دمشق-سانا
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية أسبوعها الخامس، تواصل الأمم المتحدة التحذير من ارتدادات اقتصادية وإنسانية واسعة في الشرق الأوسط، تشمل اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع معدلات البطالة وتراجع مؤشرات التنمية البشرية.
وفي هذا الشأن، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في تصريح اليوم الخميس: “إننا نقف على حافة حرب أوسع نطاقاً من شأنها أن تجتاح منطقة الشرق الأوسط، مخلفة تداعيات هائلة حول العالم، وهي تداعيات بات يشعر بها العالم أجمع”.
وحذر غوتيريش من أن المعاناة الإنسانية تتفاقم بشكل مستمر نتيجة للحرب الدائرة، مضيفا: “عندما يتم خنق مضيق هرمز، فإن الفئات الأكثر فقراً وضعفاً في العالم تعجز عن التنفس”.
ارتدادات اقتصادية
ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن اقتصادات الشرق الأوسط قد تخسر ما بين 120 و194 مليار دولار، أي ما يعادل 3 إلى 6 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي، وهذه الخسائر تفوق إجمالي النمو الذي تحقق خلال العام الماضي.
وأشارت التقديرات الأممية إلى أن هذا النزيف يعكس هشاشة بنيوية عميقة، حيث يكفي تصعيد عسكري قصير الأمد لإحداث ارتدادات اقتصادية ممتدة زمنياً، تتجاوز فترة النزاع نفسه.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى فقدان نحو 3.6 مليون وظيفة، ودفع ما يصل إلى 4 ملايين شخص إلى براثن الفقر، ما يشير إلى انهيار جزئي في قدرة الاقتصادات على توليد وظائف جديدة، إضافة لارتفاع معدلات البطالة بنحو أربع نقاط مئوية.
تفاوت حجم التأثيرات
ويكشف تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي صدر أول أمس الثلاثاء، عن تفاوت واضح في حجم التأثيرات بين أقاليم المنطقة، ففي دول الخليج، قد تتراوح خسائر الناتج المحلي بين 2.5 و8.5 بالمئة مدفوعة بتقلبات أسواق الطاقة واضطرابات التجارة، أما في دول المشرق، فإن الخسائر تتراوح بين 2.5 و7.8 بالمئة، لكنها تحمل أبعاداً إنسانية أعمق نتيجة الهشاشة الاقتصادية القائمة أصلاً.
بينما يشير التقرير إلى أن دول شمال أفريقيا تبدو أقل تأثراً نسبياً، مع توقعات بنمو طفيف، وإن كان ذلك لا يعفيها من ضغوط مستمرة.
اضطراب التجارة الدولية
ويحذر التقرير أيضاً إلى أن أحد أخطر مسارات انتقال الأزمة يتمثل في اضطراب التجارة الدولية وارتفاع تكاليفها، إلى جانب تقلبات أسواق الطاقة حيث أظهرت نماذج المحاكاة أن تكاليف التجارة قد ترتفع بشكل حاد في سيناريوهات التصعيد، نتيجة تعطّل سلاسل الإمداد والممرات البحرية الحيوية، مشيراً إلى أن هذه الصدمات لا تؤثر فقط على النمو، بل تمتد إلى الأمن الغذائي وتوافر الأدوية، خصوصاً في الدول المعتمدة على الاستيراد.
تراجع مؤشرات التنمية البشرية
ولا تقتصر التداعيات على الاقتصاد الكلي، بل تمتد إلى مؤشرات التنمية البشرية، حيث يتوقع تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يتراجع المؤشر بنسبة تتراوح بين 0.2 و0.4 بالمئة، ما يعادل فقدان ما يصل إلى عام كامل من التقدم التنموي.
كما يحذر التقرير من ضغوطات متزايدة على الاستقرار النقدي والمالي، قد تدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات صعبة مثل رفع أسعار الفائدة، ما يزيد من أعباء الديون ويقيد الإنفاق الاجتماعي.
وتسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية المستمرة منذ الـ 28 شباط الماضي بتوقف شبه كامل لحركة مرور نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.