نيويورك-سانا
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن التقرير الأولي الصادر عن الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي يعكس رؤية واقعية لإمكانات هذه التكنولوجيا الهائلة، وفي الوقت نفسه يسلّط الضوء بوضوح على المخاطر، والأضرار الكارثية المحتملة الناجمة عن استخدامها دون ضوابط.
ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن غوتيريش قوله خلال مؤتمر صحفي في مقر المنظمة بنيويورك: إن التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، إذا استخدمت بشكل مسؤول، يمكن أن تصبح محركاً قوياً للتنمية، وتسريع التقدم في مجالات الصحة ومكافحة الجوع والتعليم والمناخ، محذراً من أن تسارع التطور في غياب قواعد مشتركة سيحدّ من قدرة الحكومات على إدارة نتائجه، ومشدداً على ضرورة التحرك الفوري.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه 40 عالماً وخبيراً من مختلف دول العالم، أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تطال المجتمعات والدول بشكل متفاوت، محذراً من اتساع الفجوة بين التطور المتسارع للتكنولوجيا وغياب أساليب فعالة لإدارة المخاطر، الأمر الذي قد يؤدي إلى عواقب كارثية.
ودعا التقرير إلى إرساء حوكمة رشيدة تضمن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتقليل مخاطره إلى أدنى حد، مشيراً إلى أن صانعي السياسات يواجهون تحدياً يتمثل في الحاجة إلى براهين علمية لاتخاذ قرارات مستنيرة، في وقت يتطور فيه الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق قدرة تلك البراهين على مواكبته.
من جهتهما، شدد الرئيسان المشاركان للفريق العلمي، يوشوا بنجيو وماريا ريسا، على أن السعي وراء الميزة التنافسية يشكّل المحرك الأساسي لتطوير الذكاء الاصطناعي حالياً، معتبرين أن تقنية بهذه القوة تتطلب نهجاً قائماً على التنسيق والفهم المشترك للحقائق ووضع قواعد جماعية تضمن استفادة الجميع.
ووجّه بنجيو وريسا رسالة إلى صناع القرار جاء فيها: “لا تدعوا أحداً يوهمكم بأن المخاطر مجرد تكهنات أو أن الجداول الزمنية بعيدة”، مؤكدين أن نافذة العمل لا تزال مفتوحة، وأن التقرير يشكّل أرضية مشتركة للانطلاق، ولا سيما أن الولايات المتحدة تستحوذ على 75 بالمئة من القدرة الحوسبية المخصصة للذكاء الاصطناعي، في حين لا يستطيع أي خبير الجزم بأن الأنظمة الأكثر تطوراً ستلتزم بأوامر البشر.
وكان غوتيريش قد حذّر في الثامن عشر من الشهر الماضي من تفاقم خطاب الكراهية وانتشاره بوتيرة غير مسبوقة بفعل الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن سرعة انتقال هذا الخطاب واتساع رقعته تتزايد بفعل الخوارزميات والمنصات الرقمية المتحيزة التي تروّج لمحتوى سام وتخلق فضاءات جديدة للتحرش والإساءة.