بكين-واشنطن-سانا
أكدت الصين رسمياً زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين خلال الفترة الممتدة بين الـ 13 و الـ 15 من أيار الجاري، في خطوة تعد من أبرز محطات إعادة ضبط العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية وأزمة مضيق هرمز وتداعياتها على أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت وزارة الخارجية الصينية اليوم الإثنين، أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة من الرئيس شي جين بينغ، مؤكدة أنها زيارة دولة يتخللها لقاء مباشر بين الزعيمين.
في المقابل، نقلت رويترز عن مصادر أمريكية أن التحضيرات للزيارة جرت عبر وزير الخزانة سكوت بيسنت الذي يقود محادثات تمهيدية مع بكين.
إيران في قلب القمة… وأزمة هرمز تعيد رسم الحسابات
تأتي القمة في ظل استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، وتفاقم أزمة مضيق هرمز الذي تسبب باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
وبحسب وول ستريت جورنال، فإن الملف الإيراني سيكون أحد أبرز محاور اللقاء، حيث تسعى واشنطن إلى دفع الصين للعب دور أكبر في الضغط على طهران للتوصل إلى تسوية، وخصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي وأزمة المضيق.
لكن بكين، وفق مصادر دبلوماسية لفرانس برس، تؤكد تمسكها بعلاقاتها الاقتصادية مع طهران ورفضها الانخراط في سياسات العقوبات الأحادية.
التجارة والذكاء الاصطناعي.. محاولات لاحتواء التوتر
تهيمن الملفات الاقتصادية على القمة، وخصوصاً التجارة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، حيث أفاد مسؤولون أمريكيون لرويترز بأن الطرفين سيبحثان إنشاء مجلس تجاري مشترك، إضافة إلى زيادة مشتريات الصين من السلع الأمريكية، وخاصة في قطاعات الزراعة والطيران والطاقة، بما فيها طائرات بوينغ.
وذكرت CNN أن المحادثات تشمل أيضاً ملفات الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة، وهي من أبرز أدوات النفوذ الصيني في مواجهة القيود الأمريكية.
ملفات شائكة
تشير تقارير إعلامية بينها الجزيرة ورويترز إلى أن ملفات تايوان والعقوبات والتكنولوجيا المتقدمة ستكون حاضرة بقوة.
وتتمسك الصين باعتبار تايوان جزءاً من أراضيها، بينما تواصل الولايات المتحدة دعم الجزيرة عسكرياً وسياسياً، ما يبقي التوتر قائماً بين الطرفين.
وكانت واشنطن فرضت مؤخراً عقوبات على شركات صينية بتهمة تقديم دعم تقني مرتبط بإيران.
قمة عالية المخاطر بلا ضمانات
يرى محللون، بحسب فرانس برس ورويترز، أن القمة لن تكون سهلة، وخصوصاً في الملف الإيراني الذي يكشف تبايناً جذرياً في المواقف بين واشنطن وبكين.
فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل سلوك إيران عبر الضغط الدولي، تواصل الصين اتباع سياسة “التوازن الحذر” بين مصالحها الاقتصادية وشراكاتها الاستراتيجية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو قمة بكين اختباراً جديداً لإدارة الخلافات بين القوتين العظميين، في مرحلة دولية تتداخل فيها أزمات الشرق الأوسط مع صراع النفوذ العالمي.