جنيف-سانا
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” اليوم الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لا يمثل مجرد اضطراب عابر في حركة الشحن، بل يشكل بداية صدمة منهجية في قطاع الأغذية الزراعية قد تتطور إلى أزمة حادة في أسعار الغذاء عالمياً خلال 6 إلى 12 شهراً، داعيةً إلى اتخاذ إجراءات دولية عاجلة للحد من تداعياتها.
وأشارت الفاو في تقرير نشرته على موقعها الرسمي إلى أنّ “مؤشر أسعار الغذاء العالمي ارتفع لثلاثة أشهر متتالية بفعل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يعكس بداية التأثيرات المباشرة للأزمة”.
صدمة تلوح في الأفق
كبير الاقتصاديين في الفاو ماكسيمو توريرو، حذّر في سياق التقرير الجديد من أن “نافذة التحرك الوقائي تضيق بسرعة”، مؤكداً أن “القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات اليوم بشأن استخدام الأسمدة والتمويل الزراعي وخيارات المحاصيل وترتيبات الاستيراد ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيواجه أزمة غذاء واسعة خلال الأشهر المقبلة”.
ويمثل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، وما يصل إلى 30% من تجارة الأسمدة عالمياً، إضافة إلى كميات ضخمة من المدخلات الزراعية الأساسية.
وتعطّل هذا الممر يعني أن العالم سيواجه سلسلة مترابطة من الصدمات تبدأ بارتفاع أسعار الطاقة، ثم زيادة كلفة الأسمدة والبذور، يليها تراجع الإنتاج الزراعي، وصولاً إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتفاقم التضخم الغذائي، وهذا ما بدأ العالم يشهده ويعاني من تداعياته بالفعل منذ بدء الحرب نهاية شباط الماضي.
تعقيدات مناخية
وبموازاة التحديات الاقتصادية والتجارية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، تزيد العوامل المناخية الوضع تعقيداً، حيث أكدت الفاو أن “ظاهرة النينيو التي تعطّل أنماط الطقس المعتادة قد تؤدي إلى موجات جفاف واضطراب في الأمطار وتقلبات حرارية، ما سيضاعف الضغوط على الإنتاج الزراعي العالمي، ويرفع احتمالات تفاقم الأزمة الغذائية”.
وفي مواجهة هذه التعقيدات، طرحت الفاو “خطة عمل متعددة المستويات، فعلى المدى القصير، دعت إلى تأمين ممرات بديلة ومنع قيود التصدير واستثناء المساعدات الغذائية من أي إجراءات تجارية”.
كما شددت الفاو على أهمية “تفعيل برامج الحماية الاجتماعية وتوجيه الدعم للفئات الأكثر هشاشة عبر السجلات الرقمية”.
أما على المدى المتوسط، فتوصي الفاو “بالحد من الطلب على الوقود الحيوي خلال فترات الشح، وتوسيع خطوط الائتمان منخفضة الفائدة للمزارعين”.
وعلى المدى الطويل، دعت الفاو إلى “تنويع الموانئ والممرات اللوجستية عالمياً، وبناء مخزونات غذائية إقليمية، وتوسيع استخدام الطاقة الشمسية والكهربائية في الري، إضافة إلى توصيات أخرى”.
نافذة التحرك تضيق
الفاو دقت ناقوس الخطر، معتبرة أن “العالم يقف أمام أزمة غذاء محتملة قد تكون الأشد منذ سنوات، وأن التحرك الدولي المنسق هو العامل الحاسم لتجنبها”.
وكانت المنظمة الأممية أعلنت في الـ8 من أيار الجاري، ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 2% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة والاضطرابات الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية –الإيرانية.
وبحسب المنظمة، فإن أسعار الحبوب ازدادت بنسبة 0.4 % خلال نيسان الماضي مقارنة بالعام الماضي، كما شملت سلسلة الارتفاعات أسعار القمح بنسبة 0.8 % واللحوم بنسبة 6.4 %.