نيويورك-سانا
عقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، برئاسة مملكة البحرين، جلسة حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية، استمع خلالها إلى إحاطة من مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد الخياري، وعضو مجلس السلام توني بلير.
وفي كلمة افتتح بها الجلسة، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، التزام بلاده الثابت بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدّد الزياني على ضرورة الاحترام الكامل للوضع القانوني والتاريخي القائم في مدينة القدس وصون مقدساتها، معرباً عن رفض بلاده القاطع لمحاولات التهجير القسري وتغيير التركيبة الديموغرافية ووقف التوسع الاستيطاني غير المشروع في الضفة الغربية.
وحذر، بدوره، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة خالد خياري، في إحاطته خلال الجلسة، من أن التوترات الإقليمية صرفت الانتباه عن التدهور المستمر في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة يزداد هشاشة جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وشدّد خياري على ضرورة الانتقال من المساعدات الإنسانية إلى خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار، داعياً إلى تمكين “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” من ممارسة مهامها الإدارية وفق القرار الأممي 2803.
وفيما يخص الضفة الغربية، أكد المسؤول الأممي أن عنف المستوطنين المتفشي وتسارع الاستيطان يهددان المجتمعات الفلسطينية ويقوضان حل الدولتين، لافتاً إلى خطط سلطات الاحتلال لبناء 1080 وحدة استيطانية جديدة خلال شهر واحد، وسط تدهور اقتصادي حاد وقلق متزايد في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان جدّدت، في كلمتها، التأكيد على الرؤية الفلسطينية القائمة على مبدأ “دولة فلسطينية واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد”، لافتة إلى أن قطاع غزة يعد جزءاً لا يتجزأ من فلسطين.
وحذّرت أغابكيان من محاولات عرقلة هذه الجهود عبر انتهاج إسرائيل سياسات التهجير القسري والضم، مؤكدة أن الأخير يمثل “جريمة ضد السلام” يرفضها العالم أجمع.
من جهته، طالب وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، بوصفه رئيساً للجنة الاتصال الدولية المخصصة لتنسيق المساعدة الدولية للشعب الفلسطيني، السلطات الإسرائيلية برفع القيود عن تحويل أموال المقاصة الفلسطينية ووقف توسيع المستوطنات.
كما دعا بارث إيدي “إسرائيل” إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية وتوزيعها بشكل مستدام وعلى نطاق واسع في جميع أنحاء غزة دون أيّ عوائق، امتثالاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة حجم المساعدات المقدمة للشعب الفلسطيني وتوفيرها في الوقت المناسب.
من جانبه، قال مندوب الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة مايك والتز في كلمته: “لدينا خطة شاملة لإعادة الإعمار والتنمية في غزة؛ فالتمويل متاح، والشركاء المستعدون للبناء موجودون. كما أن الطريق نحو السلام ممهد، والقيود الأمنية قد خُففت، والسبيل نحو الازدهار مفتوح”.
ودعا المندوب الأمريكي جميع الأطراف إلى الالتزام بخطة السلام الشاملة في قطاع غزة، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستواصل دعم “قوة تحقيق الاستقرار في غزة” في مساعيها لتمكين إنهاء الصراع وتهيئة الظروف اللازمة للحوكمة والاستقرار في القطاع.
بدوره، ركز عضو “مجلس السلام العالمي” بشأن غزة توني بلير على ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة المؤلفة من “20 نقطة”، والتي أيدها القرار الدولي 2803، مشيراً إلى أهمية المرحلة الانتقالية لضمان التعافي وإعادة الإعمار في القطاع.
وحثّ بلير أعضاء مجلس الأمن على مواصلة تقديم دعم سياسي واضح ومتّسق لتطبيق الخطة، “وحشد المساهمات المالية للاستجابة الإنسانية والتعافي في غزة من خلال الأمم المتحدة والبنك الدولي، بالتنسيق الكامل مع اللجنة الوطنية لإدارة غزة مدعومة بمجلس السلام”.
من جانبه، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا: إن القضية الفلسطينية لا تزال في صميم عملية السلام في الشرق الأوسط، محذراً من أنه لا يمكن تحقيق أمن دائم في المنطقة دون حل عادل.
وانتقد نيبينزيا تعثر تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية لا ترفض فحسب بل تعمل باستمرار على تقويض المبادئ الأساسية للتسوية وفي مقدمتها “حل الدولتين”.
شارك في الاجتماع نحو 80 متحدثاً، من بينهم الأعضاء الخمسة عشر في مجلس الأمن.