واشنطن-سانا
سجلت مركبة “برسيفيرنس” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” اكتشافاً جيولوجياً جديداً داخل فوهة جيزيرو على سطح المريخ، تمثل في رصد تراكيز غير معتادة من معدن النيكل ضمن عدد من الصخور القديمة.
وذكرت الوكالة اليوم الأحد عبر موقعها الإلكتروني أن المركبة رصدت هذه النتائج في منطقة “نيريتفا فالس”، حيث جرى تحليل 126 عينة صخرية، أظهر 32 منها وجود النيكل بنسب وصلت إلى 1.1 بالمئة، وهي مستويات تُعد غير مألوفة في جيولوجيا سطح المريخ.
وأوضحت البيانات أن هذه الصخور تعود إلى فترة يُعتقد أنها شهدت وجود مياه سائلة داخل الفوهة، التي تشير الدراسات إلى أنها كانت بحيرة قديمة، ما يجعل هذه التراكيز المعدنية مؤشراً إضافياً على التعقيد الجيولوجي للبيئات التي شكّلت سطح المريخ في مراحله المبكرة.
وبيّنت التحليلات التي أُجريت باستخدام أجهزة المركبة المتقدمة، بما في ذلك الليزر والأشعة السينية والأشعة تحت الحمراء، وجود تداخل بين المعادن ومركبات كربونية، الأمر الذي يعكس نشاطاً جيولوجياً متنوعاً في الماضي البعيد للكوكب.
ويرى علماء الكواكب أن وجود النيكل بهذه النسب قد يرتبط بعمليات بركانية قديمة أو اصطدامات نيزكية غنية بهذا المعدن، مشيرين إلى أن بعض هذه التكوينات تتشابه مع بيئات أرضية فقيرة بالأكسجين، دون أن يشكل ذلك دليلاً على وجود حياة.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث في علوم الكواكب هنري مانيلسكي من جامعة بوردو أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم آليات تشكل الصخور وتطورها على سطح المريخ خلال مراحله الجيولوجية المبكرة.
ويسهم هذا الاكتشاف في تعميق الفهم العلمي لتاريخ المريخ الجيولوجي، ويعيد رسم صورة أكثر تعقيداً لبيئته القديمة التي يُعتقد أنها كانت أكثر نشاطاً وتنوعاً مما كان يُفترض سابقاً.