نيويورك-سانا
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من مخاطر خروج مسار الحرب في أوكرانيا عن نطاق السيطرة، في ظل التصعيد وتكثيف العمليات العسكرية مؤخراً.
وأكد غوتيريش في كلمة له خلال اجتماع عقده مجلس الأمن الدولي اليوم الخميس حول الأوضاع في أوكرانيا، ضرورة تغيير المسار الحالي ووقف ما وصفها بـ “دوامة الموت” في أوكرانيا، داعياً إلى خفض تصعيد فوري ومستدام والعودة إلى مربع العمل الدبلوماسي.
وقال: إن المطلوب الآن هو وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتهيئة الظروف لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي”، لافتاً إلى أن المسؤولية واضحة وقد حان الوقت لإحلال السلام.
من جانبه، قدم مساعد الأمين العام للشؤون السياسية وعمليات السلام خالد خياري، إحاطة شاملة أمام المجلس، أكد فيها أن هذا الاجتماع يأتي على خلفية تصعيد مقلق للحرب.
وأشار إلى أن روسيا شنت غارات واسعة النطاق في الـ 23 والـ 24 من أيار الجاري استُخدم فيها ما يصل إلى 90 صاروخاً طويل المدى و600 طائرة مسيرة، بما في ذلك القذيفة الباليستية متوسطة المدى من طراز “أوريشنيك” للمرة الثالثة، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 112 آخرين، وسط تضرر العاصمة كييف وأكثر من 30 موقعاً ثقافياً وفقاً لمنظمة “اليونسكو”.
وأعرب المسؤول الأممي عن القلق البالغ إزاء إعلان موسكو عزمها شن ضربات متواصلة ومنهجية ضد منشآت أوكرانية في كييف ومراكز صنع القرار ومواقع القيادة، موضحاً أن هذا الإعلان جاء في أعقاب هجوم بمسيرات أوكرانية استهدف مبنى كلية وسكناً طلابياً في مدينة ستاروبيلسك، مؤكداً إدانة المنظمة الدولية لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية والمرافق المدنية، وخاصة قطاع الطاقة الذي يتعرض لتدمير واسع.
15 ألف قتيل مدني
واستعرض خياري الحصيلة الإنسانية المأساوية منذ شباط 2022، مبيناً أن أكثر من 15 ألف مدني لقوا حتفهم بينهم نحو 800 طفل، ومحذراً من أن معدل الضحايا المدنيين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بات يفوق الأرقام المسجلة في ذات الفترة من الأعوام الماضية، في وقت تفيد فيه التقارير أيضاً بزيادة أعداد الضحايا المدنيين داخل الأراضي الروسية.
وفيما يتعلق بالجهود الإنسانية، لفت خياري إلى أن الأمم المتحدة وشركاءها يواصلون العمل تحت ظروف بالغة الخطورة للوصول إلى المحتاجين، حيث تعرض عاملو الإغاثة وممتلكات الأمم المتحدة للهجوم في خمسة حوادث منفصلة خلال الأسبوعين الماضيين، مؤكداً جهوزية المنظمة للعمل مع الجانبين لضمان وصول المساعدات وتيسير عودة الأطفال والتعافي الإعماري.
وحذر المسؤول الأممي في ختام إحاطته من الآثار العميقة التي تخلفها الحرب – في عامه الخامس – على حركة التجارة والاقتصاد الدوليين، فضلاً عن مساهمته في تعميق الانقسامات الإقليمية والدولية وتقويض الثقة في النظام متعدد الأطراف، مشدداً على أن أي تأخير في الجهود الدبلوماسية يزيد من التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين، ما يجعل العودة العاجلة لطاولة الحوار والمفاوضات ضرورة حتمية لا غنى عنها.
وفي وقت سابق اليوم، حذّر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، من التصعيد الخطير في أوكرانيا بموازاة التهديدات الروسية بتكثيف الهجمات، داعياً الجانبين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.