إدلب-سانا
بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، مع المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في سوريا ناتالي فوستيه، واقع المخيمات في إدلب، وأوضاع النازحين واحتياجاتهم، وأهمية استمرار خطة الاستجابة الإنسانية في هذا المجال.
كما ناقش اللقاء الذي عقد في مبنى المحافظة اليوم الأحد، إيجاد الآليات الكفيلة بتسريع عودة سكان المخيمات إلى مناطقهم الأصلية، وضرورة إنهاء هذا الملف مع نهاية العام الحالي.
وتناول اللقاء أهم المشاريع والخدمات المنفذة في المحافظة خلال الفترة الماضية، إلى جانب استعراض الوضع الصحي والخدمي في المحافظة، وسبل تطويرهما بما يلبي احتياجات المواطنين في المرحلة الحالية، مؤكداً أهمية تفعيل التنسيق والتعاون بين الجهات الوطنية والمنظمات الدولية، بما يضمن تحسين الظروف المعيشية للسكان، وتطوير آليات الاستجابة الإنسانية وضمان استدامتها، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم في المحافظة، ولا سيما الأرياف والمناطق، وخاصة الريف الجنوبي.
كما اطلع الوزير والمنسقة الأممية على واقع مخيمات الملعب القديم ببلدة حزانو شمال إدلب، والبردقلي في منطقة سرمدا، والأوضاع المعيشية للسكان فيها، وذلك خلال جولة ميدانية التقيا فيها الأهالي، وناقشا معهم أبرز التحديات التي تواجههم، ولا سيما ما يتعلق بإنهاء ملف العودة، والخدمات المقدمة.
وأكد الصالح في تصريح لـ سانا، التزام الحكومة بإتمام ملف “سوريا بدون مخيمات” مع نهاية العام الجاري، وذلك وفق مدى استعداد الأمم المتحدة للمشاركة بدعم رؤية سوريا فيما يتعلق بهذا الملف، ومعرفة الإمكانيات والقدرات المتاحة لديها في هذا المجال، مبيناً أن الملف يأتي على رأس أولويات الحكومة، وتتم مناقشته باستمرار من خلال اجتماعات دورية.
وأوضح الصالح أنه تم إنهاء عملية المسح والإحصاء في مخيمات إدلب، ويجري استكمالها في باقي مخيمات سوريا، وأظهرت الأرقام وجود 1523 مخيماً، تضم حوالي 400 ألف عائلة، مشيراً إلى استمرار عمليات المسح والإحصاء وتقييم الاحتياجات الأساسية وتحديد الأولويات، وذلك من خلال التنسيق بين الحكومة ووكالات الأمم المتحدة، ومؤسسات القطاع الخاص المحلية والدولية، بهدف الإسراع بطي صفحة معاناة سكان المخيمات.
ولفت الصالح إلى استمرار عودة النازحين بشكل يومي، وإلى انطلاق مشاريع خدمية في مختلف القطاعات، من إزالة الأنقاض ومخلفات الحرب، إلى دعم المشافي والمستوصفات، وتقديم الدعم الزراعي، وترميم المنازل، وتحسين خدمات النظافة العامة، مؤكداً أن الهدف هو تحقيق عودة مستدامة وتعزيز استقرار العائدين.
وأوضح الصالح أن هناك مبالغ مرصودة لترميم المنازل وتحسين خدمات البنى التحتية في مناطق العودة الأصلية، وذلك حسب المنطقة وتقييم الأضرار والاحتياج، مشيراً إلى أن الدعم المتوفر ولكن ليس عبر مبالغ نقدية يمكن تقديمها للعائدين.
من جهتها، أكدت فوستيه استعداد الأمم المتحدة لتقديم كل دعم ممكن عبر وكالاتها العاملة في سوريا، ومنها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ومفوضية اللاجئين UNHCR، والمنظمة الدولية للهجرة IOM، واليونيسف UNICEF، وغيرها، مشددة على التزامها بالعمل مع الحكومة لإنجاح خطة 2026.
وقالت: “نحن هنا في سوريا لدعم جهود الحكومة ونريد لهذه الخطة أن تنجح، ونأمل عقد اجتماعات عدة معاً لبحث المشكلات وإيجاد الحلول”.
بدورهم طالب أهالي المخيمات بضرورة تحسين الواقع الإنساني وتعزيز الاستجابة لاحتياجاتهم، والإسراع في إيجاد الحلول اللازمة لعودة من تبقّى منهم.
يذكر أن هذه المبادرات تعكس أهمية تضافر جهود الجهات المعنية كافةً لإنهاء ملف المخيمات وعودة النازحين المهجرين قسراً بفعل النظام البائد إلى مناطقهم الأصلية، وتعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار المنشود للسكان، وضمان عودة كريمة وآمنة للنازحين.

