العناصر الغذائية مثل النيتروجين والفوسفور، إضافة إلى رفع معدلات الكربون العضوي، ما يدعم تطور النظم البيئية تدريجياً في المناطق الجافة.
ويُنظر إلى هذا المجال البحثي، الذي تعمل عليه مراكز متخصصة من بينها محطة شابوتو للأبحاث الصحراوية التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، باعتباره أحد الاتجاهات الواعدة في مواجهة التصحر، مع استمرار الجهود لتطوير سلالات ميكروبية أكثر كفاءة وتوسيع نطاق تطبيق هذه التقنيات في البيئات القاحلة حول العالم.