الأحد 6 سبتمبر 2026 — دمشق
|

شهب البرشويات تضيء سماء دمشق في فعالية فلكية للرصد العلمي

دمشق-سانا‏

نظمت الجمعية الفلكية السورية، بالتعاون مع مديرية الأنشطة الرياضية والثقافية في ‏محافظة دمشق، مساء اليوم الخميس، فعالية علمية لرصد شهب البرشويات في نادي ‏المحافظة بكفرسوسة، بمشاركة واسعة من الأطفال والعائلات والمهتمين بعلوم الفلك.‏

086A8132 شهب البرشويات تضيء سماء دمشق في فعالية فلكية للرصد العلمي

وأتاحت الفعالية للمشاركين متابعة الشهب والتعرف إلى مصدرها وآلية تشكلها، إضافة ‏إلى رصد عدد من الأجرام السماوية، مستفيدين من تزامن ذروة البرشويات مع المحاق، ‏ما وفر سماء أكثر ظلمة وظروفاً ‏أفضل لرؤية الشهب الخافتة.‏

شهب من بقايا مذنب

محمد العصيري شهب البرشويات تضيء سماء دمشق في فعالية فلكية للرصد العلمي

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية السورية محمد العصيري أن شهب البرشويات تنتج عن ‏مرور الأرض عبر منطقة تضم الغبار والجسيمات التي خلفها المذنب “109‏P‏/سويفت-‏تتل” على امتداد مداره، إذ تدخل هذه الجسيمات الغلاف الجوي بسرعات عالية وتتوهج ‏نتيجة احتكاكها وتفاعلها معه، فتظهر من سطح الأرض على شكل خطوط ضوئية ‏سريعة.‏

وبيّن العصيري أن هذه الجسيمات تشكل مصدر الزخة التي تتكرر سنوياً خلال شهر آب، ‏مشيراً إلى أن الجمعية تعمل خلال الفعالية على رصد الشهب وعدّها وتسجيل ‏خصائصها، بما يوفر بيانات يمكن الاستفادة منها في الدراسات المتعلقة بالنشاط الشهابي.‏

ولفت إلى أن المعدل الساعي للبرشويات قد يصل إلى نحو 100 شهاب في الساعة في ‏الظروف المثالية، بينما يتأثر العدد المرئي فعلياً بصفاء السماء والتلوث الضوئي وموقع ‏الراصد وارتفاع نقطة إشعاع الزخة، موضحاً أن فرص الرصد تتحسن خلال ساعات ‏الليل المتأخرة وقبيل الفجر.‏

رصد مباشر يقرب علوم الفلك من الجمهور

وأشار العصيري إلى أن الفعالية أتاحت أيضاً رصد عدد من الأجرام السماوية باستخدام ‏التلسكوبات والتعرف إلى خصائصها، معتبراً أن الجمع بين مشاهدة الشهب ورصد ‏الأجرام السماوية يوفر تجربة علمية مباشرة تقرب علوم الفلك والفضاء من الجمهور.‏

تركية جبور شهب البرشويات تضيء سماء دمشق في فعالية فلكية للرصد العلمي

من جانبها، أوضحت عضو الجمعية الفلكية السورية تركية جبور أن أهمية الفعالية لا ‏تقتصر على مشاهدة الشهب، بل تمتد إلى تدريب المشاركين على مراقبة السماء وطرح ‏الأسئلة وربط المشاهدة بالتفسير العلمي، لافتة إلى أن الرصد المباشر يساعد الأطفال ‏واليافعين خصوصاً على الانتقال من تلقي المعلومة إلى اختبارها وملاحظتها بأنفسهم. ‏

وأكدت جبور أن تفاعل الأطفال والعائلات مع عمليات الرصد والأسئلة العلمية يعكس ‏أهمية الأنشطة الفلكية الجماهيرية في تعزيز الاهتمام المبكر بالعلوم، مشيرة إلى أن إتاحة ‏التلسكوبات والمختصين للجمهور تسهم في تبسيط علم الفلك وتصحيح المفاهيم غير ‏العلمية المرتبطة بالظواهر السماوية.‏

العلم والتأمل في عظمة الكون

بدوره، أشار المشارك حمزة الحمزاوي إلى أن رصد الظواهر الفلكية يفتح المجال أمام ‏التأمل في عظمة الكون ودقة النظام الذي يحكم الأجرام السماوية، معتبراً أن الجمع بين ‏المعرفة العلمية والتأمل في خلق الله يعزز تقدير الإنسان للعلم ويدفعه إلى مزيد من البحث ‏والتعرف إلى أسرار الكون.‏

086A8158 1 شهب البرشويات تضيء سماء دمشق في فعالية فلكية للرصد العلمي

وقال رئيس شعبة المنتديات الحوارية والثقافية في مديرية الأنشطة الرياضية والثقافية ‏خالد قطاع إن استضافة الفعالية تأتي في إطار دعم الأنشطة العلمية والثقافية وإتاحة ‏الفرصة للجمهور للتعرف إلى الظواهر الفلكية من خلال الرصد المباشر، مشيراً إلى ‏الإقبال الواسع الذي شهدته واستمرار عمليات الرصد حتى ساعات الفجر.‏

حضور لافت من الأطفال والعائلات ‏

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من الأطفال والعائلات والمهتمين الذين تابعوا عمليات ‏الرصد وطرحوا أسئلة حول الشهب والكواكب وآلية حدوث الظواهر السماوية، في تجربة ‏جمعت بين المشاهدة المباشرة والتفسير العلمي.‏

وتعد البرشويات من أشهر زخات الشهب السنوية، وتمتد فترة نشاطها عادة من منتصف ‏تموز حتى أواخر آب، فيما تبلغ ذروتها في منتصف الشهر، وتبدو الشهب ظاهرياً وكأنها ‏تنطلق من اتجاه كوكبة برشاوس، ومنها جاءت تسميتها، بينما تعود الجسيمات المسببة لها ‏إلى مذنب “سويفت-تتل”.‏

مشاركة هذه المقالة