نيويورك-سانا
أخفق مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، في تبني مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين بشأن فتح مضيق هرمز في الخليج العربي وتأمين الملاحة فيه، وذلك بعد استخدام كل من روسيا والصين حق النقض “الفيتو”، فيما امتنعت باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وحاز مشروع القرار، الذي قادته البحرين نيابة عن السعودية والإمارات وقطر والكويت والأردن، على تأييد 11 دولة عضواً في مجلس الأمن من أصل 15 عضواً، في حين حال استخدام “الفيتو” دون اعتماده.
موقف البحرين
وفي كلمته عقب التصويت، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن عدم اعتماد مشروع القرار يبعث برسالة خاطئة مفادها أن تهديد الملاحة الدولية يمكن أن يمر دون رد حازم، مشدداً على أن هدف المشروع هو ضمان عدم استخدام الممرات البحرية كأدوات ضغط أو ابتزاز.
وأوضح الزياني الذي تترأس بلاده مجلس الأمن لهذا الشهر، أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ولمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، مؤكداً أنه لا يحق لأي طرف إغلاق هذا الممر الحيوي أو التأثير في تدفق الموارد العالمية.
موقف الولايات المتحدة
وأكد مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز وقوف بلاده إلى جانب البحرين ودول الخليج العربي في مساعيها لضمان أمن الملاحة، منتقداً استخدام روسيا والصين حق النقض، وداعياً إلى تحمل المسؤولية الدولية في حماية هذا الممر الحيوي.
واتهم والتز إيران بمواصلة التصعيد واستهداف السفن التجارية ومصالح الولايات المتحدة وحلفائها، معتبراً أن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن الطاقة العالمي.
مواقف أوروبية
في السياق ذاته، شددت المندوبة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة باربرا وودوارد، على أن إغلاق مضيق هرمز سيكون له تبعات خطيرة على الاقتصاد العالمي، معتبرة أن استمرار التهديدات للملاحة يفاقم من حالة عدم الاستقرار.
بدوره، حمّل مندوب فرنسا جيروم بونافون إيران مسؤولية تصاعد التوتر في المنطقة، معتبراً أن برنامجها وأنشطتها الإقليمية تسهم في زعزعة الاستقرار، وتستدعي موقفاً دولياً يضمن أمن الملاحة.
وأكد المندوب الفرنسي أن مشروع القرار تضمن أدوات يمكن أن تسهم في حماية الملاحة، مشيراً إلى أن فشل تمريره يعرقل الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد، ومشدداً على أنه “ليس من المقبول أن يُؤخذ مضيق هرمز رهينة”.
روسيا والصين: رفض لعدم التوازن
إلى ذلك، أكد مندوب روسيا فاسيلي نيبينزيا أن بلاده صوتت ضد مشروع القرار لافتقاره إلى التوازن، مشيراً إلى أنه يغفل الأسباب الحقيقية للتوتر، وعلى رأسها الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ومحذراً من تداعيات اعتماد نصوص غير متوازنة على القانون الدولي.
كما اعتبر مندوب الصين فو كونغ أن مشروع القرار تضمن إدانة أحادية الجانب، مؤكداً أن معالجة الوضع في مضيق هرمز يجب أن تقوم على الحوار وليس عبر فرض مقاربات غير متوازنة.
موقف باكستان
من جهة أخرى، أكد مندوب باكستان عاصم افتخار أحمد تضامن بلاده مع دول الخليج والأردن، مشدداً على ضرورة استعادة الحركة الطبيعية في مضيق هرمز، ومحذراً من أن تبعات إغلاقه لا يمكن الاستهانة بها، نظراً لتأثيرها على جزء كبير من سكان العالم.
ودعا مندوب باكستان إلى إتاحة المجال أمام الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمة وتخفيف التوترات.
الموقف الإيراني
في المقابل، اعتبر مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن مشروع القرار أحادي الجانب ومتحيز ويتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة.
وأكد إيرواني أن الإجراءات التي تتخذها بلاده تندرج ضمن حقها المشروع في الدفاع عن النفس وفق ميثاق الأمم المتحدة، وليست تهديداً للسلم والأمن الدوليين، معتبراً أن المشروع يقدم تصوراً مضللاً للواقع.
خلفية مشروع القرار
وكان مجلس الأمن الدولي عدل صيغة مشروع القرار أكثر من مرة، حيث جرى تخفيف بنوده مقارنة بالنسخة الأصلية التي تضمنت تفويضاً باستخدام “جميع الوسائل اللازمة”، قبل أن تقتصر الصيغة النهائية على تشجيع تنسيق الجهود الدولية لضمان أمن الملاحة، بما يشمل مرافقة السفن التجارية وردع أي محاولات لعرقلة أو إغلاق هذا الممر الحيوي، إضافة إلى المطالبة بوقف أي هجمات تستهدف السفن.
يذكر أن أزمة مضيق هرمز بدأت منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط الماضي.