بكين-سانا
كشفت بيانات الإدارة الوطنية للطاقة في الصين أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية لم تُحدث أثراً مباشراً على الإنتاج المحلي من النفط والغاز، لكنها في المقابل أبرزت حدود القدرة الإنتاجية لبكين وعمق اعتمادها على الواردات لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.
ووفق ما نقلت شبكة “سي إن إن”، تُظهر البيانات أن الصين تنتج ما بين 4.4 و4.5 ملايين برميل يومياً من النفط الخام، في حين تستهلك وتكرر كميات أكبر بكثير، ما يجعل فجوة الاعتماد على الواردات محوراً أساسياً في أمنها الطاقي، وقد انعكس ذلك خلال الحرب عبر ثلاث قنوات رئيسية: تراجع الواردات، وانخفاض تشغيل المصافي، وتقييد صادرات الوقود.
ورغم الضغوط، أكدت الإدارة الوطنية للطاقة أن إنتاج النفط والغاز المحلي بقي مستقراً خلال الربع الأول من العام، مشيرة إلى أن الاستثمارات في قطاع الطاقة شكّلت “وسادة امتصاص” للصدمات الخارجية، لكنها لا تُعد بديلاً عن الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.
نمو محدود وتباطؤ في الربع الأول
وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن إنتاج النفط الخام لدى الشركات الصناعية الكبرى بلغ 35.73 مليون طن خلال شهري كانون الثاني وشباط الماضيين، بزيادة 1.9% على أساس سنوي، قبل أن يرتفع في آذار إلى 19.07 مليون طن بمتوسط يومي أعلى، إلا أن وتيرة النمو تباطأت إلى 0.2% فقط.
وبلغ إجمالي إنتاج الربع الأول 54.8 مليون طن بزيادة 1.3%، ما يشير إلى نجاح الصين في تثبيت الإمدادات الداخلية دون القدرة على تعويض اضطرابات تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
ضغوط على التكرير وسلاسل الإمداد
وسجّل قطاع التكرير تراجعاً واضحاً، إذ انخفضت معالجة الخام في آذار بنسبة 2.2% إلى 61.67 مليون طن، بعد نمو بلغ 2.9% في الشهرين الأولين، ويعكس ذلك ضغوطاً على سلاسل الإمداد وهوامش التكرير، نتيجة ارتفاع كلفة الخام واضطراب الشحنات.
وفي قطاع الفحم، بلغ الإنتاج 760 مليون طن في كانون الثاني وشباط بانخفاض طفيف، ثم استقر في آذار عند 440 مليون طن، ما يشير إلى سياسة تثبيت الإنتاج أكثر من التوسع.
تراجع حاد في واردات النفط والغاز
وأفاد تقرير لمؤسسة كوبيسي ليتر الأمريكية بأن واردات الصين من النفط الخام تراجعت في نيسان بنسبة 20% إلى 8.2 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ عامين، وبانخفاض يقارب الـ 30% عن مستويات ما قبل الحرب.
وأشار التقرير إلى أن بعض الشركات الصينية أعادت بيع شحنات إلى أسواق أوروبية وآسيوية، ما يعكس توفر مخزونات داخلية رغم اضطراب الإمدادات العالمية.
كما انخفضت واردات الغاز الطبيعي بنسبة 13% إلى 8.42 ملايين طن، مع استمرار الاعتماد الكبير على الغاز المسال القادم وخصوصاً من دول الخليج.
ومنذ اندلاعها نهاية شباط الماضي أظهرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية هشاشة اعتماد الصين على الواردات وارتفاع كلفة أمن الطاقة، في ظل ارتباط السوق الصينية بشكل وثيق بتقلبات الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز وسلاسل التوريد الدولية.