عواصم-سانا
تشير تقارير من عدة دول خليجية إلى اضطرابات في حركة الطيران، وشكاوى من مستخدمي تطبيقات الملاحة الجوية والبحرية وخدمات التوصيل، نتيجة التشويش الإلكتروني المستخدم حالياً في إطار الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
وبحسب قناة الجزيرة، يثير اتساع نطاق هذه الظاهرة مخاوف من تأثيرها على حركة الملاحة، والنقل في المنطقة، وخصوصاً مع اعتماد قطاعات واسعة من الطيران، والشحن البحري، والخدمات اللوجستية، والنقل البري على أنظمة الملاحة المرتبطة بالأقمار الصناعية.
وحذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من أن التشويش، وتزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي يشكلان خطراً متزايداً على سلامة الطيران المدني، إذ قد يؤديان إلى انحراف مسارات الطائرات، أو حدوث أخطاء في تحديد المواقع، كما يمكن أن يؤثرا على عمل بعض أنظمة الملاحة، والاقتراب أثناء عمليات الهبوط.
الحرب الإلكترونية جزء من حروب الجيل الخامس
مع التطورات التي شهدتها الحروب خلال العقود الماضية، باتت الحرب الإلكترونية مكوناً أساسياً من أنظمة الحروب الحديثة، وصولاً إلى ما يُعرف اليوم بـ”حروب الجيل الخامس”، التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والإعلام الرقمي.
وتتضمن الحرب الإلكترونية أدوات عدة، منها التشويش الكهرومغناطيسي (EMI)، وتقنيات الخداع أو تزييف الإشارات (Spoofing)، التي أصبحت سلاحاً فعالاً لتعطيل، وتعقيد عمليات الملاحة، سواء عبر تعطيل إشارات الاتصالات اللاسلكية، أو إجراء تداخل ضمنها، أو إرسال إشارات GPS مزيفة إلى نظام تحديد المواقع العالمي، وأنظمة الملاحة العالمية الأخرى، ما يشكل خطراً كبيراً على الملاحة.
وخلال السنوات الماضية، طورت عدة دول تقنيات التشويش على نظام GPS كجزء من استراتيجيات الحرب الإلكترونية، وتُستخدم هذه التقنيات بشكل مكثف في النزاعات الحديثة، بما في ذلك الحرب الحالية في الخليج العربي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة ثانية.
اضطرابات في الملاحة الجوية والبحرية
في منطقة الخليج، أفادت منصة “فلايت رادار” المتخصصة في تتبع حركة الطيران بأن عمليات تزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي تؤثر باستمرار على الرحلات الجوية قرب أجواء الإمارات، ما قد يؤدي إلى ظهور مسارات طيران غير دقيقة أو اضطرابات في أنظمة الملاحة الداخلية للطائرات.
كما أشارت بيانات منصة “كبلر” (Kpler) المتخصصة في تحليل حركة تجارة الطاقة، إلى أن تزايد عمليات تزييف إشارات الملاحة بالأقمار الصناعية بدأ ينعكس على حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وقد فضلت عدة ناقلات تقليل الحركة أو التريث قبل عبور المضيق، مع فقدان بعض السفن القدرة على الوثوق بدقة موقعها الجغرافي.
وأصدر مركز الأمن البحري العُماني تنبيهاً لمرتادي البحر، وخاصة المتجهين إلى المناطق البعيدة عن السواحل العمانية، دعا فيه إلى عدم الاعتماد الكامل على نظام GPS أثناء الإبحار، بسبب احتمال تعرض الإشارة للتشويش أو ضعفها أو فقدانها مؤقتاً، كما نصح البحارة بعدم الابتعاد لمسافات طويلة عن الساحل من دون وسائل ملاحة بديلة، مؤكداً أهمية حمل بوصلة تقليدية، واستخدامها عند الحاجة.
تأثيرات على الخدمات اليومية
ولم تقتصر التداعيات على البحر والجو، بل امتدت أيضاً إلى الحياة اليومية، حيث أفادت شركات خدمات التوصيل في منطقة الخليج باستمرار مشكلات تحديد المواقع في قطر، وبعض دول المنطقة منذ الثامن من آذار الجاري، نتيجة التشويش، أو تزييف إشارات الأقمار الصناعية.
وتنعكس هذه الاضطرابات على عمل سائقي التوصيل وشركات النقل، التي تعتمد بشكل كبير على أنظمة الملاحة الرقمية لتحديد المسارات وتسليم الطلبات، كما قد تؤثر على الصيادين والسفن الصغيرة التي تستخدم GPS للإبحار قرب السواحل.
وبسبب هذه الظروف، نصح خبراء الملاحة بالعودة إلى وسائل التوجيه التقليدية، واستخدام الخرائط غير المتصلة بالإنترنت كخيار احتياطي، إلى حين استقرار إشارات الملاحة في المنطقة، وهو أمر مرتبط بانتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وهو ما يصعب التنبؤ به حالياً في ظل المواقف المعلنة للأطراف المشاركة.