القدس المحتلة-سانا
حذر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني من أن المجتمع الفلسطيني يواجه واقعاً ديموغرافياً وإنسانياً بالغ الصعوبة، نتيجة الهدم والتهجير القسري والنزوح الممنهج، وتداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل.
وأوضح الجهاز في بيان اليوم الخميس، تزامناً مع اليوم العالمي للسكان، أن حصيلة العدوان على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 وحتى حزيران 2026 بلغت 37090 قتيلاً، بينهم 20413 طفلاً و12524 امرأة، إضافة إلى 137550 مصاباً وأكثر من 11 ألف مفقود، فيما قتل 1162 فلسطينياً في الضفة الغربية خلال الفترة ذاتها.
وأشار إلى أن النزوح القسري طال أكثر من مليوني شخص في غزة، ونحو 40 ألفاً في مخيمات شمال الضفة.
وبيّن الإحصاء أن 47019 امرأة في غزة أصبحن أرامل حتى أيار 2026، وأن النساء يترأسن نحو 18% من الأسر مقابل 12% قبل العدوان، فيما حُرمت 60 ألف امرأة حامل من الرعاية الصحية المنتظمة، وارتفع معدل وفيات الأمهات من 17.4 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية قبل العدوان إلى 145 وفاة عام 2024.
فقدان الأطفال لذويهم
وأشار البيان إلى أن نحو 58 ألف طفل في غزة فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، في مؤشر يعكس حجم التداعيات الاجتماعية والإنسانية طويلة الأمد.
ووفق البيان، يعمل 18 مشفى فقط جزئياً من أصل 36، وقتل أكثر من 1700 من الكوادر الصحية واعتُقل 1312 عاملاً في القطاع الصحي، فيما انخفض عدد الأسرة من 3412 إلى 1717، وبلغ النقص في الأدوية 51% وفي المستهلكات الطبية 71%.
ولفت الإحصاء إلى أن 53% من مساحة غزة أصبحت منطقة عازلة عسكرية، فيما تتركز الكثافة السكانية في 36% فقط من مساحة القطاع، ما رفع الكثافة إلى أكثر من 35 ألف نسمة لكل كيلو متر مربع.
وأشار الإحصاء إلى أن معدل البطالة بلغ 29% في الضفة الغربية وأكثر من 80% في غزة، محذراً من “كارثة مجاعة غير مسبوقة” بعد الإعلان الرسمي عنها في 15 آب 2025، حيث عانى 77% من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، كما فقدت 98.5% من الأراضي الزراعية قدرتها على الإنتاج، وارتفع عدد الأطفال المتوقع إصابتهم بسوء التغذية الحاد إلى 101 ألف طفل، إضافة إلى 55500 امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية خلال عامي 2025 و2026.
دمار واسع في البنية التحتية
وبيّن الجهاز أن العدوان تسبب بتضرر أكثر من 198 ألف مبنى، بينها 102 ألف مبنى مدمر كلياً، وأكثر من 70 ألف وحدة سكنية مدمرة بالكامل، إلى جانب أضرار واسعة في المنشآت التعليمية والصحية والخدمية والبنية التحتية الأساسية.
وأكد الإحصاء أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً ديموغرافياً وإنسانياً عميقاً يواجه الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن تأمين الغذاء والصحة والتعليم وحماية الأسرة باتت شروطاً أساسية للاستقرار السكاني ومسارات التنمية المستدامة.
وكانت الأمم المتحدة أكدت في وقت سابق أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في غزة والضفة الغربية تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم، ما يثير مخاوف حقوقية ودولية واسعة من عمليات تطهير عرقي وتهجير قسري.