دمشق-سانا
وقعت هيئة التخطيط والإحصاء ومنظمة العمل الدولية، اليوم الإثنين، مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروع المسح الوطني للقوى العاملة، وذلك على هامش أعمال اليوم الثاني لورشة العمل التشاورية الوطنية لتنفيذ “البرنامج الوطني للأشغال العامة في سوريا“، التي ينظمها صندوق التنمية السوري بحضور عدد من الوزراء وممثلي المنظمات الدولية العاملة في سوريا، في فندق الداما روز بدمشق.
وأكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في كلمة لها خلال الورشة، أن العمل لا يمكن أن يجري دون استراتيجية واضحة وأهداف وأولويات محددة، مشيرةً إلى أن ما طُرح خلال الورشة يؤكد السير في المسار الصحيح.
وأشارت الوزيرة قبوات إلى أن فلسفة العمل تقوم على مبدأ الإنسان أولاً، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتأمين العمل الكريم للجميع، مبينةً أن غياب فرص العمل وعدم تناول موضوع الحماية الاجتماعية يعيق عملية البناء، وأن بناء البلد يرتكز على الإنسان قبل الحجر.
دور العمل في مسار التنمية

بدوره، أوضح المدير العام لصندوق التنمية السوري صفوت رسلان، أهمية المحاور التي تطرقت لها الورشة، ولا سيما في مجال تعزيز دور العمل في مسار التنمية وبناء برنامج وطني قادر على إحداث أثر ملموس في حياة الناس، إلى جانب النقاشات البناءة التي طرحت في المداخلات والتحديات التي تواجه عملية التنمية.
وأشار رسلان إلى أن الشراكة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبدعم فني من منظمة العمل الدولية، تمثل خطوة إضافية نحو برنامج وطني متكامل يربط بين فرص العمل وتنشيط المجتمعات وتحسين البنية الأساسية، مؤكداً أهمية الانتقال من مرحلة النقاش إلى صياغة ملامح البرنامج وتحديد أولوياته وأدواته وآليات تنفيذه، بما يضمن وصول أثره إلى الفئات والمناطق الأكثر حاجة.
وحدة الجهود الوطنية

من جهته، أكد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم، أهمية توحيد الجهود الوطنية في تنفيذ البرنامج الوطني للأشغال العامة، مشيراً إلى الحرص على أن يتزامن توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بالمسح الوطني للقوى العاملة مع إطلاق البرنامج، بما يؤكد العمل بروح الفريق الواحد مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وصندوق التنمية السوري.
وأوضح سليم أن نتائج المسح الوطني للقوى العاملة ستشكل مدخلاً رئيسياً وأداة مساعدة للبرنامج، معرباً عن أمله بأن تتحول مخرجات النقاشات التي جرت خلال اليوم الأول من الورشة إلى خطوات عملية على أرض الواقع.
وأشار سليم إلى جاهزية هيئة التخطيط والإحصاء لتقديم كل الدعم فيما يتعلق بالبيانات والاستراتيجيات والمنهجيات اللازمة، لافتاً إلى أن التعاون مع منظمة العمل الدولية يأتي في إطار شراكة استراتيجية مستمرة، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
تصميم برنامج عملي يستجيب لأولويات سوريا

من جانبها، بينت المديرة الإقليمية لمنظمة العمل الدولية ربا جرادات، أن برامج الأشغال العامة في سوريا تشكل استثماراً مباشراً في الاستقرار، وتسهم في خلق فرص عمل سريعة وتوفير دخل للأسر، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز التماسك الاجتماعي، لافتةً إلى أن العمل يشكل مدخلاً للكرامة وأساساً للاستقرار ومحركاً للتعافي الاقتصادي.
وأكدت جرادات أن هذا البرنامج يمكن أن يشكل جسراً بين الاستجابة الفورية والتعافي طويل الأمد، حيث تمثل الورشة منصة لتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات، وصولاً إلى تصميم برنامج عملي يستجيب لأولويات سوريا واحتياجاتها.
وأشارت جرادات إلى استمرار دعم منظمة العمل لسوريا عبر برامج “آفاق” و”الحلول المستدامة” التي تركز على خلق فرص عمل لائقة ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطوير المهارات وتحسين بيئة العمل.
دعم الاتحاد الأوروبي
بدوره، أكد القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت أهمية البرنامج في دعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يقدم الدعم للمنظمة والوزارة، والمساهمة في خلق فرص عمل وتعزيز النمو الاقتصادي، مع التركيز على وضع الإنسان في مركز الجهود المبذولة.
من جانبه أعلن رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في سوريا فواز الأحمد مشاركة الاتحاد، إلى جانب ممثلين عن العمال في سوريا، في البرنامج الوطني للأشغال العامة في سوريا، الذي يُعد من الركائز الأساسية لتحسين واقع العمل وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى مساهمة البرنامج في إيجاد نوع من التوازن بين أنماط العمل الموجودة في سوريا، ووضع أسس وركائز لخلق فرص عمل لائقة تليق بالعمال السوريين.
وانطلقت يوم أمس الأحد ورشة عمل تشاورية لتصميم “البرنامج الوطني للأشغال العامة في سوريا”، والتي ينظمها صندوق التنمية السوري بهدف الربط بين خلق فرص عمل قصيرة الأجل وتعزيز سبل العيش المستدامة وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.