الجمعة 30 أكتوبر 2026 — دمشق
|

أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي بندوة عن العلم ووحدة الخطاب الإسلامي

دمشق-سانا

أقامت مديرية أوقاف دمشق مساء اليوم الثلاثاء المحاضرة الثانية من سلسلة محاضراتها الفكرية والعلمية نصف الشهرية “أعلام الأمة العظماء”، تحت عنوان “شيخ الإسلام الإمام النووي”، وذلك في جامع الإيمان بحي المزرعة في دمشق.

وتأتي هذه السلسلة في إطار برنامج نصف شهري تنظمه المديرية، انطلاقاً من أهمية ترسيخ مفهوم القدوة وإبراز القامات المعرفية، حيث يعتمد البرنامج استضافة كبار علماء الشام في كل محاضرة، بما يضمن تقديم قراءات رصينة ومعمقة تتناول تراث كل عالم وسيرته، وفاءً لإسهاماتهم التي أثرت التاريخ العلمي لبلاد الشام.

وركزت المحاضرة، التي شارك فيها عضو مجلس الإفتاء الأعلى الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، والشيخ مطيع البطين، والشيخ محمد نذير مكتبي، والشيخ عبد الهادي البستاني، وأدار الحديث فيها الشيخ عبد الرحيم يوسفان على محطات حياة الإمام النووي العلمية وسيرته وأحواله ومواقفه وتراثه العلمي والتربوي ومؤلفاته الموسوعية.

دمشق منارة للعلم والعلماء

ثائر هنانو أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي بندوة عن العلم ووحدة الخطاب الإسلامي

أكد رئيس دائرة شؤون المساجد في مديرية أوقاف دمشق، الشيخ ثائر هنانو، في تصريح لمراسل سانا، أن انعقاد هذه اللقاءات يمثّل رسالة عملية على استعادة دمشق لمكانتها وريادتها كمنارة حاضنة للعلم والعلماء، ومركز إشعاع حضاري ينبذ الفرقة ويعزز المشتركات الإنسانية الجامعة.

وقال هنانو: “تستعيد مساجد دمشق اليوم ألقها ودورها التاريخي كمنابر تسهم في بناء الوعي المجتمعي، وترسيخ المحبة والتكافل الاجتماعي، ولا تكتفي بجمع الصفوف بل تجمع القلوب والعقول، لتكون جسراً للتلاقي والحوار المسؤول في خدمة المجتمع وبناء الإنسان”.

تأليف القلوب ونبذ الفرقة

أوضح هنانو أن هذه اللقاءات تأتي في إطار ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي الذي يجمع القلوب ويوحد الكلمة، لافتاً إلى أن استعراض سير الأعلام ومناهجهم يضيء مسار الاقتداء بنهجهم وتراثهم العلمي.

مطيع البطين أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي بندوة عن العلم ووحدة الخطاب الإسلامي

من جهته، أوضح الداعية وخطيب مسجد موسى بن نصير في درعا، الشيخ مطيع البطين، أن تعريف الجيل والشباب بالإمام النووي ومواقفه، وبكلام العلماء عنه حتى من المدارس المختلفة، يترك أثراً كبيراً في تأليف قلوبهم ليعرفوا كيف احترم العلماء بعضهم، وكيف عدّوا هذا التنوع ثراءً، مشدداً على أن الأمة اليوم أحوج ما تكون إلى الوحدة ونبذ الفرقة والابتعاد عن الخلاف.

ولفت البطين إلى أن المجتمع بحاجة إلى تغليب المشتركات الجامعة، وترتيب الأولويات المجتمعية بما يخدم وحدة الصف، مبيناً أن استلهام مواقف العلماء الكبار يصنع وعياً يجنّب المجتمع مخاطر الشقاق ويقود سلوك الشباب نحو التلاقي والتكامل المسؤول.

تعريف جيل الشباب وطلاب العلم بسير العلماء

عبد الهادي البستاني أوقاف دمشق تحيي إرث الإمام النووي بندوة عن العلم ووحدة الخطاب الإسلامي

بدوره، أكد خطيب جامع يلبغا بدمشق، الشيخ عبد الهادي البستاني في تصريح مماثل، أن هذه الندوات تهدف إلى تعريف جيل الشباب وطلاب العلم بسير العلماء ونهجهم القائم على التوازن والورع والجمع بين العلم والعمل.

ويُعدّ شيخ الإسلام، العلامة الحافظ أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (631 – 676 هـ / 1233 – 1277 م)، من أبرز قامات العلم والقرآن والحديث والفقه في تاريخ بلاد الشام، إذ نشأ في بلدة “نوى” بحوران قبل أن ينتقل إلى دمشق، وتولى مشيخة “دار الحديث الأشرفية”، تاركاً إرثاً موسوعياً اتسم برصانة المنهج وعمق التحقيق وسلاسة العبارة.

وتأتي هذه المحاضرة متابعة للبرنامج الذي أطلقته دائرة شؤون المساجد منتصف الشهر الجاري لترسيخ مفهوم القدوة وربط الأجيال بأعلام الأمة، وبما يتكامل مع مرتكزات ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي” الذي أطلقته وزارة الأوقاف في الـ 16 من شباط الماضي، وجاء ثمرة لورشات علمية وحوارية بين المدارس العلمية والدعوية، واعتمد رسمياً بحضور أكثر من 1500 من أهل العلم في عموم سوريا، ليكون عقداً وطنياً جامعاً يوحد كلمة العلماء في القضايا الدينية العامة.

مشاركة هذه المقالة