دمشق-سانا
أكد عضو مجلس نقابة المحامين بحمص عمار عز الدين ضرورة أن يكون ملف الأسلحة الكيميائية في حقبة النظام البائد جزءاً أساسياً من العدالة الانتقالية، مشدداً على أن من حق الضحايا وذويهم معرفة الحقيقة، وفتح باب المساءلة والمحاسبة، وملاحقة جميع المتورطين في استخدام هذه الأسلحة، إضافة إلى حصولهم على تعويضات تشمل الضرر المادي والمعنوي.
وفي تصريح خاص لـ سانا، أشار عز الدين إلى أن الذخائر الكيميائية والمواد المستخدمة في تصنيع غاز السارين التي عُثر عليها مؤخراً، تمثّل عنصراً مكمّلاً للتحقيقات المتعلقة ببنية البرنامج الكيميائي للنظام البائد، وتكشف سلسلة المسؤولية داخله.
وأوضح أن طبيعة هذه المواد تؤكد وجود سلسلة قيادة وسيطرة تمتد إلى أعلى المستويات العسكرية والسياسية، ما يجعل المساءلة شاملة للمنظومة بأكملها: من العسكريين الذين أصدروا الأوامر، إلى السياسيين الذين وفّروا الغطاء، وصولاً إلى الفنيين الذين نفّذوا عمليات التصنيع، والشركات التي تعاونت مع النظام رغم العقوبات الدولية، وكذلك الشركات التي زوّدت تلك الجهات بالمواد الأولية.
الهيكسامين.. البصمة الكيميائية لهجمات الغوطة واللطامنة
ورأى المحامي عز الدين أن هذه المعطيات تسهم في بناء المسؤولية الجنائية، وإثبات المشروع الإجرامي المشترك ومسؤولية القادة عن الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين، لافتاً إلى أن اعتقال عدد من الضباط والخبراء يكتسب أهمية خاصة، إذ يسهم في الكشف عن وثائق وأدلة مادية، أبرزها المواد التي استُخدمت في القنابل الملقاة على المدنيين، ولا سيما مادة الهيكسامين التي تُعد “بصمة كيميائية” مرتبطة بالصيغة التي اعتمدها النظام البائد في إنتاج السارين خلال هجمات الغوطة واللطامنة.
وأضاف: إن تعاون الحكومة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك الاعتراف بولاية فريق التحقيق وتحديد الهوية، يشكّل خطوة إيجابية نحو الشفافية وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي، مبيناً أن هذا التعاون يعكس حرص الدولة على إتلاف مخزون النظام البائد من الأسلحة الكيميائية، والالتزام باتفاقية الحظر التي انضمت إليها سوريا عام 2013، إضافة إلى العمل على تفكيك مخلفات البرنامج الكيميائي مثل الذخائر والمكوّنات الكيميائية، بما يعزز منهج الدولة في حماية حقوق الإنسان، ويدعم استعادة الثقة الدولية بها.
تعويض ضحايا الهجمات الكيميائية
وشدد عز الدين على ضرورة إدراج ملف الأسلحة الكيميائية ضمن اختصاص مسارات العدالة الانتقالية، والتي تقوم على أربعة أركان رئيسية هي كشف الحقيقة عبر إخراج الجريمة من حيّز السرديات بعد سنوات من الإنكار، وتمكين الضحايا من معرفة ما جرى، والمساءلة والمحاسبة من خلال ملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، إضافة إلى تعويض الضحايا عبر برامج تشمل التعويض المادي والمعنوي والرعاية الطبية للناجين.
واعتبر أن استمرار التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ضروري لتدريب الكوادر السورية على التعامل مع مخلفات البرنامج الكيميائي، وجمع الأدلة، والإشراف على عمليات الإتلاف، إضافة إلى إصدار قوانين تمنع استيراد المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة الكيميائية، كما دعا إلى تدريب مختصين قادرين على كشف المواد التي قد تُهرَّب إلى داخل سوريا من جهات تسعى لزعزعة الاستقرار.
وأكد عز الدين أن الدولة السورية الجديدة تعمل على تحسين واقع حقوق الإنسان وبناء الثقة مع المجتمع الدولي، وقد نجحت خلال فترة وجيزة في تعزيز هذه الثقة، ما انعكس في رفع العقوبات، وتقديم الدعم لسوريا في مختلف المجالات، مشدداً على أن سوريا تتجه نحو استعادة مكانتها الدولية كدولة تحمي حقوق الإنسان وكرامته، وهي الأهداف التي ناضل من أجلها السوريون خلال سنوات الثورة.