دمشق-سانا
نظّمت إدارة المنظمات والمؤتمرات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين، بالتعاون مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في دمشق التابع للأمم المتحدة، ورشة عمل تدريبية مشتركة مع جهات حكومية ودولية بعنوان “تعزيز تفاعل حكومة الجمهورية العربية السورية مع آلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR)”، إحدى آليات مجلس حقوق الإنسان، وذلك في المعهد القضائي بوزارة العدل يومي 17 و18 من الشهر الجاري، بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات والنقابات.

وأوضح رئيس قسم حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات الدولية في إدارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية والمغتربين ياسر الفرحان، أن الاستعراض الدوري الشامل آلية تشارك فيها جميع دول العالم، بحيث يكون لكل دولة يوم مخصص ضمن مجلس حقوق الإنسان، يجري خلاله تقييم استجابة الدولة لمتطلبات حقوق الإنسان، ومدى التزامها بالتدابير والتشريعات والسياسات ذات الصلة بالمعاهدات الموقعة، بما يسهم في تطوير تشريعاتها، واتخاذ تدابير متعددة للوصول إلى الحالة المرجوة.
بناء قدرات الفريق الوطني
وأشار إلى أن الورشة تهدف إلى بناء قدرات الفريق الوطني، وإعداده لمتطلبات الاستعراض الدوري الشامل، ولا سيما فيما يتعلق بإعداد التقرير الوطني والمرافعات ذات الصلة، لافتاً إلى أن الفريق الوطني المشترك يضم عدداً من الوزارات المعنية والهيئات المستقلة، ويعمل حالياً على إعداد التقرير المزمع تقديمه في تشرين الأول المقبل، مع التوجه لتوسيع التعاون مع المجتمع المدني والخبراء الحقوقيين.
وبيّن الفرحان أن النظام البائد وضع سوريا في قفص الاتهام، وكانت تواجه سيلاً من الانتهاكات، مع انعدام الامتثال للاتفاقيات الموقعة ومبادئ القانون الدولي، بينما تنظر سوريا اليوم إلى هذه الآلية كفرصة لإبراز التقدم المحرز وعرض التحديات، بما يتيح للمجتمع الدولي الإسهام في معالجتها في إطار المسؤولية المشتركة.
دعم حكومي وتعاون مع المجتمع المدني

من جهتها، أكدت القائمة بأعمال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في سوريا هوما خان، أن آلية الاستعراض الدوري الشامل تقوم على مراجعة دورية بين الدول، مشيرةً إلى أن الدورة الحالية هي الرابعة لسوريا، وتأتي في ظل تطورات مهمة خلال السنوات الأربع الماضية، بما فيها التحولات السياسية والرؤية الجديدة للبلاد.
وأوضحت أن الورشة تهدف إلى دعم الجهات الحكومية والمجتمع المدني في تقييم المرحلة الماضية وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، إضافة إلى المساعدة في إعداد التقرير وصياغته بما يعكس التقدم والالتزامات المستقبلية، مشيدةً بمشاركة الوزارات وحرصها على التعلم والتفاعل الإيجابي.
توصيات قطاع التعليم العالي

بدوره، أوضح مدير إدارة المنح والتبادل الثقافي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نمير عيسى أن الورشة تناولت توصيات تتعلق باختصاص الوزارة، ولا سيما في مجالات الحق في التعليم، وضمان تكافؤ الفرص، وتحسين جودة التعليم، وتعزيز البحث العلمي، وتسهيل عودة الطلاب اللاجئين والنازحين، إضافة إلى تعزيز الخدمات الصحية في المشافي الجامعية وتدريب الكوادر.
وبيّن أن الوزارة نفذت عدداً من التوصيات؛ فيما يجري العمل على تنفيذ توصيات أخرى، مع صدور تشريعات وإجراءات لتسهيل عودة اللاجئين وتسجيلهم في الجامعات السورية والانتقال بين المؤسسات التعليمية، إلى جانب تطوير الخدمات الصحية الجامعية.
دور نقابة المحامين

في السياق، أكدت عضو مجلس نقابة المحامين رهادة عبدوش، أن مشاركة النقابة في الدورة الحالية تأتي في إطار التدريب على إعداد التقرير الوطني الشامل، وإبراز دور النقابة ضمن مكونات المجتمع المدني، مشيرةً إلى أن النقابة ستعمل ضمن إطار إعداد التقرير على تقديم استشارات قانونية ودعم جميع المشاركين في صياغة التقرير الوطني، بما يسهم في الإجابة عن الأسئلة المطروحة وإدراج التوصيات ذات الصلة ضمن التقرير.
وتُعدّ آلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR) إحدى الآليات الرئيسية التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وقد أُنشئت عام 2006 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف مراجعة سجل حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء بشكل دوري ومتساوٍ، بما يضمن شمولية التقييم وعدم الانتقائية.


