القدس المحتلة-سانا
عشية الذكرى السنوية ليوم الصحة العالمي، يواجه القطاع الصحي الفلسطيني أزمات متصاعدة وضغوطاً بالغة التعقيد، جراء استمرار انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي تضع النظام الصحي على حافة الانهيار.
وزارة الصحة الفلسطينية أكدت أن الاحتياجات الصحية الأساسية تشهد ارتفاعاً غير مسبوق، في ظل محدودية الموارد المحلية وتراكم المديونية الحكومية التي تجاوزت المليار دولار، ما يعرقل القدرة على توفير الرعاية الصحية اللازمة لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة.
تحديات بنيوية ودمار في المستشفيات
وأشارت الوزارة إلى أن المؤشرات الصحية تكشف عن استمرار تحديات بنيوية، إذ لا يزال معدل الأسرة في مستشفيات الضفة الغربية منخفضاً عند 1.3 سرير لكل ألف فلسطيني، ما يحد من القدرة الاستيعابية لأقسام الطوارئ والعناية المركزة، ويزيد من صعوبة التعامل مع الحالات الحرجة.
وفي قطاع غزة، فقد تكبد النظام الصحي دماراً هائلاً خلال العامين الماضيين، إذ تعرض أكثر من 1,800 مرفق صحي للتدمير الكلي أو الجزئي جراء العدوان الإسرائيلي منذ تشرين الأول 2023، بقيمة تقديرية للأضرار تصل إلى نحو 1.4 مليار دولار.
فيما لا تزال القيود الإسرائيلية على إدخال الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك الأدوية الحيوية والمواد المخبرية وقطع الغيار والوقود، تعيق تقديم الرعاية الصحية، مع انعكاسات خطيرة على حياة السكان وخصوصاً المرضى والجرحى.
انتشار الأوبئة والأمراض السارية
وأضافت الوزارة: إن فلسطين تشهد ارتفاعاً في العبء المرضي للأمراض غير السارية، حيث تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان نحو 65% من أسباب الوفيات، ما يفرض ضرورة تعزيز الرعاية الوقائية وتحسين خدمات الرعاية الصحية الأولية واعتماد نماذج متكاملة ومستدامة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الأمراض السارية والأوبئة وفقاً للوزارة تشكل تهديداً كبيراً، وخاصة في غزة حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظروف معيشية صعبة، بعد تهدم منازلهم، مع انعدام مقومات البنية التحتية من مياه وصرف صحي، ما يزيد احتمال تفشي الأمراض المعدية.
تحذيرات ومناشدات دولية عاجلة
وحذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا، من تداعيات صحية خطيرة على الأطفال والمرضى والنازحين، مؤكداً أن المستشفيات تعمل بطاقة محدودة للغاية بسبب نقص الوقود والكهرباء والأدوية والكادر الطبي، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة وعلاج تخصصي غير متوفر.
وأشار الشوا إلى أن استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية يعيق قدرة المؤسسات على مواجهة الأزمة، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لضمان دخول الاحتياجات الأساسية وحماية حياة السكان وصحتهم.
بدورها، حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على إدخال الإمدادات الطبية منذ بداية 2026 والتي تهدد حياة آلاف المرضى في غزة، مع استمرار نقص الأدوية الحيوية والمستلزمات الطبية الأساسية ومنع دخول الطواقم الطبية الدولية، ما يفاقم تدهور النظام الصحي في ظل تزايد أعداد الجرحى والمصابين نتيجة التصعيد المستمر.
ومع حلول يوم الصحة العالمي، يواجه الفلسطينيون اختباراً قاسياً لقدرة القطاع الصحي على الصمود، وسط أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، تستدعي تحرك المجتمع الدولي والإقليمي العاجل لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وحماية حياتهم.