طرطوس-سانا
أحيا أهالي قرية المتراس في ريف محافظة طرطوس اليوم الإثنين، الذكرى السنوية لاقتحام القرية من قوات النظام البائد، خلال فعالية أقيمت في المدرسة الإعدادية بالقرية بحضور رسمي وشعبي ومشاركة عدد من أبناء القرية وذوي الضحايا.
وتخللت الفعالية، كلمات وشهادات لأهالي القرية استذكروا خلالها الأحداث التي شهدتها المتراس وما خلفته من ضحايا ومفقودين وخسائر مادية، مؤكدين تمسكهم بحقوق ذوي الضحايا وضرورة توثيق ما جرى، ومطالبين بتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
نقل شهادات الناجين وذوي الضحايا

واستذكر المشاركون في الفعالية، أبناء القرية الذين فقدوا حياتهم، مؤكدين أن إحياء الذكرى يشكل مناسبة للحفاظ على ذاكرة قرية المتراس وتوثيق ما تعرض له أهلها، ونقل شهادات الناجين وذوي الضحايا إلى الأجيال المقبلة.
وشددوا على أهمية أن تكون معالجة آثار الأحداث عبر المؤسسات الرسمية والقانونية، ما يضمن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وذويهم، ومعالجة ملفات المفقودين والمعتقلين، وتعويض المتضررين، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
تفاصيل اقتحام القرية
وقال عبدالله علي أحمد من أهالي المتراس لـ سانا، إن اقتحام القرية من قوات النظام البائد بدأ صباح الخامس من تشرين الأول، مبيناً أن الأهالي فوجئوا نحو الساعة السادسة صباحاً بإطلاق النار، فيما كانت القرية محاصرة من مختلف الجهات، تلاه القصف المدفعي.

وأضاف عبدالله أن ما جرى أسفر عن مقتل عدد من أبناء القرية، وأن اثنين من إخوته قتلا بعد إيقافهما رغم عدم حملهما السلاح، فيما دفن شقيقاه الآخران في الأحراش وأُحرقت جثتاهما، إضافة إلى أشخاص آخرين ما زالوا مفقودين، مشيراً إلى تعرض منازل بالقرية للحرق وخسارة السكان لممتلكات ومصادر رزقهم.
تحقيق العدالة الانتقالية
وأكد عبد الله أن أهالي قرية المتراس يضعون تحقيق العدالة الانتقالية في مقدمة مطالبهم، داعياً إلى كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإنصاف الضحايا وذويهم.
بدوره أوضح بسام محمد خليل، الذي كان مساعداً أول في الأمن العسكري وانشق لاحقاً، أنه رفض إطلاق النار على المتظاهرين وتنفيذ الأوامر العسكرية، ما أدى لاعتقاله واقتياده إلى سجن صيدنايا.

ودعا خليل إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والاعتقالات التي طالت أبناء المنطقة، معرباً عن تقديره لمواقف إحدى القرى المجاورة التي فتحت أبوابها أمام أهالي قرية المتراس واستضافتهم في كنيستها خلال تلك الأحداث.
الاهتمام بعائلات الضحايا والمفقودين
من جهتها، أكدت هنا أحمد مغربي فقدان ثلاثة من إخوتها، موضحة أن اثنين منهم قتلا في سجن صيدنايا، فيما قتل شقيقها الثالث في القرية، وأن ابن أخيها، الذي كان يدرس الطب البيطري، تعرض للاعتقال.
وطالبت مغربي بالاهتمام بعائلات الضحايا والمفقودين ضمن مسار العدالة الانتقالية، ومعالجة آثار ما تعرضت له الأسر من فقدان واعتقال وخسائر، مشيرة إلى أن كثيراً من الأطفال كبروا وهم يفتقدون آباءهم وأقاربهم.
وتأتي الفعالية في إطار استذكار أهالي قرية المتراس للأحداث التي شهدتها قريتهم، وتسليط الضوء على آثارها الإنسانية والاجتماعية، في وقت يضع فيه الأهالي ملف العدالة الانتقالية في مقدمة مطالبهم لضمان حقوق الضحايا وذويهم وحفظ الذاكرة المحلية للقرية.





