واشنطن-سانا
كشفت تقارير دولية حديثة عن اتساع الفجوة في النظرة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي بين الخبراء والجمهور العام، في ظل تسارع الاعتماد على هذه التقنيات في مختلف القطاعات، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول تأثيراتها المستقبلية على الاقتصاد والمجتمع.
اتساع فجوة الثقة بالذكاء الاصطناعي بين الخبراء والجمهور
وفقاً لتقرير سنوي صادر عن جامعة ستانفورد الأمريكية، نقله موقع “TechCrunch” التقني، فإن المؤشرات تظهر تزايداً في مستويات القلق الشعبي، ولا سيما في الولايات المتحدة، بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي على فرص العمل والقطاعات الحيوية، في مقابل نظرة أكثر تفاؤلاً لدى المختصين.
وبيّن التقرير وجود تباين واضح في تقييم التأثيرات الاجتماعية للتقنية، حيث يرى 84 بالمئة من الخبراء أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث أثراً إيجابياً كبيراً في مجال الرعاية الصحية خلال العقدين المقبلين، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 44 بالمئة لدى عامة الناس.
تباين التوقعات حول الوظائف وتصاعد القلق العالمي
فيما يتعلق بسوق العمل، يعتقد نحو 73 بالمئة من الخبراء وفق التقرير أن الذكاء الاصطناعي سيسهم إيجاباً في خلق فرص جديدة وتحسين الإنتاجية، بينما لا يشاركهم هذا التفاؤل سوى 23 بالمئة من الجمهور، في وقت أعرب فيه 64 بالمئة من الأمريكيين عن خشيتهم من فقدان وظائفهم نتيجة الأتمتة.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت نسبة من يرون فائدة مباشرة لمنتجات الذكاء الاصطناعي من 55 بالمئة عام 2024 إلى 59 بالمئة عام 2025، إلا أن ذلك ترافق مع زيادة مشاعر القلق من 50 إلى 52 بالمئة، في دلالة على ازدواجية الموقف الشعبي بين الاستفادة والخشية.
اختلاف الأولويات يفرض تنظيم الذكاء الاصطناعي
يخلص التقرير إلى أن هذا التباين يعكس اختلاف أولويات كل من الخبراء والجمهور، إذ يركز المختصون على التطورات التقنية بعيدة المدى، مثل الذكاء العام الاصطناعي، بينما ينشغل المواطنون بالتأثيرات المباشرة على حياتهم اليومية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تعزيز الحوار المجتمعي ووضع أطر تنظيمية أكثر وضوحاً لبناء الثقة وضمان الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا.
تفاوت الثقة بالذكاء الاصطناعي وفق عوامل اقتصادية واجتماعية
في سياق متصل، أظهر تقرير صادر عن شركة “إدلمان” العالمية للاتصالات أن مستويات الثقة بالذكاء الاصطناعي لا تزال متفاوتة بين الدول، حيث يميل المستخدمون في الاقتصادات الناشئة إلى إبداء قدر أعلى من التفاؤل مقارنة بنظرائهم في الدول المتقدمة، وفق ما ورد في “مؤشر الثقة” الصادر عن الشركة نشره موقعها الإلكتروني.
وأشار التقرير إلى أن هذا التباين يرتبط بعوامل اقتصادية واجتماعية، إذ يركّز المتفائلون على فرص النمو والتحول الرقمي، في حين تتصدر مخاوف الخصوصية وفقدان الوظائف أولويات المجتمعات الأكثر تقدماً، ما يعكس اختلافاً في تقييم المخاطر والفوائد.
قلق من تأثيرات الذكاء الاصطناعي
من جهة أخرى، بيّنت دراسة حديثة أجراها مركز “Pew Research” للأبحاث ونشرها عبر موقعه الإلكتروني أن نحو نصف الأمريكيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بقلق يفوق حماسهم تجاهه، ولا سيما في المجالات التي تمس القرارات الحساسة مثل التوظيف والرعاية الصحية.
ولفتت الدراسة إلى أن نسبة محدودة فقط من المشاركين تعتقد بأن هذه التقنيات ستؤدي إلى تحسين شامل في جودة الحياة، ما يعزز من فرضية استمرار الفجوة بين التطور التكنولوجي السريع ومخاوف المجتمع، ويؤكد الحاجة إلى سياسات أكثر وضوحاً لطمأنة الرأي العام.
وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز تضييق الفجوة بين الخبراء والجمهور كأحد التحديات الأساسية في المرحلة المقبلة، بما يتطلب تعزيز الشفافية وتكثيف التوعية المجتمعية، إلى جانب تطوير أطر تنظيمية تواكب تسارع الابتكار، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحد من تداعياتها المحتملة.