عواصم-سانا
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق العمليات العسكرية في المنطقة، بالتزامن مع ارتفاع الخسائر في صفوف القوات الأمريكية وتعزيز واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.
وتشير التطورات الميدانية والسياسية إلى تراجع فرص الاحتواء، وسط تحذيرات داخل الأوساط الأمريكية من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى حرب إقليمية مفتوحة، في ظل تعدد ساحات المواجهة وامتداد تداعياتها إلى أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
واشنطن على حافة حرب شاملة
ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم الإثنين، أن الولايات المتحدة باتت «على حافة حرب شاملة مع إيران»، عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية مقتل جندي أمريكي في العراق، والعثور على رفات إضافية في موقع الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة عسكرية في الأردن.
وبحسب الصحيفة، ارتفع عدد القتلى الأمريكيين خلال الأيام الأخيرة إلى ثلاثة على الأقل، مع احتمال ارتفاع الحصيلة إلى أربعة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي مطلع قوله إن الإدارة الأمريكية تستعد لاحتمال اتساع نطاق الحرب، فيما يواصل البنتاغون تعزيز وجود الطائرات العسكرية في المنطقة.
وحذر المسؤول من أن توسيع العمليات قد يواجه تحديات مرتبطة بتراجع مخزونات الذخائر بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي، فضلاً عن محدودية القدرة على إرسال مزيد من القوات إلى المنطقة.
وأشار إلى أن الضربات الأمريكية التي استهدفت جسوراً وخطوطاً للسكك الحديدية قرب مدينة بندر عباس اعتبرتها طهران تصعيداً كبيراً، ما دفعها إلى توسيع نطاق ردودها العسكرية، ما عزز المخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.
مخاطر التدخل البري
وفي السياق ذاته، نقلت الصحيفة عن خبراء عسكريين تحذيرهم من أن القوات الأمريكية غير مهيأة لخوض عمليات برية داخل إيران، في حال اتجهت الإدارة الأمريكية إلى هذا الخيار.
وقال رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن سيث جونز: إن نشر قوات برية داخل الأراضي الإيرانية أو في جزر مضيق هرمز سيكون محفوفاً بمخاطر كبيرة، في ضوء قدرات إيران على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
ليلة تاسعة من الضربات
ميدانياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) استكمال الليلة التاسعة من عملياتها الجوية ضد إيران، مشيرةً إلى أن الضربات استهدفت مراكز قيادة ومنشآت للدفاع الجوي ومواقع للمراقبة الساحلية ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى قدرات بحرية إيرانية.
وقالت القيادة: إن العمليات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة بين الجانبين.
رسائل ترامب
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الضربات جاءت رداً على مقتل جنود أمريكيين، مشدداً على أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية، وستعمل على ضمان أمن الملاحة عبر المضيق.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو استمرار استهداف القدرات الإيرانية التي تقول واشنطن إنها تستخدم لتهديد الملاحة، مؤكداً في الوقت نفسه أن باب الحل الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً في حال التزمت طهران بأي اتفاق مستقبلي.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتزايدت المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران تعرض ناقلتي نفط لحادث خلال عبورهما ممراً بحرياً وصفته بغير الآمن.
وفي موازاة ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن حادث تعرضت له سفينة قرب السواحل العمانية، من دون تحديد أسبابه.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن تراجعاً حاداً في حركة السفن والناقلات عبر المضيق، ما فاقم المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، بحسب رويترز.
وانعكس التصعيد على الأسواق العالمية، إذ تجاوز سعر خام برنت 90 دولاراً للبرميل، وسط تقلبات في أسعار الذهب والأسواق المالية مع استمرار توجه المستثمرين لمراقبة تطورات المواجهة وتداعياتها على إمدادات الطاقة والتضخم العالمي.
تحركات سياسية وخيارات محدودة
وعلى المسار السياسي، جدد روبيو تأكيد انفتاح واشنطن على الحلول الدبلوماسية، مشيراً إلى وجود مؤشرات على انقسامات داخل القيادة الإيرانية، من دون أن يعلن عن أي تقدم نحو استئناف المفاوضات.
من جانبه، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت: إن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها المعلنة، والمتمثلة في تقويض القدرات الإيرانية التي تعدها واشنطن تهديداً للملاحة الدولية.
وأوضح رايت أن حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز لم تتوقف بصورة كاملة، وأن الولايات المتحدة تعمل على تأمين عبور السفن عبر الممر الجنوبي للمضيق، مشيراً إلى مرور نحو سبعة ملايين برميل من النفط يومياً خلال الأسبوع الماضي.
ومع استمرار الضربات واتساع نطاقها الإقليمي، يبقى مضيق هرمز العنوان الأبرز في المواجهة، فيما تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى محدودية فرص التهدئة في المدى القريب، وبقاء خطر الانزلاق إلى حرب أوسع قائماً.