نيويورك-سانا
أكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أهمية الالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والعمل معاً من أجل عالم فيه أقل عدد من هذه الأسلحة .
ونقل مركز أنباء الأمم المتحدة عن غروسي قوله في مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، جرى أمس الأربعاء، على هامش انعقاد مؤتمر المراجعة الحادي عشر لأطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية: “إن عالماً يضم عدداً أكبر من الدول التي تمتلك أسلحة نووية لن يكون بأي حال من الأحوال عالماً أكثر أماناً، ولذلك، يتحتم علينا أن نجدد التزامنا الراسخ بالمعيار الدولي المتمثل في عدم انتشار الأسلحة النووية”.
وأعرب غروسي عن القلق الكبير من أن تجد بعض الدول، نظراً لتصاعد التوترات، وانعدام الثقة المتبادل، والتشكيك الذي يثار حول موثوقية التحالفات، أسباباً تدفعها إلى إعادة النظر في قرارها السابق بالامتناع عن السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وعن أهمية توافق الآراء بشأن اعتماد وثيقة ختامية للمؤتمر، وصف غروسي هذا الأمر بأنه تحدٍ صعب، لكنه قال: إن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تعد في حد ذاتها قصة نجاح، “ومن ثم، فإن عدم التوصل إلى وثيقة ختامية، رغم أهميتها وصلتها الوثيقة بالموضوع، لا يُعد المعيار الحاسم لتحديد ما إذا كانت المعاهدة في وضع سليم أو لا”.
برنامج إيران النووي
وفيما يتعلق بملف إيران النووي وتعليقاً على تقارير بشأن وجود يورانيوم مخصب مدفون تحت الأرض، قال المدير العام للوكالة الذرية: “إلى أن يتمكن المفتشون الدوليون من الذهاب إلى هناك والتحقق بأنفسهم من عدم وجود أي اختراق أو عبث بالمواد، لا يمكن تأكيد حقيقة الوضع القائم”.
وأشار إلى أنه في آخر زيارة قامت بها الوكالة، كانت كمية ذلك اليورانيوم 440 كيلوغراماً.
وذكّر بأنه كان هناك العديد من المساعي التي بُذلت لتمهيد الطريق أمام عودة مفتشي الوكالة إلى إيران، “لكن هذه الخطوات لا تزال مؤجلة في ظل اندلاع جولة جديدة من النزاع العسكري”.
وعن خطة العمل الشاملة المشتركة التي انسحبت منها الولايات المتحدة، قال غروسي: إن “هناك أسباباً فنية وجيهة تحول دون العودة إليها، فكما تعلمون، كان ذلك الاتفاق مبنياً في الأساس على وجود برنامج نووي أصغر حجماً بكثير”، وأشار إلى أن هناك حاجة الآن إلى النظر في مسار مختلف.
وعن دور الوكالة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، أفاد غروسي بأنه يجري اتصالات ومشاورات منفصلة مع كل من البلدين، أما من حيث المسار الرسمي للمفاوضات، فلم تتلق الوكالة دعوة للانضمام إليها حتى الآن.
ضرورة الحفاظ على سلامة محطة زابوروجيا النووية
وحول الوضع في محطة زابوروجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا، أكد غروسي أن الشاغل الرئيسي يتمثل في سلامة تلك المنشأة، “وفي تفادي وقوع أي حادث نووي”.
وأشار إلى أنه تحدّث في هذا الشأن إلى الرئيس الأوكراني وشركاء آخرين هذا الأسبوع، فضلاً عن إجراء مناقشات مع الجانب الروسي، موضحاً أنّ الصورة النهائية بشأن هذا الأمر ستتوقف إلى حد كبير على مسار المفاوضات الجارية بين الأطراف، وقال: “إنّ الوكالة ليست طرفاً في تلك المفاوضات لكنها تدعمها”.
“من 2000 تجربة نووية إلى 12”
روبرت فلويد الأمين التنفيذي لمنظمة معاهدة الحظر قال في مؤتمر صحفي بمقر الأمم المتحدة أمس الأربعاء: إنّ معاهدة حظر التجارب النووية تعد عنصراً رئيسياً في هيكل نزع السلاح ومنع الانتشار النووي، وضمان ذلك للأجيال الحالية والمستقبلية.
وأكد أن المعاهدة أثبتت نجاحاً كبيراً منذ فتح التوقيع عليها قبل 30 عاماً إذ إنها أنهت تقريباً إجراء التجارب على الأسلحة النووية، وقال: “قبل فتح باب التوقيع على المعاهدة، تم إجراء أكثر من ألفي تجربة، وخلال الثلاثين عاماً الماضية أجريت أقل من 12 تجربة”.
وأشار فلويد إلى أنّ نظام الرصد الدولي التابع للمعاهدة يكشف تفجيرات الأسلحة النووية التي تعادل تفجير 500 طن أو أكثر من مادة “تي أن تي” في أي مكان على وجه الكوكب أو تحت الماء أو تحت الأرض.
وأوضح فلويد “أنّ أي دولة تفكر في تطوير سلاح نووي، سيكون عليها أن تختبره، وإذا فعلت ذلك، سيُعرف الأمر للجميع نظراً لأن معلومات نظام الرصد، بالأقمار الصناعية ستنتقل مباشرة إلى فيينا، مقر أمانة المعاهدة، وتُتاح بعد ذلك لجميع الدول الموقعة عليها، وتأكيداً على قوة نظام الرصد وفعاليته، قال فلويد: “إن جميع التجارب الست التي أجرتها كوريا الشمالية تم رصدها حتى التجربة الأولى التي كانت صغيرة”.
دوامة تجارب نووية قد لا يمكن وقفها
فلويد أعرب عن قلقه إزاء “السياق الجيوسياسي” وما يكتنف الوقت الراهن من عدم يقين وتعرض العمل متعدد الأطراف لضغوط هائلة، واندلاع الصراعات في مختلف أنحاء العالم وانتشار الخطاب الذي يُهدد بالعودة إلى إجراء تجارب نووية.
وقال: ” إن هذا التهديد من قبل بعض الدول، يمكن أن يدفع دولاً أخرى إلى فعل المثل ليتوسع إجراء التجارب على الأسلحة النووية، ويدخل العالم في دوامة “لا نريد أن تبدأ، إذ قد لا يمكن وقفها أبداً”.
وشدد على أهمية دخول المعاهدة حيز التنفيذ بتصديق الدول التسع المتبقية من الدول المدرجة في ملحق المعاهدة وعددها 44 دولة وطرفاً، مشيراً إلى أن 187 دولة وقعت على المعاهدة، بينما صدقت عليها 178 دولة.
يشار إلى أن معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية أو معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والمعروفة اختصاراً NPT، هي معاهدة دولية تهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة، و تعزيز التعاون حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وتهدف بشكل أبعد إلى نزع الأسلحة النووية بشكل كامل وشامل.
ويوافق هذا العام الذكرى الثلاثين لفتح باب التوقيع على المعاهدة التي لاتعتبر ملزمة قانونياً لعدم دخولها حيز التنفيذ بعد، إذ يتطلب ذلك أن تصدق عليها جميع الدول الأربع والأربعين المدرجة في ملحق المعاهدة، حيث لاتزال 9 دول وأطراف لم توقع بعد، وهي الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، ومصر، وإسرائيل، والهند، وباكستان، والصين، و كوريا الشمالية على المعاهدة حتى الآن.