الخميس 29 أكتوبر 2026 — دمشق
|

انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جباتا الخشب بالقنيطرة ‏تحرم الأهالي من أرزاقهم

القنيطرة-سانا‏

يعاني المزارعون في قرية جباتا الخشب بريف القنيطرة ‏الشمالي، من صعوبة الوصول إلى محاصيلهم وأراضيهم، ‏بينما اضطر مربّو مواشٍ إلى بيع قسم من قطعانهم بعدما ‏تقلّصت المراعي المتاحة أمامهم، وذلك نتيجة ممارسات ‏وانتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق أهالي القرية، في ‏وقت تستمر فيه مثل تلك الانتهاكات في عدد من القرى الأخرى ‏في الريفين الأوسط والجنوبي من المحافظة.‏

DSC08555 انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جباتا الخشب بالقنيطرة ‏تحرم الأهالي من أرزاقهم

وفي حديثه لمراسل سانا، أكد مختار جباتا الخشب محمد مازن ‏مريود، أن قيام الاحتلال الإسرائيلي بتجريف الأراضي ‏وإغلاق الطرق المؤدية إليها حرم الأهالي من مساحات، ‏يعتمدون عليها في الزراعة وتربية المواشي، ‏وهما من مصادر رزقهم الأساسية.

وحسب مريود، تُقدّر مساحة الأراضي المقتطعة من جباتا ‏الخشب، جراء ما يسمى خط “سوفا 53” الذي يقيمه الاحتلال ‏في ريف القنيطرة، وأدانته سوريا بشدة بنحو 7000 دونم، ‏موضحاً أن قوات الاحتلال بدأت تنفيذ هذا الخط عام 2022 ‏في منطقة فض الاشتباك بالقنيطرة، وترافق ذلك مع تجريف ‏للأراضي واقتطاع مساحات كانت تُستخدم للزراعة والرعي، ‏كما فقدت قرى أخرى بالمحافظة مساحات متفاوتة من ‏أراضيها.‏

وأوضح مريود انه لا تقتصر الأراضي المتضررة في جباتا ‏الخشب، على المساحات المشمولة بالخط، بل تشمل أيضاً ‏أراضي مثمرة خاصة بالفلاحين تقدر ب2000 دونم ‏وأراضي حراجية تقدر ب2500 دونم، حيث أقامت قوات ‏الاحتلال “نقاطاً عسكرية” في محيط هذه الأراضي، وجرفت ‏بعضها وأغلقت الطرق المؤدية إليها، ومنعت الأهالي من ‏الوصول إليها، بما فيها مناطق تضم أشجاراً يعود عمر ‏بعضها إلى مئات السنين.‏

محاصيل يتعذّر حصادها ومراعٍ تتقلّص

لا يقتصر أثر إغلاق الأراضي على تعذّر استثمارها، بل يمتد ‏إلى محاصيل قائمة لم يعد بعض أصحابها قادرين على ‏الوصول إليها، حيث أكد مختار جباتا الخشب أن بعض ‏المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى محاصيلهم من ‏الحبوب لحصادها، فيما بقيت أراضٍ مزروعة بالأشجار ‏المثمرة خارج متناول أصحابها، بعد إغلاق الطرق وإقامة ‏بوابات وأسلاك تمنع الوصول إليها.‏

وبين مريود أن أعمال التجريف بدأت أمام أنظار الأهالي، ‏الذين تجمعوا في المناطق المتضررة، في حين أبلغتهم قوات ‏الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” أن مهامها في ‏المنطقة تقتصر فقط، على المراقبة وتوثيق الانتهاكات ورفعها ‏إلى الأمم المتحدة.‏

3LA08292 انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جباتا الخشب بالقنيطرة ‏تحرم الأهالي من أرزاقهم

ويقول مريود: تنعكس القيود المفروضة على المراعي مباشرة ‏على أحجام قطعان المواشي، مشيراً إلى أن بعض أصحاب ‏المواشي اضطروا إلى تقليص قطعانهم، ومن كان يملك نحو ‌‏100 رأس من الأغنام اضطر إلى بيع قسم كبير منها بسبب ‏نقص المراعي موضحا أن فقدان الأراضي الزراعية ‏والرعوية انعكس على دخل الأسر التي تعتمد على الزراعة ‏وتربية المواشي لتأمين احتياجاتها المعيشية.‏

استهداف المزارعين والرعاة

أشار مريود، إلى أن المخاوف المرتبطة بالمحاصيل ‏والمراعي لا تقتصر على تقلّص المساحات المتاحة، إذ يتكرر ‏إطلاق النار على المواشي والرعاة في المراعي المحاذية ‏للنقاط التي أقامتها قوات الاحتلال.‏

وفي هذا الصدد اشار مريود الى إصابة شاب من القرية بكسر ‏في ساقه، منذ أشهر، إثر إطلاق النار عليه داخل المنطقة ‏السكنية، بعدما ركض خوفاً من قوة للاحتلال الإسرائيلي، ‏موضحاً أن الشاب ما يزال يتلقى العلاج في مشفى الجولان ‏الوطني.‏

وفيما يتعلق بواقع الري في القرية، أوضح مريود أن معظم ‏المحاصيل في جباتا الخشب بعلية، بينما تعتمد مناطق أخرى ‏في محافظة القنيطرة على مياه السدود لري أراضيها.‏

ولفت إلى أن قوات الاحتلال دخلت إلى بعض السدود في ‏المحافظة ومنعت الأهالي من استخدامها، ما حرم مزارعين ‏في مناطق أخرى من المياه التي كانوا يعتمدون عليها في ‏الري.‏

توثيق الانتهاكات والتمسك بالأرض

أوضح مريود أن الأهالي وبعض الإعلاميين وثّقوا أعمال ‏التجريف والاعتداءات على السكان بالصور ومقاطع الفيديو ‏منذ بداية دخول قوات الاحتلال إلى المنطقة وشمل التوثيق، ‌‏”المداهمات وتفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها والاعتقالات، ‏فضلاً عن الآثار التي تتركها هذه الإجراءات على حياة ‏السكان”.‏

واختصر مريود مطلب الأهالي بـالحاجة إلى الشعور بالأمان، قائلاً إن دخول قوات الاحتلال إلى المنطقة في أي ساعة ‏كانت، يثير مخاوف السكان من المداهمات والاعتقالات.‏

ورغم الضغوط الاقتصادية والأمنية، أكد مريود تمسّك ‏الأهالي بالبقاء في قراهم وأراضيهم وعدم مغادرتها مهما ‏كانت الظروف.‏

‏بدورها أكدت مديرية الإعلام في القنيطرة، لــ سانا، أن قوات ‏الاحتلال منعت المزارعين في قرية طرنجة بريف القنيطرة ‏من الوصول إلى 250 هكتاراً من أراضيهم المزروعة ‏بالأشجار المثمرة و350 هكتاراً من الأراضي المزروعة ‏بالمحاصيل، فيما استولى الاحتلال على 560 هكتاراً من ‏الأراضي في قرية الحميدية، لإنشاء ما يسمى خط “سوفا ‌‏53”.‏

وأشارت المديرية إلى أن هذه الأرقام “تقديرية” وذلك بسبب ‏صعوبة الوصول إلى عدد من المواقع وحصر الأضرار ‏الحاصلة فيها، بفعل انتهاكات الاحتلال.‏

وكانت وزارة الخارجية السورية ادانت بأشد العبارات، في ‏وقت سابق من هذا الشهر الانتهاكات المتواصلة التي يرتكبها ‌‏الاحتلال ‏الإسرائيلي بحق الأراضي السورية، من بينها استكمال العمل ‏فيما ‏يسمى ‌‏”خط سوفا 53″، في خرق فاضح لاتفاقية فصل ‏القوات لعام 1974، وانتهاك ‏صارخ ‏لقرارات الشرعية ‏الدولية.

وأكدت الوزارة أن ‌‏استمرار النهج العدواني للاحتلال ‏الإسرائيلي وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية، ‌‏يمثل ‏تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام ‏القانون الدولي كما طالبت المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ ‏إجراءات رادعة تضع حداً لهذه ‌‏الممارسات وتمنع تكرارها.‏

مشاركة هذه المقالة