عواصم-سانا
تقترب الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية من واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ اندلاعها، مع دخول المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز ساعاتها الأخيرة، في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية على أكثر من جبهة، وسط مؤشرات متزايدة على تصعيد أوسع في حال فشل المساعي السياسية الجارية عبر الوساطة الباكستانية في التوصل إلى صيغة تفاهم قبل انتهاء المهلة.
وجدد ترامب مساء أمس، تهديده بالـ” الجحيم” عبر تنفيذ ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، بما فيها الجسور ومحطات توليد الكهرباء، مؤكداً أن المهلة المحددة “نهائية”، وهي مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إذا لم يتحقق تقدم سياسي.
ضغوط متبادلة قبل قرار واشنطن
وقال ترامب: إن الولايات المتحدة تريد اتفاقاً يضمن إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الحرب.
وفي المقابل، أفادت طهران بأنها نقلت عبر باكستان ردّها على المقترح الأميركي، مؤكدة رفض وقف إطلاق النار بصيغته الحالية، ومشددة على ضرورة التوصل إلى نهاية دائمة للحرب تشمل رفع العقوبات، وإعادة الإعمار، ووضع ترتيبات دائمة للملاحة في مضيق هرمز.
وتقود باكستان جهود الوساطة بين الجانبين، حيث أجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير اتصالات مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين، بينهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
كما نقلت تقارير أميركية أن واشنطن وطهران تبحثان مقترحاً لوقف إطلاق نار مؤقت لمدة 45 يوماً تمهيداً لاتفاق أوسع، إلا أن فرص التوصل إلى اختراق سريع قبل انتهاء المهلة لا تزال محدودة.
وفي السياق نفسه، أبدت إسرائيل تشكيكاً بإمكانية نجاح المسار الدبلوماسي، مؤكدة ضرورة إلزام إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، ووقف عمليات التخصيب بشكل كامل ضمن أي اتفاق محتمل.
كما وافقت إسرائيل على قائمة أهداف إضافية داخل إيران تشمل منشآت طاقة وبنى تحتية، تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي، مع انتهاء المهلة الأميركية خلال الساعات المقبلة.
تصويت مرتقب في مجلس الأمن حول مضيق هرمز
دولياً، يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء، جلسة تصويت على مشروع قرار يدعو إلى إعادة فتح مضيق هرمز بعد تعديل صياغته، نتيجة اعتراضات روسية وصينية.
واكتفت النسخة المعدلة من المشروع بالدعوة إلى تنسيق الجهود لضمان أمن الملاحة البحرية، بعدما كانت الصياغة السابقة تتضمن تفويضاً باستخدام “جميع الوسائل اللازمة”، لضمان حرية المرور في المضيق.
ضربات جوية على طهران ومطاراتها.. وصواريخ باتجاه إسرائيل
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات واسعة من الغارات الجوية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل طهران ومناطق أخرى، شملت مطارات، ومنشآت بتروكيميائية، ومواقع لإنتاج الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي.
كما تحدثت تقارير عن استهداف جامعة شريف الصناعية، ومراكز بيانات، ومنشآت علمية، إلى جانب ضربات طالت مطار كاشان ومحيط مستودعات ذخيرة في أصفهان، ومناطق في شيراز وجزيرة كيش.
وفي المقابل، أعلنت إيران إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، حيث دوت صفارات الإنذار في عدد من المدن.
الجبهة اللبنانية
في لبنان، قتل عدة أشخاص، وأصيب آخرون جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدات في الجنوب، بينها معركة وطير دبا والقطراني، بالتوازي مع سلسلة غارات إضافية طالت السريرة وزبدين والحنية والقليلة، ومناطق أخرى في قضاء صور وجزين.
وكانت وزارة الصحة اللبنانية أعلنت في وقت سابق مقتل 16 شخصاً وإصابة العشرات في غارات إسرائيلية خلال الساعات الماضية.
في المقابل، أعلنت ميليشيا حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه مستوطنتي المطلة وكفاريوفال، شمال إسرائيل.
استهداف مواقع للحشد الشعبي وهجمات قرب أربيل
في العراق، استهدفت ضربات جوية مواقع تابعة لميليشيا الحشد الشعبي في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، ما أدى إلى مقتل أحد عناصرها وإصابة آخرين.
كما سقط قتلى وجرحى من المدنيين إثر سقوط طائرة مسيّرة في مدينة أربيل، بالتوازي مع اعتراض طائرات مسيّرة أخرى كانت تحاول استهداف مطار أربيل الدولي، ومحيط القنصلية الأميركية.
وفي مدينة القائم الحدودية مع سوريا، سُجلت إصابات جراء قصف استهدف مواقع للحشد الشعبي، في سياق الضربات المرتبطة بالحرب الجارية في المنطقة.
الخليج.. اعتراض صواريخ ومسيرات وإصابات في عدة دول
شهدت دول الخليج تصعيداً متزامناً بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة انطلقت من إيران باتجاه منشآت ومواقع مختلفة، حيث أعلنت الإمارات اعتراض صواريخ باليستية وصواريخ جوالة وعشرات الطائرات المسيّرة، فيما أعلنت السعودية اعتراض 18 طائرة مسيّرة.
كما أعلنت الكويت التعامل مع صواريخ ومسيّرات عدة، في حين أعلنت قطر اعتراض طائرات مسيّرة، وسجلت الأردن سقوط صاروخ ومسيّرة داخل أراضيها بعد اعتراض تهديدات جوية أخرى.
وفي البحرين، أطلقت صافرات الإنذار ودعت السلطات السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة.
تداعيات اقتصادية عالمية متصاعدة
اقتصادياً، تتسارع مؤشرات اتساع تداعيات الحرب على الأسواق العالمية، حيث حذر رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول من دخول العالم ما وصفه بـ”أبريل أسود” في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن حجم اضطراب إمدادات الطاقة الحالية يتجاوز أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، مع تضرر نحو 75 بنية تحتية للطاقة في المنطقة، وتعطل أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من تدفقات النفط.
وفي السياق ذاته، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من أن الحرب تدفع الاقتصاد العالمي نحو تضخم أعلى ونمو أبطأ، مشيرة إلى تقلص إمدادات النفط العالمية بنحو 13 بالمئة، وتوقع خفض تقديرات النمو العالمي خلال المرحلة المقبلة، وسط ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وزيادة علاوات البيع في الأسواق الآسيوية، ما يعكس انتقال تأثيرات الحرب من الميدان العسكري إلى قلب الاستقرار الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة والغذاء.