نيويورك-سانا
عقد مجلس الأمن الدولي اليوم الاثنين جلسة رفيعة المستوى بدعوة من مملكة البحرين لبحث سلامة وحماية الممرات المائية، في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة والغذاء.
وحذّرت الأمم المتحدة من مخاطر غير مسبوقة تهدد التجارة الدولية والاستقرار العالمي، وسط تباين حاد في مواقف الدول الكبرى.
تحذير أممي.. الاقتصاد العالمي تحت الضغط
أوضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز عالمياً، يضرب إمدادات الطاقة والغذاء والتجارة العالمية، داعياً إلى فتح المضيق فوراً دون قيود أو رسوم.
ولفت إلى أن استمرار الأزمة قد يقود إلى طوارئ غذائية عالمية ويؤثر بشكل خاص على الدول النامية، مشدداً على أن حرية الملاحة حق غير قابل للتفاوض.
كما أشار إلى تداعيات إنسانية خطيرة، مع بقاء آلاف البحارة عالقين، ومئات السفن محتجزة في المضيق، في ظل ارتفاع تكاليف النقل، والتأمين، واضطراب سلاسل التوريد.
الولايات المتحدة.. تحرك لتأمين الملاحة وتحذير من “سلوك إيراني خطير”
حمّل المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إيران مسؤولية تهديد أمن الملاحة في المضيق، مؤكداً أنه “ليس ملكاً لطهران، ولا يمكن استخدامه كورقة مساومة”.
وأشار إلى أن أكثر من 100 دولة تدعم هذا الموقف، مستشهداً بقرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي يطالب إيران بوقف الهجمات على الملاحة البحرية.
واتهم والتز إيران بالتصرف في تحدٍ صريح لقرارات الشرعية الدولية، عبر زرع ألغام بحرية واستهداف سفن مدنية، وتهديدها بفرض رسوم عبور، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل خطراً مباشراً على الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن القوات الأمريكية بدأت بالفعل عمليات لإزالة الألغام، وتأمين حركة السفن في المنطقة، في خطوة لحماية التجارة الدولية، داعياً إلى تحرك جماعي سريع، عبر تشكيل “تحالف من الشركاء ذوي التفكير المماثل” لتأمين طرق الشحن، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات عملية وفورية، وليس الاكتفاء بالمواقف السياسية، في ظل ما وصفه بتصاعد التهديدات للممرات البحرية الحيوية.
البحرين.. تهديد مباشر للاقتصاد العالمي
أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني أن إغلاق مضيق هرمز يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ويهدد الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى احتجاز مئات السفن، وتعطل حركة التجارة، مع ما لذلك من آثار على أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد.
ودعا إلى تحرك دولي جماعي لمنع تحول تهديد الممرات البحرية إلى واقع دائم.
قطر.. الحوار والالتزام بمبادئ القانون الدولي الركيزة الأساسية لتسوية الأزمات
من جهتها أكدت المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية تعد مبدأ جوهرياً من مبادئ القانون الدولي، مشددةً على أن الحوار الجاد والالتزام بمبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار تمثل الركائز الأساسية لتسوية الأزمات وتجنب تداعياتها الخطيرة.
دعوات دولية لضمان حرية الملاحة
أكدت عدة دول، بينها المملكة المتحدة وفرنسا، أن المضائق الدولية ليست ملكاً لأي طرف، ولا يجوز استخدامها كورقة ضغط أو فرض رسوم عبور عليها، مشددةً على ضرورة استعادة الملاحة بشكل كامل وفق القانون الدولي.
كما شددت المنظمة البحرية الدولية على أن إغلاق المضائق أو فرض قيود عليها يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ويهدد استقرار الشحن البحري عالمياً.
من جهتها اعتبرت روسيا أن التهديدات لا تقتصر على القراصنة بل تشمل ما وصفته بإجراءات غربية أحادية واحتجاز سفن، محمّلةً واشنطن مسؤولية التصعيد.
فيما دعت الصين إلى وقف شامل لإطلاق النار، معتبرةً أن التوترات ناتجة عن تحركات عسكرية “غير قانونية” في المنطقة.
أعرب المندوب الباكستاني عن قلق بلاده البالغ إزاء التطورات في مضيق هرمز وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مؤكداً أن استمرار الأزمة ستكون له تداعيات واسعة على معدلات التضخم والنمو، محذراً من أن أي تعطيل طويل الأمد سيزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن باكستان تتأثر بشكل مباشر بإغلاق المضيق، معرباً عن تضامن بلاده مع دول الخليج واحترامها لسيادتها واستقلالها، ومثمّناً في الوقت ذاته الجهود الدبلوماسية التي تقودها إسلام أباد بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، من بينهم الصين والسعودية وتركيا ومصر، بهدف خفض التصعيد بين الأطراف المعنية.
وفي ظل استمرار التوتر حول مضيق هرمز، تبقى الأنظار موجهة إلى مسار الدبلوماسية الدولية لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاقه نحو مزيد من الاضطراب في الاقتصاد العالمي.