دمشق-سانا
نظم المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، بالتعاون مع المركز الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية في جنيف “GICHD” اليوم الإثنين، ورشة عمل موسعة بعنوان “أصحاب المصلحة الخاصة لاستراتيجية العمل ضد الألغام في سوريا”.
وتهدف الورشة، التي تستمر ثلاثة أيام، في فندق الشام بدمشق، إلى مناقشة الإطار الاستراتيجي الوطني للعمل ضد الألغام والأجسام المتفجرة، بما يسهم في تعزيز السلامة المجتمعية، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وناقش المشاركون السياق الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام في سوريا، والتخطيط الاستراتيجي المتضمن عمليات الإزالة والممارسات الواجب اتباعها، وأهم التحديات المرتبطة بذلك، إضافة إلى إدارة المعلومات حول المناطق التي توجد فيها الألغام، والتوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة.
ضرورة وضع استراتيجية وطنية

وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح في تصريح لـ سانا، أن الألغام ومخلفات الحرب تشكل العائق الأساسي أمام إطلاق مشاريع التعافي والاستثمار في سوريا، مشيراً إلى أنها منتشرة على امتداد الجغرافيا السورية، ما يزيد من صعوبات التعامل معها نتيجة اختلاف أنواعها، وغياب الإحصاءات الدقيقة والخرائط الخاصة بانتشارها.
وأوضح الصالح أن أكثر من 60 بالمئة من الأراضي الزراعية غير مستثمرة حالياً بسبب هذه المخاطر، مبيناً أن الجهود المبذولة في مجال نزع الألغام لا تزال محدودة، وأن الإنجازات المتحققة حتى الآن تبقى متواضعة.
ولفت الصالح إلى أهمية وضع استراتيجية وطنية متكاملة، وإعطاء الأولوية لتطهير المناطق السكنية والزراعية والغابات، إضافة إلى وضع خطة تنفيذية واضحة تحقق تقدماً ملموساً خلال عامي 2026 و2027، مع التركيز على تأمين الحد الأدنى من السلامة في هذه المناطق.
الاستفادة من الخبرات الدولية

بدورها أكدت مستشارة التخطيط الاستراتيجي في المركز الدولي لإزالة الألغام آسا ماسليبيرغ، أن الورشة تشكل محطة مفصلية للاستفادة من الخبرات الدولية وتكييفها مع الأولويات الوطنية، لافتةً إلى أن تنظيم هذه الورشة ثمرة تعاون مشترك مع الشركاء الوطنيين والدوليين، ويعكس ثقة الحكومة السورية بجهود الدعم الفني لتطوير خطة واقعية وقابلة للتنفيذ.
وبينت ماسليبيرغ، أن الورشة تركز على تحليل الواقع وتحديد التوجهات الاستراتيجية، وصولاً إلى صياغة “نظرية التغيير” التي ستشكل أساس الاستراتيجية الوطنية، إضافة إلى تحديد الخطوات التنفيذية والمسؤوليات.
توحيد الجهود وتعزيز التنسيق

من جهته، أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام فادي الصالح، أن الهدف من الورشة يتمثل في إطلاق عملية تشاركية حقيقية لصياغة خطة وطنية تستند إلى خبرات جميع الشركاء الوطنيين والدوليين، وتراعي الأولويات الوطنية، بما يضمن واقعيتها وقابليتها للتنفيذ، مشيراً إلى أن المركز يشكل الجهة المرجعية المسؤولة عن التنسيق والتنظيم والإشراف، إلى جانب العمل مع الشركاء، لتنفيذ مهام المسح والتطهير والتوعية ودعم الضحايا.
ولفت الصالح إلى أن مخاطر الألغام ومخلفات الحرب لا تزال تعيق قطاعات حيوية، كالزراعة والبنية التحتية وعودة المهجرين، مبيناً ضرورة توحيد الجهود وتعزيز التنسيق، للوصول إلى بيئة آمنة خالية من الألغام.
وأقام المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في الـ 11 من كانون الثاني الماضي ورشة عمل وطنية، بعنوان “خطوة أمان”، للتوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة والألغام، ودعم الضحايا.
وتشكل مخلفات الحرب، ولا سيما الألغام والذخائر غير المنفجرة، خطراً كبيراً يلاحق السوريين في ظل انتشار مئات آلاف الألغام الأرضية والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة، في المدن والبلدات والمزارع والبادية، وهي في أغلبها من مخلفات النظام البائد.




