عواصم-سانا
في تصعيد جديد مرتبط بمحاولات كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عملية الاستيلاء على سفن “أسطول الصمود العالمي” المتجهة من تركيا نحو القطاع، وذلك في المياه الدولية قبالة السواحل القبرصية، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن اعتقال عشرات المشاركين، في حين أكد منظمو الأسطول أن المهمة “إنسانية وسلمية”، وتهدف لإيصال المساعدات إلى غزة.
اعتراض السفن في المياه الدولية
وأعلن منظمو “أسطول الصمود العالمي” عبر منصة “إكس” أن سفناً حربية إسرائيلية اعترضت القوارب المشاركة، وصعد جنود إسرائيليون إلى إحدى السفن “في وضح النهار”، مطالبين الحكومات والمنظمات الدولية بالتحرك لتأمين ممر آمن للأسطول.
وأكد القائمون على المبادرة أن اعتراض السفن يأتي في إطار منع وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والإبقاء على الحصار المفروض عليه منذ سنوات، داعين إلى وقف “أعمال القرصنة” في المياه الدولية، وفق ما نقلته الجزيرة ووكالات أنباء، بينها فرانس برس والأناضول.
إسرائيل تبدأ السيطرة على الأسطول
وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها “يديعوت أحرونوت” والقناة 12، أن وحدة الكوماندوز البحري “شايطيت 13” بدأت عملية السيطرة على سفن الأسطول على بعد مئات الأميال من السواحل الإسرائيلية.
وأضافت التقارير الإعلامية: إن المشاركين جرى نقلهم إلى سفينة تابعة لسلاح البحرية الإسرائيلي تحتوي على “سجن عائم”، تمهيداً لنقلهم لاحقاً إلى ميناء أسدود، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اعتقال نحو مئة ناشط كانوا على متن السفن القادمة من تركيا.
تحركات بحرية مكثفة
وحسب مراسل الجزيرة، اقتربت أربع سفن حربية إسرائيلية من الأسطول، وطلبت من السفن إيقاف محركاتها، في وقت أكد فيه مصدر من داخل الأسطول أن اعتراض إحدى السفن “لا يعني انتهاء المهمة أو توقف المحاولة للوصول إلى غزة”.
كما أشار المصدر إلى أن فريقاً من المحامين يواكب التحركات الإسرائيلية لتوثيق أي انتهاكات محتملة في المياه الدولية تمهيداً لاستخدامها أمام المحاكم الدولية.
انطلاق الأسطول من تركيا
وكان الأسطول قد انطلق الخميس الماضي من ميناء مرمريس التركي، بمشاركة 54 سفينة تقل أطباء ومحامين ونشطاء حقوقيين وصحفيين من نحو 70 دولة، في إطار محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وتضم السفينة الرئيسية “فاميلي” غرفة عمليات مركزية لتنسيق حركة القوارب المشاركة، فيما أكد المشاركون أن المهمة تحمل طابعاً إنسانياً، وتهدف إلى إيصال المساعدات للقطاع المحاصر.
استعدادات إسرائيلية مسبقة
وسبق أن كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً لبحث آلية التعامل مع الأسطول، بينما تحدثت صحف إسرائيلية عن خطط لاعتراض السفن قبل وصولها إلى المياه الإقليمية.
كما نقلت “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي قوله: إن تل أبيب تتوقع أن يكون المشاركون “أكثر عنفاً” مقارنة بمحاولات سابقة، وهي اتهامات نفاها منظمو الأسطول بشكل كامل.
إعادة إلى مشهد “مرمرة”
ويعيد اعتراض “أسطول الصمود العالمي” إلى الأذهان حادثة سفينة “مرمرة” التركية عام 2010، حين اقتحمت القوات الإسرائيلية السفينة في المياه الدولية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتسبب بأزمة سياسية حادة بين تركيا وإسرائيل.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة محاولات يقودها “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، بعدما اعترضت البحرية الإسرائيلية في نيسان الفائت سفناً تابعة للأسطول، وسيطرت على عدد منها خلال إبحارها في المياه الدولية، واعتقلت عشرات الناشطين المشاركين فيها.
أما هذه المبادرة فتأتي ضمن سلسلة محاولات “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي تسبب في تدهور إنساني، ولا سيما بعد حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل يوم الـ 7 من تشرين الأول 2023، وأسفرت عن دمار واسع للبنية السكنية وتشريد نحو 1.5 مليون فلسطيني داخل القطاع.