عواصم-سانا
تدخل الحرب في السودان يوم غد الأربعاء عامها الرابع، وسط استمرار المعارك والمواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسقوط المزيد من الضحايا المدنيين، وأزمة إنسانية خانقة ومخاوف من انتشار المجاعة.
وأعربت الأمم المتحدة عن استيائها من تحوّل حرب السودان إلى “أزمة مهمَلة” في بلد “عالق في دوّامة فظاعات”.
وقالت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون في إحاطة إعلامية عبر الفيديو نقلتها قناة الجزيرة: “نحن فعلاً في دوّامة في السودان، مع تكرار أعمال العنف، وعمليات النزوح، وتكرار سقوط قتلى، ونظن أننا عالقون في دوّامة”.
صمت عالمي في مواجهة الدمار والقتل
وأضافت براون: إن الأمم المتحدة تتحدث علناً عن الفظاعات في السودان على نحو متكرر، متسائلةً “لماذا لم ينتفض العالم بشكلٍ كافٍ للتحرّك؟ وما الذي ينبغي فعله أكثر لإيقاظ الضمائر ولفت الانتباه؟”، مذكّرةً بحال سكّان مدينة الفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور– التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع في أواخر تشرين الأول الماضي، حيث تفيد تقديرات الأمم المتحدة بمقتل 6 آلاف شخص على الأقلّ في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم على المدينة.
ولفتت براون إلى أنه “لا يُعرف بعدُ العدد الفعلي للقتلى والمفقودين والمعتقلين”، منبّهةً كذلك إلى الوضع في مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان التي تواجه “هجمات يومية”، ولم يعد يمكن لقوافل المساعدات التابعة للأمم المتحدة الوصول إليها.
وقالت براون: “إن الوضع في السودان من أكبر الأزمات وأكثرها تعقيداً، ولا بد من التركيز على سبل إيجاد حلّ، وبانتظار التسوية لا بد من تمويل الحدّ الأدنى من الاحتياجات الأساسية للسكان”، مشيرةً إلى أن نداءً لجمع تبرّعات بقيمة 2.9 مليار دولار -أطلقته الأمم المتحدة للسودان سنة 2026- لم يلقَ سوى تمويل بنسبة 16 بالمئة، في ظل تقلُّص المساعدات الإنمائية على الصعيد الدولي.
ملايين يعانون المجاعة
وأظهر تقرير نشرته مجموعة من المنظمات غير الحكومية أمس الإثنين أن الملايين في السودان يعيشون على وجبة واحدة فقط في اليوم، في وقت تتفاقم فيه أزمة الغذاء في البلاد، وتتزايد المخاوف من انتشارها.
وقال التقرير الصادر عن منظمة العمل ضد الجوع وهيئة كير الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة ميرسي كور والمجلس النرويجي للاجئين: “في المنطقتين الأكثر نكبة بالصراع -شمال دارفور وجنوب كردفان- لا تتناول ملايين العائلات إلا وجبة واحدة في اليوم”، وأضاف: “إنه في كثير من الأحيان، يمضون أياماً كاملةً من دون أي طعام”، مشيراً إلى أن كثيرين لجؤوا إلى أكل أوراق الشجر وأعلاف الحيوانات من أجل البقاء على قيد الحياة.
وتسببت الحرب التي اندلعت في الـ 15 من نيسان 2023 في انتشار الجوع ونزوح الملايين، وأدت إلى واحدة من الأزمات الإنسانية الكبرى في العالم.
الأمم المتحدة: 4.5 ملايين شخص فروا من السودان لدول مجاورة
من جانبه، قال المدير الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيروبي مامادو ديان بالدي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام سودانية: إن الحرب في السودان تسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم مع وجود نحو 11.6 مليون لاجئ ونازح داخلياً، مضيفا: إن نحو 4.5 ملايين شخص فروا من السودان إلى الدول المجاورة، لكن انعدام الفرص وعدم اليقين بشأن نهاية الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات، يدفع الكثيرين إلى المضي قدماً.
وأوضح أنه حتى الآن، وصل ما يقرب من 14 ألف لاجئ سوداني إلى أوروبا عبر الرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط، بينما يوجد حالياً أكثر من نصف مليون سوداني في ليبيا، من حيث تنطلق العديد من مراكب الهجرة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وتابع: “نحن بحاجة إلى زيادة الدعم للاجئين، بما في ذلك الدول المضيفة لهم”.
وبين بالدي أنه “إذا كان الناس يعتقدون أن هذا الصراع يمكن أن يستمر على هذا النحو، وأنه لن يؤثر على الاستقرار في المنطقة، فهذا مجرد خطأ كبير للغاية”.
وجاءت تصريحات بالدي قبيل انعقاد المؤتمر الدولي الثالث للسودان غداً الأربعاء في برلين، والذي يسعى إلى إعادة الحرب إلى الأجندة الدولية.