عواصم-سانا
تتصاعد المخاوف الدولية من انعكاسات التوتر المتزايد في الخليج الفنلندي على تجارة النفط الروسي وأسواق الطاقة العالمية، في ظل تنامي الحضور العسكري في منطقة بحر البلطيق، وتبادل التحذيرات بين موسكو ودول غربية بشأن أمن الملاحة والبنية التحتية البحرية.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية حساسية متزايدة تجاه أي اضطرابات جيوسياسية قد تؤثر على حركة الإمدادات، ولا سيما مع استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
خليج فنلندا.. شريان حيوي لصادرات روسيا
يمثل الخليج الفنلندي أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لروسيا، إذ يربط موانئها الرئيسية في بحر البلطيق بالأسواق العالمية، وخاصة ميناء أوست-لوغا وميناء سانت بطرسبورغ، اللذين يشكلان منفذاً أساسياً لصادرات النفط والمنتجات النفطية الروسية.
وذكرت وكالة رويترز أن جزءاً مهماً من صادرات روسيا البحرية من النفط يمر عبر بحر البلطيق، في وقت زادت فيه موسكو اعتمادها على مسارات وشركات شحن بديلة منذ فرض العقوبات الغربية على قطاع الطاقة الروسي.
كما أشارت تقارير اقتصادية نشرتها وكالة بلومبيرغ إلى أن روسيا كثفت استخدام ما يعرف بـ”أسطول الظل”، وهو شبكة ناقلات تعمل خارج منظومات التأمين والخدمات الغربية التقليدية، بهدف الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية إلى الأسواق الآسيوية.
تصاعد التوتر الأمني في البلطيق
وتشهد منطقة خليج فنلندا وبحر البلطيق مؤخراً زيادة في النشاط العسكري والرقابة البحرية، في أعقاب انضمام فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، الأمر الذي تعتبره موسكو تحولاً استراتيجياً يهدد أمنها البحري.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين أوروبيين قولهم: إن الإجراءات المتخذة في المنطقة تهدف إلى حماية البنية التحتية البحرية وخطوط الاتصالات والطاقة، وسط مخاوف من حوادث أو عمليات تخريب محتملة.
في المقابل، تؤكد روسيا، وفق ما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية، أن زيادة الوجود العسكري الغربي قرب حدودها البحرية تمثل تصعيداً إضافياً في التوتر القائم مع الناتو.
النفط الروسي تحت ضغط المخاطر البحرية
ويرى خبراء في أسواق الطاقة أن التوترات الأمنية في خليج فنلندا لا تعني بالضرورة توقف صادرات النفط الروسية، لكنها ترفع مستوى المخاطر المرتبطة بالشحن البحري والتأمين والنقل.
وأوضحت وكالة رويترز أن شركات التأمين البحري تراقب التطورات في بحر البلطيق بحذر، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن على الناقلات المرتبطة بالموانئ الروسية.
كما أشارت منصة “إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس” المتخصصة بأسواق الطاقة إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في طرق الملاحة بالبلطيق قد ينعكس على أسعار النفط العالمية، خاصة إذا ترافق مع تصاعد التوترات في ممرات بحرية أخرى حول العالم.
انعكاسات تتجاوز روسيا وأوروبا
ولا تقتصر تداعيات التوتر في الخليج الفنلندي على روسيا وأوروبا فحسب، بل تمتد إلى الأسواق العالمية التي تتابع بحذر أي مؤشرات على اضطراب إمدادات الطاقة أو ارتفاع تكاليف النقل البحري.
ويرى محللون اقتصاديون، وفق صحيفة فايننشال تايمز، أن العالم يشهد عودة متزايدة لما تسمى “جغرافيا الطاقة”، حيث أصبحت الممرات البحرية والنقاط الاستراتيجية عاملاً رئيسياً في تحديد استقرار الأسواق وأسعار النفط.
هرمز والبلطيق.. حساسية متزايدة في أسواق الطاقة
وتزداد المخاوف العالمية من تداعيات التوتر في خليج فنلندا في ظل استمرار القلق المرتبط بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يضاعف حساسية الأسواق تجاه أي اضطرابات متزامنة في ممرات الطاقة الدولية.
وأشارت تقارير اقتصادية نقلتها وكالة رويترز إلى تنامي مخاوف الأسواق من تأثير التوترات الجيوسياسية المتزامنة في الممرات البحرية الرئيسية على حركة الطاقة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واضطراب تدفقات الطاقة العالمية.
توتر الممرات البحرية يعيد تشكيل مشهد الطاقة
كما حذرت تحليلات نشرتها “بلومبيرغ و”فايننشال تايمز” من أن أي اضطراب متزامن في ممرات الطاقة الرئيسية قد يؤدي إلى موجة جديدة من التقلبات في أسواق النفط والنقل البحري، وخاصة في ظل استمرار التوترات الدولية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وفي ظل استمرار التوتر بين روسيا والغرب، إلى جانب التصعيد في مناطق بحرية استراتيجية أخرى، تبدو الممرات البحرية العالمية مرشحة للبقاء في صلب التنافس الجيوسياسي الدولي، مع ما قد يرافق ذلك من ضغوط متزايدة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.