واشنطن-سانا
دخلت الولايات المتحدة على خط التصعيد في البحر الأحمر، بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء، بالرد على أي محاولة من ميليشيا الحوثي لتعطيل الملاحة التجارية، في موقف يعكس تصاعد المخاوف من فتح جبهة جديدة ضمن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية.
وأكد ترامب، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن الولايات المتحدة سترد إذا نفذت ميليشيا الحوثي تهديدها بفرض حصار على الملاحة التجارية في البحر الأحمر، مضيفاً أن واشنطن “ستتعامل مع الأمر” في حال أقدمت الميليشيا على أي إجراء.
تهديد يتجاوز اليمن
وجاء موقف ترامب بعد إعلان ميليشيا الحوثي فرض ما سمته “حظراً بحرياً” على الملاحة المرتبطة بالسعودية، في خطوة اعتبرتها تقارير دولية تصعيداً جديداً يهدد بتحويل البحر الأحمر إلى مساحة مواجهة مرتبطة بالتوترات الإقليمية الأوسع.
ولم يقتصر القلق على طبيعة التهديد بحد ذاته، بل على تداعياته المحتملة على حركة السفن في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية، وخصوصاً في ظل اعتماد متزايد عليه كمسار بديل لبعض صادرات الطاقة بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وكانت الولايات المتحدة قد عززت خلال السنوات الماضية وجودها البحري في المنطقة، وأطلقت عمليات عسكرية استهدفت قدرات ميليشيا الحوثي الصاروخية ومواقع إطلاق الطائرات المسيّرة، بهدف حماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وفق تقارير رويترز والحرة.
قدرة محدودة
ورغم التحذيرات المتزايدة، يشير محللون تحدثوا لموقع قناة الحرة الأمريكية، إلى أن ميليشيا الحوثي قادرة على تنفيذ هجمات متفرقة أو رفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، إلا أن فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب يتطلب قدرات بحرية ولوجستية وسيطرة ميدانية لا تمتلكها، بحسب تقديرات خبراء.
ووفق تقارير قطاع الشحن، فإن مجرد التهديد أو استهداف بعض السفن قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، بما يزيد تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر في أسواق الطاقة العالمية، وكانت الهجمات السابقة دفعت عدداً من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل، وإطالة زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا.
حسابات الطاقة
وتكتسب تهديدات البحر الأحمر أهمية إضافية بسبب الدور الذي بات يلعبه الساحل الغربي السعودي في تصدير النفط، وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أن عدداً من شركات التكرير الآسيوية واصلت إرسال ناقلاتها إلى ميناء ينبع لتحميل الخام السعودي رغم المخاوف من تهديدات ميليشيا الحوثي.
كما نقلت الوكالة أن السعودية تمكنت خلال الفترة الماضية من تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية من الخليج العربي إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب الشرق – الغرب، ما جعل أي اضطراب في باب المندب عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة.
من التهديد إلى التنفيذ
ويركز الاهتمام الدولي حالياً على مدى قدرة ميليشيا الحوثي على الانتقال من إعلان التهديد إلى خطوات عملية تؤثر في حركة الملاحة، إذ يشير محللون إلى أن الجماعة تمتلك وسائل لرفع مستوى المخاطر عبر هجمات محدودة، لكنها تواجه تحديات كبيرة في فرض إغلاق شامل للممر الملاحي.
وفي هذا السياق، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة الخميس الماضي أن إيران طلبت من ميليشيا الحوثي الاستعداد لتعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر في حال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ما يعكس ارتباط ملف باب المندب بالتوترات الإقليمية الجارية.
مرحلة حساسة
ومع دخول الولايات المتحدة على خط التهديدات بشكل مباشر، يعود البحر الأحمر إلى دائرة الاهتمام الدولي، ليس فقط باعتباره ممراً تجارياً، بل باعتباره ورقة ضغط مرتبطة بتوازنات المواجهة في المنطقة، في وقت تحاول فيه الأطراف المختلفة توسيع أدوات التأثير خارج ساحات القتال المباشر.