القدس المحتلة-سانا
أكد مركز غزة لحقوق الإنسان، أن إسرائيل عملت طوال الأشهر الستة الماضية، على تقويضٍ منهجي ومستمر لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، المبرم في الـ 10 من تشرين الأول 2025، ما أفقده مضمونه العملي، وحوّله إلى إطار شكلي لا يوفر الحماية للمدنيين، ولا يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.
وأوضح المركز في بيان اليوم، أن طواقمه الميدانية وثقت استمرار اعتداءات الاحتلال، سواء عبر الهجمات العسكرية المباشرة، أو من خلال السياسات التقييدية التي تفاقم الكارثة الإنسانية، مشيراً إلى أن هذه الخروقات أسفرت منذ بدء الاتفاق عن مقتل 743 فلسطينياً، بينهم 205 أطفال و86 امرأة و21 مسناً، إضافة إلى إصابة 2036، بمتوسط يومي تجاوز 13 خرقاً.
تراجع خطير في إدخال المساعدات والوقود
وفي الجانب الإنساني، أكد المركز أن الاحتلال يواصل انتهاك البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال المساعدات، إذ ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، بينما لا يتجاوز العدد الفعلي 39 بالمئة من هذا الرقم، في حين انخفض إدخال الوقود إلى 14.9 بالمئة فقط من الكميات المطلوبة، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي.
وأكد المركز أن المعطيات الميدانية تشير إلى دخول 207 شاحنات فقط، ما يعكس فجوة خطيرة بين التصريحات والواقع، ويضعف الثقة بآليات الرقابة الدولية، مشيراً إلى استمرار الاحتلال في تعطيل العمل بمعبر رفح البري وفرض قيود تعسفية على حركة المسافرين، ولا سيما المرضى والجرحى، حيث لم تتجاوز نسبة الالتزام بتسهيل الحركة 25 بالمئة، ما أدى إلى عرقلة عمليات الإجلاء والعلاج في انتهاك صارخ للحق في الصحة والحياة.
دعوات لتحقيقات دولية ومساءلة المسؤولين
وشدد المركز على أن الخروقات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً جسيماً لاتفاق وقف إطلاق النار وللقانون الدولي الإنساني، داعياً المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الراعية للاتفاق، إلى تحمّل مسؤولياتهم واتخاذ خطوات عاجلة لوقف الانتهاكات، وضمان إدخال المساعدات، ورفع القيود المفروضة على القطاع وتوفير الحماية الدولية للمدنيين.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، أكد أن الاحتياجات الإنسانية المتزايدة في قطاع غزة، لا تزال تفوق بكثير قدرة منظمات الإغاثة على الاستجابة، في ظل القيود الإسرائيلية المشددة التي تعرقل دخول المساعدات، وتمنع وصولها إلى أهالي القطاع.