إدلب-سانا
أطلقت دائرة الآثار في محافظة إدلب اليوم الخميس، بالتعاون مع منظمة “تراث من أجل السلام”، أعمال مشروع صون وتوثيق مواقع التجمعات الأثرية في جبل الزاوية، بهدف حماية هذا الإرث التاريخي وتعزيز حضوره على خريطة التراث العالمي.

وأوضحت مديرة مواقع التراث العالمي في المديرية العامة للآثار والمتاحف الدكتورة لينا قطيفان في تصريح لمراسل سانا، أن المديرية تعمل على تسجيل المواقع الأثرية ضمن لائحة التراث العالمي وفق الشروط والمعايير الدولية والمحلية، مع الحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية العالمية واحتياجات المجتمع المحلي، وبيّنت أن منطقة التجمعات الأثرية في شمال سوريا، كما وردت في ملف التسجيل، تمتد بين محافظتي حلب وإدلب، وتضم 38 قرية أثرية تعود للفترتين الرومانية والبيزنطية.
وأضافت قطيفان: إن هذه المنطقة تتميز بقيم ثقافية وروحية استثنائية، وتُعد من المواقع النادرة المسجلة على لائحة التراث العالمي كمشهد ثقافي متكامل، إذ تعكس تفاعل الإنسان القديم مع الطبيعة وقدرته على استصلاح الأراضي في الجبال الكلسية وإقامة المزارع فيها، ولا تزال آثار المقاسم الزراعية شاهدة على ذلك حتى اليوم.

بدوره، بيّن مدير آثار إدلب، حسان الإسماعيل، أن جبل الزاوية يضم تجمعين أثريين رئيسيين: الأول يضم عشر قرى أثرية تعود للعهدين الروماني والبيزنطي، والثاني في منطقة معرة النعمان، ويشمل موقعين أثريين من الفترة الزمنية ذاتها.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف إزالة الألغام المنتشرة في المواقع الأثرية، وتوثيق الأضرار الناجمة عن ممارسات النظام البائد، إلى جانب تنفيذ حملة توعية موجهة للمجتمع المحلي وطلاب المدارس، ولا سيما في بلدة البارة.

من جهتها، أوضحت الدكتورة أمل حسين، المتخصصة بالآثار الكلاسيكية والمسؤولة عن إدارة مواقع التراث العالمي في التجمعات الأثرية شمال غرب سوريا، أن هذه المواقع أُدرجت على لائحة الخطر عام 2013 نتيجة التعديات الطبيعية والبشرية التي تعرضت لها بفعل النظام البائد، ويجري العمل حالياً لإزالتها من اللائحة نظراً لأهميتها العالمية.
ولفتت حسين إلى أن المواقع الأثرية في شمال غرب سوريا، المسجلة على لائحة التراث العالمي منذ حزيران 2011، تحمل قيمة ثقافية ومشهدية مميزة، مشيرةً إلى أن أولويات المشروع تشمل إزالة الألغام لتأمين وصول آمن إلى المواقع، إضافة إلى تطوير نظم المعلومات الجغرافية لتوثيقها ورصد الأضرار التي لحقت بها.
ويأتي تنفيذ هذا المشروع تأكيداً على أهمية حماية التراث الثقافي وصونه من التعديات، وتعزيز الوعي المجتمعي بدور الآثار في حفظ الهوية الوطنية ونقلها للأجيال القادمة، ضمن جهود مشتركة تسعى لربط الماضي العريق بالحاضر والمستقبل.



