جنيف-سانا
أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هجّرت قسراً أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية المحتلة، خلال عمليتها العسكرية المعروفة باسم “الجدار الحديدي”، وما زالت تمنعهم من العودة، في انتهاك للقانون الدولي.
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن المفوضية قولها في تقرير نشرته اليوم الجمعة: إن القوات الإسرائيلية قامت خلال عمليات الإخلاء بقتل مدنيين، وتدمير مئات المنازل، وألحقت أضراراً بالطرق وغيرها من البنى التحتية، وقطعت المياه والكهرباء، ومنعت وصول الدعم الإنساني إلى المخيمات الثلاثة، حيث أحكمت سيطرتها عليها بعد أيام قليلة من بدء العملية وهجرت سكانها بالكامل قسراً.
وقال بعض الفلسطينيين المهجرين لموظفي المفوضية: إن ضباطاً إسرائيليين أبلغوهم بأنه لن تكون هناك مخيمات لاجئين بعد الآن، وأن عليهم “أن يذهبوا جميعاً إلى الأردن”.
قتل 102 فلسطيني خلال عملية الإخلاء
وأكدت المفوضية أن القوات الإسرائيلية قتلت خلال العملية 102 من الفلسطينيين، من بينهم 21 طفلاً، وهو ما يمثل 46% من إجمالي حالات القتل التي ارتكبتها في الضفة الغربية خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وأضافت أن القوات الإسرائيلية استخدمت أسلحة وأساليب صممت للحرب مثل الغارات الجوية والجرافات المدرعة والتفجيرات الموجّهة لجعل المخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة، في غياب ضرورة عسكرية ملحّة، مشددة على أن هذه الأساليب غير مسموح بها بموجب القانون الدولي، وترقى إلى مستوى العقاب الجماعي.
وذكرت المفوضية أن وزير الحرب الإسرائيلي أمر الجيش بالبقاء في المخيمات الثلاثة في 23 شباط 2025، وقال: إن الفلسطينيين الذين هجروا منها لن يسمح لهم بالعودة.
التهجير هو الهدف
من جانبه قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: إن الطريقة التي نفذت بها عملية “الجدار الحديدي” تشير إلى أن “هدفها كان تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في انتهاك إضافي للقانون الدولي”.
وطالب تورك بضرورة إنهاء إسرائيل احتلالها الأرض الفلسطينية المستمر منذ 59 عاماً، ووقف أي ممارسات ترمي إلى تهجير مزيد من الفلسطينيين قسراً وزيادة تقويض التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وتُعد مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم ثلاثة من أصل 19 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، أُنشئت لإيواء الفلسطينيين الذين هجّروا قسراً خلال النكبة عام 1948، وتتولى “أونروا” إدارتها.