عواصم-سانا
في تطور جديد يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي، دخلت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر توتراً بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع للرد الإيراني على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب، ما أدى إلى قفزة مباشرة في أسعار النفط، وتزايد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية لليوم الـ 73، وسط تصعيد سياسي وعسكري متداخل، وانخراط أطراف إقليمية ودولية في محاولة إدارة تداعيات الأزمة دون التوصل حتى الآن إلى أي اختراق دبلوماسي فعلي.
ترامب يهدد بخيارات عسكرية مفتوحة
أكد ترامب، في منشور على تروث سوشال، أنه “لم يعجبه الرد الإيراني إطلاقاً، مشيراً إلى أن المقترح “غير مقبول”، من دون أن يوضح الخطوات التالية، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة حول احتمال العودة إلى التصعيد العسكري أو استمرار سياسة الضغط القصوى.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز ووسائل إعلام أمريكية بينها أكسيوس، فإن البيت الأبيض لم يحسم بعد اتجاهه النهائي، بين استئناف التفاوض أو التصعيد، بينما ألمح ترامب في تصريحات لاحقة إلى أن “كل الخيارات مطروحة”، بما فيها استهداف مواقع محددة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، جاء الرد الإيراني متضمناً سلسلة مطالب وصفتها مصادر غربية بأنها “تعجيزية”، أبرزها رفع كامل للعقوبات خلال 30 يوماً، وإنهاء الحصار البحري، وتعويضات عن الأضرار، إضافة إلى التأكيد على “السيادة الإيرانية على مضيق هرمز”.
نتنياهو: الحرب لم تنته وإسقاط النظام الإيراني “ممكن”
صعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطابه، مؤكداً أن الحرب “لم تنته بعد”، وأن هناك “عملاً كبيراً يجب إنجازه” يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.. كما اعتبر أن استمرار القدرات الصاروخية الإيرانية يشكل تهديداً مباشراً.
وفي مقابلة مع شبكة CBS News، قال نتنياهو: إن إزالة اليورانيوم المخصب يجب أن تتم “بالدبلوماسية أو بالقوة”، دون استبعاد الخيار العسكري، مشيراً أيضاً إلى أن إسقاط النظام الإيراني “ممكن، لكنه غير مضمون”.
النفط يقفز والاقتصاد العالمي تحت الضغط
أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، كما أفادت CNN الاقتصادية بأن التصعيد السياسي الذي تبع رفض المقترح الإيراني تسبب باضطراب مباشر في أسواق الطاقة، حيث تجاوز خام برنت حاجز 104 دولارات، وسط مخاوف من تعطل إمدادات تمر عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من مؤسسات مالية، بينها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط قد يقود إلى “صدمة نفطية” تضيف ضغوطاً تضخمية عالمية، وتؤثر على أسعار الطاقة والغذاء.
كما حذر التقرير من احتمال ظهور سيناريو ركود تضخمي إذا استمرت أسعار الطاقة بالارتفاع، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة.
مضيق هرمز.. بؤرة التوتر الأخطر
بالتوازي شهد مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة تصعيداً غير مسبوق، مع تراجع حركة الملاحة، وإيقاف أنظمة تتبع عدد من ناقلات النفط لتجنب الاستهداف.
وبحسب بيانات شحن نقلتها رويترز، فإن ثلاث ناقلات فقط عبرت المضيق مؤخراً، في مؤشر على تقلص حركة التجارة بشكل كبير.
كما أعلنت أكثر من 40 دولة، وفق تقارير بلومبيرغ، استعدادها للمشاركة في مهمة بحرية بقيادة أوروبية (فرنسا وبريطانيا) لتأمين الملاحة، في خطوة اعتبرتها طهران “تصعيداً مباشراً” وحذرت من الرد عليه.
في المقابل، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن المهمة “ليست عسكرية هجومية” بل لضمان حرية الملاحة، في حين أكدت لندن أنها “إجراءات احترازية”.
واشنطن وبكين.. بُعد دولي للأزمة
وسط هذه التطورات تتجه الأنظار إلى زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين، حيث من المتوقع أن يناقش الملف الإيراني مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في محاولة لدفع بكين للعب دور ضاغط على طهران.
وتشير تسريبات نقلتها وول ستريت جورنال إلى أن واشنطن تراهن على النفوذ الصيني لتخفيف التصعيد، بينما تعتبر بكين أن استقرار الطاقة العالمية أولوية أساسية.
ومع استمرار الخطاب التصعيدي من جميع الأطراف، وتزايد التحركات البحرية الدولية، تبقى احتمالات التهدئة محدودة، مقابل ارتفاع واضح في منسوب المخاطر الإقليمية والدولية، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الهشاشة، في انتظار ما ستفرزه الأيام المقبلة.