فيينا-سانا
كشف باحثون من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) وجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، في دراسة نُشرت بدورية Nature Medicine، أن مرض السكري يشكّل عبئاً اقتصادياً هائلاً على مستوى العالم، إذ من المتوقّع أن تصل تكاليفه إلى نحو 152 تريليون دولار أميركي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2020 و2050، ما يعادل نحو 1.7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأوضحت الدراسة أن العبء الاقتصادي للسكري لا يقتصر على أنظمة الرعاية الصحية فحسب، بل يشمل أيضاً تأثيرات مباشرة وغير مباشرة في إنتاجية الأفراد واستقرار الاقتصاد العالمي، مشيرةً إلى أن تكاليف الرعاية غير الرسمية تمثّل بين 85 و90 بالمئة من إجمالي العبء، نتيجة الطابع المزمن للمرض والحاجة إلى رعاية مستمرة تؤثّر في مشاركة مقدّمي الرعاية في سوق العمل.
وأظهرت النتائج أن الولايات المتحدة تتحمّل أعلى تكلفة مطلقة، تليها الصين ثم الهند، في حين سجّلت التشيك أعلى نسبة من حيث تكلفة السكري مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي، بنسبة بلغت نحو 0.5 بالمئة.
كما بيّنت الدراسة أن الدول ذات الدخل المرتفع تتحمّل الحصة الأكبر من تكاليف العلاج المباشر، مقارنةً بالدول منخفضة الدخل، حيث تسود الرعاية غير الرسمية والتداعيات طويلة الأمد للمرض.
وأكد الباحثون ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة للحدّ من انتشار السكري وتقليل تكاليفه الاقتصادية، بما يشمل تعزيز أنماط الحياة الصحية، زيادة النشاط البدني، اعتماد التغذية المتوازنة، إلى جانب توسيع برامج الفحص المبكر والتشخيص والعلاج في الوقت المناسب، مشدّدين على أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر يمكن أن يخفّفا العبء الاقتصادي على المستوى العالمي.
ويُعدّ مرض السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، إذ يصيب أكثر من 500 مليون شخص حالياً، مع توقّعات بارتفاع هذا الرقم خلال العقود المقبلة نتيجة تغيّر أنماط الحياة، ازدياد معدلات السمنة، قلة النشاط البدني، وشيخوخة السكان.