تقرير
بكين-سانا
سجّل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 5% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً توقعات المحللين، ومظهراً قدرة ملحوظة على الصمود أمام الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وجاءت البيانات الرسمية في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط وتعطلاً في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية.
ورغم اعتماد الصين الكبير على نفط الشرق الأوسط، يرى خبراء أن بكين نجحت في عزل اقتصادها نسبياً عن تداعيات الصراع، بفضل مخزونات نفطية ضخمة، وتنويع مصادر الطاقة، إضافة إلى الحصول على إمدادات روسية وإيرانية بأسعار تفضيلية.
وفي هذا السياق أكدت الخبيرة الاقتصادية في بنك الكومنولث الأسترالي، كارول كونغ، أن الصين تمتلك “صندوق أدوات واسعاً لامتصاص الصدمات”، مدعوماً بمخزونات نفطية هائلة وقدرة على الوصول إلى الإمدادات الروسية والإيرانية بأسعار مخفضة، ما ساعد اليوان الصيني على التفوق في أدائه مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.
الصناعة تقود النمو.. والاستهلاك يظل ضعيفاً
ووفقاً لوكالة بلومبرغ الأمريكية، أظهرت البيانات ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.7% في آذار، متجاوزاً التوقعات، رغم تباطئه مقارنة ببداية العام، في المقابل، جاءت مبيعات التجزئة ضعيفة عند 1.7% فقط، ما يعكس استمرار فتور الطلب المحلي.
ويشير محللون إلى أن النمو في الربع الأول كان مدفوعاً بشكل أساسي بالصادرات، رغم تباطئها في الشهر الماضي، بسبب تأثيرات الحرب على حركة التجارة العالمية.
الصادرات تحت الضغط
وحسب المكتب الوطني للإحصاء، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الفترة من كانون الثاني إلى آذار.
ورغم تحقيق الصين فائضاً تجارياً ضخماً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، أظهرت بيانات آذار تباطؤاً حاداً في نمو الصادرات، ما يعزز المخاوف من تراجع الطلب العالمي واضطراب سلاسل الإمداد مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة.
وأقر مسؤولون صينيون بوجود “حالة من عدم اليقين” في البيئة الخارجية، مع استمرار تطور النزاعات الجيوسياسية بطريقة “معقدة”.
توقعات دولية حذرة.. وبكين واثقة من المرونة
من جانبه، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الصين في عام 2026 إلى 4.4%، محذراً من تباطؤ قطاع الإسكان والاعتماد المتزايد على الطلب الخارجي، إلى جانب مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على النمو العالمي.
ورغم ذلك، أكدت بكين، على لسان نائب رئيس مكتب الإحصاء الصيني، قدرتها على الحفاظ على نمو سريع نسبياً بفضل مرونة قطاعات الإنتاج وقوة المؤشرات الداخلية.
أسواق الطاقة وهدنة هشة في الأفق
ويرى خبراء دوليون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بسبب القيود والاضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى هشاشة الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، قد يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، غير أن هذه التطورات لم تُحدث حتى الآن صدمة كبيرة داخل الصين.
ويرى محللون أن الاقتصاد الصيني تمكن رغم الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات في أسواق الطاقة، من تسجيل نمو قوي في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بشكل أساسي بالصناعة والصادرات، إلا أنهم يحذرون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع الاستهلاك المحلي يشكلان تحديات حقيقية قد تؤثر سلباً على وتيرة النمو خلال بقية العام.