موسكو-سانا
اعتمدت القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة في موسكو، إعلاناً مشتركاً يتضمن 101 بند، يؤكد تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، والعمل على إصلاح المؤسسات الدولية وإقامة نظام عالمي متعدد الأقطاب، ورفض العقوبات الأحادية.
وذكر موقع قناة “آر تي” الروسية أن الإعلان، الذي وقعه قادة وممثلو روسيا والدول الأفريقية المشاركة، يتناول التعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتعليم والصحة والتكنولوجيا والمناخ.
إصلاح المؤسسات الدولية
وأكد الإعلان ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يعزز تمثيل الدول الأفريقية، وفق “توافق إيزولويني” وإعلان سرت لعام 2005، ومعالجة ما وصفه بـ”الظلم التاريخي” الواقع على القارة.
كما أعلن رفض ما سماها بـ”الإجراءات القسرية الأحادية” المفروضة خارج إطار مجلس الأمن الدولي، وتجميد الأصول السيادية ومحاولات مصادرتها، داعياً إلى تنسيق المواقف لتخفيف العقوبات المفروضة على دول أفريقية، ورفع تلك التي لم تعد لها مبررات.
ودعا الإعلان إلى إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وتوسيع التمثيل الأفريقي في إدارة المؤسستين الماليتين، والحفاظ على مبدأ التوافق في قرارات منظمة التجارة العالمية، مطالباً بإعادة جنوب أفريقيا إلى المشاركة الكاملة في مجموعة العشرين.
مكافحة الاستعمار وتعزيز الأمن
وشدد الإعلان على استكمال إنهاء الاستعمار في أفريقيا، وإنشاء آليات قانونية لتقييم الأضرار التي لحقت بالدول الأفريقية خلال الحقبة الاستعمارية والتعويض عنها، إلى جانب إعادة القطع الأثرية والممتلكات الثقافية المنهوبة إلى بلدانها الأصلية.
وفي المجال الأمني، أكد الجانبان أهمية إنشاء آلية دائمة للحوار الروسي الأفريقي على أعلى مستوى ضمن منتدى الشراكة، لتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب والتطرف، ومعالجة قضايا الأمن الغذائي والمعلوماتي.
كما أكد الإعلان مبدأ “حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية”، ورحب بمبادرة الاتحاد الأفريقي “إسكات البنادق” بحلول عام 2030، مشدداً على تعزيز التعاون في مواجهة استخدام الجماعات الإرهابية الطائرات المسيّرة والمنصات المشفرة والأموال الرقمية.
التعاون الاقتصادي والطاقة
ودعا الإعلان إلى تطوير آليات تسوية مالية موثوقة ومستدامة للتبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية، ودعم منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يسهم في توسيع المبادلات التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وفي قطاع الطاقة، أكد الإعلان أهمية التعاون لتوفير مصادر طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة، بما فيها الطاقة النووية والمتجددة، مع مراعاة مبادرة “المهمة 300 ” الرامية إلى إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص في أفريقيا بحلول عام 2030، مشيراً إلى دور الغاز الطبيعي في تعزيز أمن الطاقة.
كما دعا إلى تعزيز المعالجة والتخصيب المحليين للمعادن الحيوية ونقل التكنولوجيا، بما يزيد القيمة المضافة للموارد الطبيعية، ويرفع عوائد الدول المنتجة ويوفر فرص العمل.
التكنولوجيا والصحة والمناخ
وشمل الإعلان تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتبادل الأكاديمي وتعليم اللغة الروسية في الدول الأفريقية، إلى جانب تدريب الكوادر الطبية وتوريد الأدوية وتوفير المختبرات المتنقلة لدعم جهود مكافحة الأوبئة.
وفي مجال المناخ، رحب القادة باستضافة إثيوبيا الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 2027، وعارضوا الإجراءات الحمائية الأحادية التي تُتخذ بذريعة مكافحة تغير المناخ.
وفي الشأن البحري، رفض الإعلان احتجاز السفن المدنية أو الاستيلاء عليها دون سند في القانون الدولي، بما فيها السفن التي ترفع أعلام دول أفريقية، محذراً من تحويل التجارة البحرية إلى أداة للضغط الاقتصادي والسياسي.
تعزيز الشراكة وخطة العمل المقبلة
وأعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف في وقت سابق اليوم، أن 48 دولة أفريقية من أصل 54 أكدت مشاركتها في القمة، بينها 22 وفداً برئاسة رؤساء دول، مشيراً إلى اعتماد إعلان منفصل بشأن التعاون في الذكاء الاصطناعي، وتوقيع 33 وثيقة تشمل اتفاقيات حكومية ومذكرات تفاهم وعقوداً تجارية.
وفي كلمته أمام الجلسة العامة، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: “إن حصة الروبل في العمليات التجارية بين روسيا وأفريقيا تبلغ 85 بالمئة”، واصفاً الجانبين بأنهما حليفان طبيعيان في بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.
وترأس القمة، التي بدأت أعمالها أمس الأربعاء واختُتمت اليوم، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الأفريقي، رئيس بوروندي إيفاريست ندايشيمي، تحت شعار “من أجل السلام والأمن والتنمية”.
وأكد القادة التزامهم بتعميق التعاون المتكافئ ومتعدد الأوجه، وتنفيذ خطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة 2027-2029.
وكانت القمة الروسية الأفريقية الأولى عقدت في سوتشي عام 2019، والثانية في سان بطرسبورغ عام 2023، فيما استضافت سوتشي والقاهرة المؤتمرين الوزاريين الأول والثاني لمنتدى الشراكة الروسية الإفريقية عامي 2024 و2025.