دمشق-سانا
نجحت سيدات وشابات سوريات بتحويل شغفهن بالحرف اليدوية إلى مشاريع صغيرة مبتكرة، استطعن من خلالها خلق فرص عمل ذاتية، وتوفير مصدر دخل مستدام، رغم التحديات المعيشية.
ولم تقتصر هذه المبادرات على الجانب المادي فحسب، بل شكّلت مساحة رحبة للتعبير عن الإبداع والذوق الفني، وأسهمت في تعزيز الثقة بالنفس وإبراز دور المرأة في التنمية المجتمعية، من خلال منتجات تحمل بصمتهن الخاصة وتعكس روح الأصالة والابتكار.
وبرزت في هذا الإطار حرف يدوية متعددة للسيدات والشابات، من بينها صناعة الريزين والشموع وصابون الورد، التي لاقت رواجاً متزايداً لما تتمتع به من لمسة جمالية وجودة حرفية، إضافة إلى تنوّع استخداماتها في الزينة والهدايا والعناية الشخصية.
طالبة تحوّل الريزين إلى مشروع مربح

حوّلت حلا الأمير، الطالبة في الصف الثاني الثانوي، شغفها بصناعة الريزين إلى مشروع صغير ينبض بالإبداع، ويشكل مصدر دخلها الشخصي، وفي هذا الصدد قالت لمراسلة سانا: “بدأت هذه الرحلة بعد الشهادة الإعدادية، حيث ألهمتني الهدايا التي تلقيتها للمباشرة بالمشروع، وخضعت لدورات تدريبية متنوعة أونلاين وبشكل شخصي لتطوير مهاراتي”.
وأضافت: “أعمل من المنزل، وأستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لتسويق منتجاتي، مع تصميم فيديوهات توضح خطوات العمل، وأستغل المناسبات الاجتماعية كأعياد الميلاد والنجاح لتقديم تصاميم مبتكرة وجذابة”.
وأكدت حلا أن مشاركتها في البازارات المحلية تمنح الجمهور فرصة التعرف على أعمالها عن قرب، حيث شاركت مؤخراً في بازار الميلاد بكنيسة اللاتين بدمشق، مشيرةً إلى أن رؤية المنتج على أرض الواقع تترك أثراً أقوى من الصور على الإنترنت.
وتشمل مجموعتها تصاميم متنوعة من الريزين، مثل تحف وأحرف وقطع ديكور مستوحاة من المناسبات، موضحةً أن سر نجاح مشروعها يكمن في التركيز على الإبداع والتفرد في كل تصميم.
الابتكار أساس للاستقلال المادي
إيناس مكاوي “أم لأربعة أبناء” بعد وفاة زوجها واجهت التحديات وصعوبات الحياة اليومية بطريقة مبتكرة، حيث اختارت تعلم صناعة الريزين والشموع وصابون الورد، مستفيدةً من خبرتها في تصميم الورود، ومستخدمةً عطورات خاصة تضيف لمسة فريدة لمنتجاتها.

وقالت إيناس: “بدأت بمشاريع بسيطة، واعتمدت على القوالب الجبسية لتثبيت الورود، وشجعني أبنائي على العمل والإنتاج، كما أنهم يساعدونني في التسويق وتصوير القطع المميزة”، مبينةً أنها كذلك تعتمد في التسويق على المشاركة بالمعارض والبازارات وآخرها معرض روح الشام في خان أسعد باشا، متمنيةً أن يؤمن مشروعها دخلاً ثابتاً يساعدها في تلبية احتياجات أسرتها.
الدمج بين الحرف مصدر الإبداع
الشابة شوقات حاج حسن، خريجة كلية الفنون، بدأت قبل عام تجربة مشاريع صغيرة في الريزين، مثل الأحرف والتحف، قبل أن توسع نشاطها ليشمل الشمع، وأوضحت أن اختيار الريزين جاء بسبب تكلفته البسيطة، حيث كانت كلفة مشروعها الأولي نحو 300 ألف ليرة سورية.
وقالت شوقات: “أسعى لتوسيع مشروعي ليشمل عدة حرف، وأشارك بانتظام في المعارض مثل معرض يبرود ومهرجان العسل الذي أقيم مؤخراً في ملعب تشرين، وأعتمد على التسويق عبر الإنترنت”، مؤكدةً أن دراسة السوق وطلباته قبل البدء بأي عمل هما أساس نجاح أي مشروع.
وتثبت هذه التجارب أن العمل بالريزين والشموع وصابون الورد لم يعد مجرد هوايات، بل تحول إلى مشاريع صغيرة توفر فرص عمل للسيدات والشابات.