عواصم-سانا
تتعمق الأزمة الاقتصادية في إيران، مدفوعة بارتفاع قياسي في التضخم وتآكل حاد في قيمة العملة المحلية، إذ فاقم هذا الانهيار الذي يُعزى إلى فشل السياسات الاقتصادية الداخلية، من تدهور الأوضاع المعيشية ووسع رقعة الفقر، وزاد من حدة الضغوط الاجتماعية.
ووفق رويترز تواصل العملة الإيرانية خسائرها، حيث تراجعت إلى نحو 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق الموازية، في مستويات غير مسبوقة تاريخياً.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الانهيار يعكس ضعف أدوات السياسة النقدية، واستمرار الاعتماد على حلول قصيرة الأمد، ما ساهم في تغذية موجات التضخم ورفع أسعار السلع الأساسية بشكل متسارع.
تضخم غير مسبوق منذ عقود
وأقر البنك المركزي الإيراني بتسجيل معدل تضخم سنوي بلغ نحو 77.2% خلال شهر واحد بين نيسان وأيار 2026 مع تضخم نقطي تجاوز 113% لبعض السلع، وهي مستويات وُصفت بأنها الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.
ونقلت وسائل إعلام عن خبراء أن هذا الارتفاع الحاد يعكس فشل السياسات الاقتصادية في كبح الأسعار، وخاصة بعد إجراءات مثل تعديل أنظمة الدعم ورفع أسعار الطاقة، ما أدى إلى موجات تضخمية إضافية انعكست مباشرة على الأسواق.
تآكل القوة الشرائية وتداعيات اجتماعية
وتظهر تقارير ميدانية أن أسعار المواد الأساسية تضاعفت خلال فترات قصيرة، ما دفع شرائح واسعة من المجتمع إلى تقليص الاستهلاك إلى الحد الأدنى، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر.
وفي هذا السياق، تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن موجات الغلاء المتكررة ساهمت في اندلاع احتجاجات خلال فترات سابقة، شاركت فيها شرائح من الطبقة الوسطى والتجار، على خلفية تدهور الوضع المعيشي.
تباطؤ اقتصادي وتضخم مرتفع
وفق بيانات صندوق النقد الدولي سجل الاقتصاد الإيراني نمواً متواضعاً لا يتجاوز 0.6% خلال عام 2025، ما يعكس حالة شبه ركود ممتدة.
وفيما يتعلق بالتضخم، تشير تقديرات دولية متقاطعة إلى مستويات مرتفعة تتراوح بين 40 و43% ما يجعل إيران ضمن الدول الأعلى عالمياً من حيث ارتفاع الأسعار، مع تآكل مستمر في القوة الشرائية للأسر.
كما حذر البنك الدولي من استمرار الضغوط الهيكلية على الاقتصاد، مشيراً إلى أن السياسات الاقتصادية القائمة، إلى جانب القيود المفروضة على القطاع الخاص، أسهمت في إضعاف القدرة الإنتاجية ورفع معدلات الفقر.
سياسات اقتصادية تحت الضغط
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن تفاقم الأزمة يعود إلى تداخل عوامل عدة، أبرزها السياسات النقدية والمالية الداخلية، بما في ذلك الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وضعف بيئة الاستثمار، وتقييد دور القطاع الخاص، إضافة إلى تأثير العقوبات الخارجية.
لكن في المقابل، يشير هؤلاء إلى أن طبيعة إدارة الملفات الاقتصادية داخلياً لعبت دوراً محورياً في تعميق الأزمة، وخصوصاً فيما يتعلق بتأخر الإصلاحات البنيوية واستمرار الإجراءات قصيرة المدى.
وبين تضخم قياسي وانهيار متسارع في العملة وضغوط معيشية متصاعدة، يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة مركبة تتداخل فيها العوامل الخارجية مع السياسات الداخلية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع الفجوة الاجتماعية وانهيار مستويات المعيشة.