عواصم-سان
تشكل قضية اليورانيوم الإيراني المخصب إحدى العقد الأساسية في المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث أعلنت أمريكا وإسرائيل أن من أهم أهداف الحرب إزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية، فيما يبرز هذا الموضوع كنقطة خلاف جوهرية في المفاوضات التي عقدت مؤخراً في إسلام أباد بين واشنطن وطهران.
وتثار الكثير من التساؤلات حالياً حول مصير هذا اليورانيوم، في ظل غياب معلومات موثوقة ومؤكدة عن حجم الأضرار التي لحقت بمنشآت التخصيب أو التخزين الإيرانية، والتي تعرضت لضربات عنيفة خلال حرب “الأيام ال12” في حزيران 2025، أو في الحرب الحالية التي اندلعت في ال 28 من شباط الماضي.
غروسي: نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا نعلم مكانها
وفي هذا السياق، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مقابلة مع مجلة الإيكونوميست البريطانية اليوم الأربعاء: إن “الوكالة لا تعلم في الوقت الحالي مكان نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب”، وأضاف: إن التقديرات العامة تشير إلى أن هذه المواد لا تزال في مواقعها ولم يتم نقلها.
وأوضح غروسي، أن الصورة العامة للبرنامج النووي الإيراني “معقدة للغاية”، لافتاً إلى أن “القلق لا يزال قائماً بسبب عدة عوامل، من بينها وجود كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، ومحدودية وصول مفتشي الوكالة إلى بعض المواقع، فضلاً عن العثور على آثار لليورانيوم”.
وأشار، إلى أن الوكالة طلبت من إيران تعزيز التعاون وتقديم مزيد من الشفافية “لإزالة الشكوك”، إلا أن هذا التعاون لم يكن بالشكل المطلوب، وشدد على ضرورة أن تسمح إيران، عندما تسمح الظروف، بوصول أوسع لمفتشي الوكالة، محذراً من أن فقدان معرفة مكان وجود اليورانيوم عالي التخصيب قد يسفر عن تحويله لبرنامج نووي.
مصير مجهول
ونقلت قناة العربية عن خبراء من المعهد الأمريكي للعلوم والأمن الدولي المتخصص بمراقبة البرنامج النووي الإيراني أن هذا البرنامج “مُني بانتكاسة خطرة، وسيستغرق الأمر الكثير من الوقت والاستثمارات والموارد لإعادة بناء كل هذه القدرات المفقودة”، لكنه حذر في المقابل، من أن هذه النتائج “بعيدة كل البعد عن أن تكون دائمة”.
وأشار الخبراء إلى أن طهران ما تزال تمتلك كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة قريبة من عتبة 90 بالمئة اللازمة لإنتاج قنبلة نووية، إضافة إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة، وهي نسبة حرجة تتيح الانتقال سريعاً إلى التخصيب بنسب أعلى.
وأوضح الخبراء أنه منذ حزيران 2025، لا يزال مصير هذا المخزون غامضاً، إذ ترفض طهران السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى المواقع التي دمرتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية، فيما يُعتقد أن جزءاً من المخزون ظل مدفوناً في أنفاق بموقع أصفهان وسط إيران، مع ترجيح أن يكون جزء آخر مدفوناً تحت الأنقاض في فوردو، حيث تم إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 بالمئة قبل حرب حزيران 2025، وكل هذه شكوك “لا يمكن تبديدها إلا من خلال تفتيش مستقل”.
عقدة الحرب والمفاوضات
ونتيجة لكل هذه المعطيات تبقى قضية اليورانيوم الإيراني المخصب عقدة جوهرية في مساري الحرب والمفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث كانت سبباً أساسياً لشن الحرب، وتمثل اليوم إحدى النقاط الخلافية المعقدة، فواشنطن سعت خلال الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية التي عقدت في إسلام أباد السبت الماضي، إلى تعليق تخصيب اليورانيوم لعشرين عاماً كجزء من اتفاق لإنهاء البرنامج النووي.
وفي المقابل عرض الجانب الإيراني وقف التخصيب لنحو 5 سنوات فقط، فيما تحدثت معلومات عن طرح نقل المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، وهو ما ترفضه طهران، ليبقى الموضوع محور خلاف بانتظار جولة ثانية يمكن أن تعقد خلال الأيام المقبلة بين الطرفين، إلا أن موعدها لم يحدد بعد.