إدلب-سانا
بدأت مظاهر التعافي ترتسم في مدينة معرة النعمان وأريافها بمحافظة إدلب، بعد سنوات طويلة من الحرب والتدمير والتهجير القسري، حيث عادت الحركة إلى الأسواق، وبدأ الأهالي بإعادة ترميم منازلهم ومحالهم، وسط جهود محلية ودعم أممي من المؤسسات والمنظمات الإنسانية، لإحياء الخدمات الأساسية وتحريك عجلة الحياة اليومية.
ومع تزايد أعداد العائلات العائدة إلى قراها ومنازلها في منطقة معرة النعمان، وتحسن نسبي في الخدمات الأساسية والحركة التجارية، تشهد أسواق المنطقة حركة ملحوظة مع افتتاح عدد من المحال التجارية والمطاعم.
تأمين الخدمات الأساسية يعزز استقرار العائدين

وأوضح مدير منطقة معرة النعمان كفاح جعفر في تصريح لمراسل سانا اليوم الثلاثاء، أن منطقة معرة النعمان شهدت دماراً كبيراً خلال سنوات الثورة، وهي منطقة كبيرة تمتد جغرافياً من جبل شحشبو إلى سنجار شرقاً، غير أنه تم العمل بعد التحرير على تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، المتعلقة بالبنى التحتية في الدرجة الأولى، لكونها تسهم في تشجيع المواطنين على العودة بسرعة، وتعزيز استقرار العائدين الجدد.
وأشار جعفر إلى أن عودة المهجرين متفاوتة، حسب نسبة الدمار والخدمات المتوافرة في كل بلدة أو قرية أو مدينة، حيث لم تتجاوز نسبة العودة في بعض مناطق معرة النعمان أكثر من 20 بالمئة، مثل بلدات الغدفة والشيخ مصطفى ومعرة حرمة نظراً لحجم الدمار الكبير فيها، لافتاً إلى أن هذه المناطق شهدت خلال فترة ما بعد التحرير منذ نحو سنة ونصف السنة وحتى الآن تلبية احتياجات المواطنين الأساسية من افتتاح المدارس والأفران والمساجد والمراكز الصحية، إضافةً إلى تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، وذلك بتضافر الجهود الحكومية والأهلية والهيئات والمنظمات الإنسانية.
تفعيل البلديات يسهم في تذليل العقبات أمام مشاريع الخدمات

ولفت جعفر إلى أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل البنية الخدمية في المدينة والقرى التابعة لها وإزالة مخلفات الحرب، وتأهيل الطرقات مع دخول فصل الصيف، مع التركيز على الطرقات وشبكات المياه والنظافة، بهدف تهيئة بيئة مناسبة لعودة الأهالي وتحفيز الاستقرار، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تعمل بالتنسيق مع المجالس المحلية لتذليل العقبات أمام المشاريع الخدمية من خلال تفعيل البلديات.
وبين جعفر أنه من المتوقع عودة أعداد كبيرة من المهجرين بعد انتهاء العام الدراسي الحالي، حيث تم وضع الخطط لاستيعاب الأعداد المتوقعة من العائدين إلى مناطقهم الأصلية، مشيراً الى انطلاق الحملة الثانية من عملية إزالة مخلفات الحرب وترحيل الركام في الريف الشرقي، إضافة إلى وجود عدد من المدارس قيد الترميم.
ضرورة تفعيل مشفى معرة النعمان الوطني

ولفت إلى أن هناك جملة تحديات تواجه العمل في المنطقة وخاصة في قطاع التعليم، مثل نقص الكوادر وتجهيز الأثاث واستكمال صيانة شبكات المياه المحلية بعد تأهيل محطات الضخ، فضلاً عن ضرورة تحسين قطاع الخدمات الطبية بشكل أفضل، مشيراً إلى أنه ستتم مستقبلاً إعادة تفعيل مشفى معرة النعمان الوطني، حيث تم اعتماده من قبل عدد من المنظمات، وهذا من شأنه أن يسهم في جذب المهجرين للعودة بسرعة، لأنه يلبي مجمل الخدمات الطبية التي يحتاجها أهالي المنطقة.
ترميم نحو 75 بالمئة من مدارس بلدة جرجناز وتأهيل المركز الصحي
بدوره بين رئيس مجلس بلدة جرجناز إبراهيم الدغيم في تصريح مماثل، أن البلدة شهدت منذ التحرير وحتى الآن عودة أكثر من 3200 عائلة من أصل نحو 6 آلاف عائلة من البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 29 ألف نسمة، وذلك نتيجة تأمين العديد من الخدمات الأساسية، ومنها ترميم نحو 75 بالمئة من المدارس وإعادة تأهيل المركز الصحي بعد ترميمه، وصيانة وتأهيل محطة الهلبة التي تغذي أكثر من 15 بلدة في المنطقة ومنها جرجناز.

وأوضح الدغيم أن المياه وصلت إلى خزانات البلدة، غير أن شبكة المياه داخل البلدة مازالت بحاجة للصيانة، إضافةً إلى صيانة شبكات الصرف الصحي بشكل كامل، ما انعكس على حركة السوق وزيادة الطلب على المواد الأساسية، لافتاً إلى أن مجلس البلدة يعمل على تنظيم الأسواق ودعم المشاريع الصغيرة لتشجيع الأهالي على البقاء وإعادة الإعمار.
وأشار إلى عدد من المعوقات التي تؤخر عودة بعض الأهالي، منها دمار عدد من البيوت بشكل كامل، وبالتالي عدم توافر مأوى لكثير من العائلات العاجزين عن ترميم منازلهم، وعدم وجود مصادر لتغذية الشبكة الكهربائية في البلدة، إلى جانب قطع الأشجار في مجمل الأراضي الزراعية في البلدة.
ارتياح الأهالي بعودة الحياة من جديد إلى مدينة معرة النعمان

من جهتهم عبر عدد من أهالي مدينة معرة النعمان، عن ارتياحهم الكبير بعودة الحياة من جديد إلى مدينتهم، معربين عن تقديرهم للجهات المعنية والمنظمات والمجتمع المحلي والفعاليات الشعبية، حيث أوضح غسان مصطفى الطعمة، من أهالي المنطقة، أن عودة جزء من الخدمات الحكومية ساهمت في تخفيف الأعباء.
وأصدر الرئيس أحمد الشرع في العاشر من شهر آذار الماضي، المرسوم رقم 59 لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث، مهمتها العمل على تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.







