استوكهولم-سانا
طالبت الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” اليوم الجمعة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتوضيح قرارات إدارته “المربِكة” بشأن انتشار قواتها في أوروبا.
وجاءت المطالبات وفقاً لوكالة “فرانس برس” بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيرسل 5000 جندي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قراره السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها، ما أثار حيرة وزراء خارجية “الناتو ” المجتمعين في مدينة هلسينغبورغ السويدية ومخاوفهم بشأن غياب التنسيق بين الولايات المتحدة وحلفائها.
نهج يحيّر الحلفاء
وبينما رحّب الأمين العام للحلف مارك روته، ووزير خارجية بولندا بهذا الإعلان، وصفت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد النهج الأمريكي بهذا الخصوص بأنه “مربِك بالفعل، وليس من السهل دائماً التعامل معه”.
ورغم أن عمليات سحب القوات الأمريكية من أوروبا متوقعة على نطاق واسع حالياً لدى دول الناتو، إلا أن وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي اعتبر أن حدوث ذلك بطريقة منظمة هو أمر ذو أهمية كبرى، حتى تتمكن أوروبا من إعادة بناء قدراتها عندما تقلل الولايات المتحدة من وجودها.
وقبل التراجع، كان ترامب أعلن بشكل مفاجئ في وقت سابق من هذا الشهر أن بلاده ستسحب آلاف الجنود من ألمانيا في خضم خلافه مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، لكن روبيو اعتبر أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها “ليست عقابية”، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى “إعادة النظر” في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.
محاولات أوروبية لتهدئة الموقف
ويأتي اجتماع وزراء خارجية “الناتو” في السويد بعد أن هاجم ترامب أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ملمّحاً بأنه قد ينسحب من “الناتو”.
وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترامب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى منطقة الشرق الأوسط بهدف معلن هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.
لكن وراء السعي الأوروبي لتسوية الوضع مع ترامب، هناك قبول بين الأوروبيين بأنهم سيضطرون إلى الاعتماد على أنفسهم بشكل متزايد.
وفي هذا الإطار زادت ألمانيا إنفاقها العسكري بشكل كبير، بينما تتواصل النقاشات والخطط حول تعزيز القدرات الأوروبية في المجالين الدفاعي والعسكري .
ولا يرتبط التوتر المتزايد في العلاقات بين واشنطن وبروكسل بالحرب في الشرق الأوسط وفق ما يؤكد الخبراء، بل يعكس خلافاً أعمق بين الولايات المتحدة وبعض شركائها الأوروبيين بشأن طبيعة دور الناتو وحدود التزامه بالسياسات الأمريكية خارج الإطار الدفاعي التقليدي للحلف.
كما أن الجدل المتجدد بشأن مساهمات الدول الأوروبية في الأمن الجماعي، وتقاسم الأعباء العسكرية، يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول مستقبل الحلف في حال عاد ترامب إلى تبني نهج أكثر صدامية تجاه الشركاء الأوروبيين.