عواصم-سانا
تتسارع التطورات بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة شديدة الحساسية، وسط مؤشرات متزامنة على اقتراب تفاهم مبدئي قد ينهي الحرب، مقابل استمرار خطاب التهديد والضغط العسكري، في مشهد يعكس توازناً دقيقاً بين التصعيد والدبلوماسية.
وفي تطور لافت، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء: إن الموافقة الإيرانية على ما تم التوصل إليه ستؤدي إلى إنهاء العملية العسكرية وفتح مضيق هرمز أمام جميع السفن بما فيها الإيرانية، في إشارة إلى إطار تفاهم محتمل لإعادة تنظيم الملاحة في الممر الحيوي.
وأضاف ترامب في منشور على “تروث سوشال”: إنه في حال رفضت طهران الموافقة فإن “القصف سيبدأ على مستوى أعلى بكثير”، مؤكداً أن واشنطن سترد بقوة أكبر إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وشدد على أن أي اتفاق سيعني إنهاء العمليات العسكرية، بينما يعني التعثر العودة إلى التصعيد “بكثافة تفوق السابق”.
تعليق “مشروع الحرية” وإعادة التموضع العسكري
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق تعليق عملية “مشروع الحرية” في مضيق هرمز، موضحاً أن القرار جاء نتيجة “تقدم كبير” في مسار المفاوضات مع إيران، وبناءً على طلب دول إقليمية بينها باكستان.
بالتوازي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء المرحلة الهجومية من العملية العسكرية، مؤكداً الانتقال إلى وضع دفاعي مع الإبقاء على الجاهزية الكاملة للرد.
“مذكرة من صفحة واحدة”.. أقرب نقطة تفاوض منذ بدء الحرب
وكشف موقع “أكسيوس” أن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق مبدئي على مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تمهد لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي أوسع خلال 30 يوماً.
وتشمل المذكرة وفقاً لأكسيوس..
وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم
رفعاً تدريجياً للعقوبات الأمريكية
الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة
تخفيف القيود على الملاحة في مضيق هرمز
نظام تفتيش دولي مشدد
إطاراً زمنياً للمفاوضات النهائية
كما تتوقع واشنطن رداً إيرانياً خلال الـ 48 ساعة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات عبر وسطاء إقليميين.
الصين وباكستان والسعودية تتحرك دبلوماسياً
توازياً، تكثفت التحركات الإقليمية، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيره الصيني في بكين، مع تأكيد الصين استعدادها للمساعدة في إطلاق مفاوضات سلام ووقف إطلاق النار بشكل شامل.
كما أجرت السعودية وباكستان اتصالات مباشرة مع طهران وفق ما نقلته رويترز، في إطار جهود تهدئة متسارعة، بينما تحدثت مصادر باكستانية عن اقتراب التوصل إلى مذكرة لإنهاء الحرب.
مضيق هرمز.. بين التهدئة والضبط الإيراني
في المقابل، أعلنت إيران إنشاء آلية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، تلزم السفن بالتنسيق المسبق والحصول على تصاريح عبور، في خطوة تعكس محاولة لترسيخ نفوذها في الممر الحيوي.
كما حذر الحرس الثوري من أن أي خرق للقواعد الجديدة سيواجه بـ”رد حازم”، ما يضيف بعداً أمنياً جديداً على مسار التهدئة.
ويأتي ذلك في وقت تعرضت فيه سفينة حاويات أجنبية لهجوم في مضيق هرمز، ما أسفر عن إصابة عدد من أفراد طاقمها، في مؤشر جديد على هشاشة الوضع الأمني في هذا الممر البحري الحيوي رغم التحركات الجارية لخفض التصعيد.
جبهة لبنان تشتعل بالتوازي
ورغم مؤشرات الانفراج في الملف الإيراني، تتواصل المواجهات في جبهة لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط قتلى وجرحى جراء غارات إسرائيلية على عدة مناطق في البقاع والجنوب، بالتزامن مع تكثيف الجيش الإسرائيلي ضرباته التي قال: إنها تستهدف بنى تحتية ومخازن أسلحة تابعة لميليشيا حزب الله، إضافة إلى توجيه إنذارات إخلاء شملت أكثر من 10 بلدات.
وفي المقابل، تواصل ميليشيا حزب الله تنفيذ هجمات عبر طائرات مسيّرة وصواريخ موجهة استهدفت مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية على طول الحدود، في نمط تصعيدي متدرج يعكس استمرار الاشتباك رغم سريان وقف إطلاق النار الهش منذ الـ 17 من نيسان.
وحسب معطيات رسمية، أسفرت الغارات منذ آذار الماضي عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، إلى جانب موجات نزوح واسعة طالت مئات آلاف المدنيين، ما يعكس تفاقم التكلفة الإنسانية للمواجهة المستمرة.
الأسواق تتفاعل مع التوقعات
انعكست التطورات السياسية على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بفعل توقعات التهدئة، بينما سجل الذهب ارتفاعاً قوياً باعتباره ملاذاً آمناً في ظل استمرار حالة عدم اليقين.
بين اتفاق محتمل وتصعيد مفتوح
ورغم الزخم الدبلوماسي، تشير المعطيات إلى أن الاتفاق لم يُحسم بعد، وأن ما يجري هو مرحلة “اختبار متبادل” بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار أدوات الضغط العسكرية والسياسية من الطرفين.
وحسب تقديرات نقلتها وكالة رويترز عن مصادر دبلوماسية، فإن هذا المسار يعكس محاولة متوازية لقياس جدية النوايا قبل الانتقال إلى اتفاق نهائي، ما يبقي المشهد مفتوحاً بين احتمال التسوية أو العودة إلى التصعيد.