موسكو-كييف-سانا
تتواصل أجواء التوتر بين روسيا وأوكرانيا رغم إعلان هدنة مؤقتة لثلاثة أيام، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بخرق وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة، في وقت تتصاعد فيه التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأوروبية الداعمة لكييف.
وأعلنت كييف وموسكو تسجيل هجمات متبادلة خلال ثاني أيام الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي كان يُفترض أن تبدأ السبت وتستمر ثلاثة أيام، بهدف تمهيد الطريق لتفاهمات أوسع.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: إن القوات الروسية تواصل النشاط الهجومي في قطاعات رئيسية، مؤكداً أن “الجيش الروسي لا يلتزم بوقف إطلاق النار ولا يحاول حتى تطبيقه”، بحسب ما نقلت وكالة أوكرينفورم.
في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بأن القوات الأوكرانية نفذت آلاف الخروقات لوقف إطلاق النار، مؤكدةً تسجيل أكثر من 23 ألف انتهاك خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، وفق بيانات نقلتها وكالة سبوتنيك.
خسائر مدنية وعمليات جوية متبادلة
ورغم التراجع النسبي في وتيرة الغارات، أعلن الطرفان تسجيل إصابات في صفوف المدنيين، ففي أوكرانيا، أفادت السلطات المحلية بإصابة مدنيين في دنيبروبتروفسك وخيرسون وزاباروجيا، نتيجة ضربات روسية بطائرات مسيّرة، وفي روسيا، قالت سلطات منطقة بيلغورود: إن أربعة أشخاص أصيبوا نتيجة هجمات أوكرانية.
كما أعلنت موسكو إسقاط 3556 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال أسبوع واحد، في حين تؤكد كييف تنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية روسية داخل الخطوط الأمامية، بحسب وكالة أوكرينفورم.
تحركات أوروبية ودعم عسكري لكييف
سياسياً، وصل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى كييف في زيارة غير معلنة لبحث توسيع التعاون العسكري، وخصوصاً في مجال تطوير أنظمة الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى.
وأكد الوزير، بحسب أوكرينفورم، أن بلاده تسعى لتعزيز الشراكة مع أوكرانيا في الصناعات الدفاعية، مستفيدةً من “خبرة ساحة المعركة الأوكرانية”.
كما كشفت تقارير أوروبية عن حزمة دعم مالي جديدة لأوكرانيا من الاتحاد الأوروبي بقيمة تصل إلى 90 مليار يورو للفترة 2026–2027، على أن تُصرف الدفعات الأولى خلال الأسابيع المقبلة، وفق تصريحات المفوضة الأوروبية مارتا كوس.
خلافات سياسية وتبادل اتهامات دولية
سياسياً، رفضت كييف مقترحاً روسياً بتعيين المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر كمفاوض أوروبي محتمل، معتبرةً أنه غير مناسب لهذا الدور، بحسب تصريحات وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها لأوكرينفورم.
في المقابل، نقلت وكالة سبوتنيك عن مسؤول في مجلس الدوما الروسي اتهامه لقادة أوروبيين، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعرقلة جهود السلام، واصفاً مواقف بعض الدول الأوروبية بأنها “تصعيدية”.
كما أعادت موسكو التأكيد على أن منظوماتها الدفاعية أسقطت آلاف المسيرات الأوكرانية، بينما تؤكد كييف أن هذه الأرقام غير قابلة للتحقق من مصادر مستقلة.
عقوبات أوروبية
وفي سياق متصل، نقل موقع بوليتيكو عن دبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين مطلعين أن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض عقوبات جديدة على شخصيات وكيانات روسية متهمة بترحيل أطفال أوكرانيين، في ملف تعدّه بروكسل “من أكثر القضايا الإنسانية حساسية”.
وتشير تقديرات أوروبية إلى نقل نحو 20 ألف طفل أوكراني إلى روسيا أو مناطق تحت سيطرتها منذ بداية الحرب، بينما تقول كييف إن عدد الأطفال الذين أُعيدوا لا يتجاوز 2100 طفل حتى الآن.
وفي ظل استمرار القتال، وتوسع الدعم الأوروبي لكييف، وتبادل الاتهامات بشأن خروقات وقف إطلاق النار، يبقى المشهد الميداني بين روسيا وأوكرانيا محكوماً بتصعيد متبادل رغم محاولات التهدئة السياسية، ما يعكس هشاشة أي اتفاقات مؤقتة في ظل غياب تسوية سياسية شاملة.