القدس المحتلة-سانا
تتفاقم أزمة نقص الزيوت الصناعية وقطع الغيار في قطاع غزة، والتي تعد عصب التشغيل في مجالات الصناعة والطاقة والنقل، في ظل استمرار القيود والحصار من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على إدخال المستلزمات الأساسية إلى القطاع.
وبين المركز الفلسطيني للإعلام في تقرير له، اليوم الأربعاء، أن أصحاب المولدات في قطاع غزة حذروا من انهيار وشيك في الخدمات الأساسية، داعين إلى تدخل دولي عاجل لإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لاستمرار العمل.
الأمن الغذائي مهدد
النقص الحاد يعكس حجم الأزمة، فالمولدات الكهربائية تمثل البديل الرئيس للكهرباء في القطاع، ما يجعل أي خلل في تشغيلها يعد تهديداً مباشراً للحياة اليومية، وفي القطاع الصناعي تبدو التداعيات أكثر وضوحاً، حيث تعمل المنشآت بطاقة محدودة نتيجة نقص مستلزمات التشغيل والصيانة.
وأكد مسؤولون في قطاع الصناعات الغذائية، أن هذا النقص قد يؤدي إلى توقف خطوط الإنتاج والمخابز، ما يهدد الأمن الغذائي، ويزيد من اعتماد السكان على المساعدات.
ولا تقتصر الأزمة على المصانع، بل تمتد إلى المرافق الحيوية، حيث يهدد نقص الزيوت وقطع غيار المولدات بتوقف مصادر الطاقة البديلة، وخاصة في المستشفيات والمراكز الطبية.
وينعكس تعطل المولدات أيضاً على خدمات المياه والصرف الصحي والبلديات، ما يزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية، كما أن نقص قطع الغيار والزيوت يؤدي الى ارتفاع تكاليف الصيانة، وخروج عدد من المركبات عن الخدمة.
وتشير تقديرات إلى ارتفاع أسعار بعض قطع الغيار عدة أضعاف، ما دفع السائقين إلى رفع أجور النقل بشكل ملحوظ، وهذا الواقع تسبب بإعاقة حركة الفلسطينيين والبضائع، وأثر سلباً على النشاط التجاري وسلاسل التوريد داخل الأسواق.
تفاقم وانهيار شبه كامل
وحذر نائب رئيس اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية في قطاع غزة، سمير شحادة، في تصريح لصحيفة الاقتصاد، من تفاقم أزمة تشغيل المخابز نتيجة نقص الزيوت وقطع الغيار، وصولاً إلى إمكانية توقفها عن العمل، ما يضع المؤسسات العاملة أمام تحديات حقيقية.
وقالت جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة في غزة: إن الكهرباء البديلة التي يعتمد عليها قطاع غزة حالياً بشكل كامل دخل مرحلة الانهيار شبه الكامل، في ظل اعتماد أصحاب المولدات على قطع غيار متهالكة.
وطالبت الجمعية بضرورة التدخل الفوري من المؤسسات الإنسانية والدولية، لضمان إدخال الوقود وقطع الغيار والزيوت بشكل عاجل ومستدام، وإنشاء آلية دعم عادلة تأخذ بعين الاعتبار التكاليف الفعلية، إلى جانب تدخل الجهات المختصة لضبط أسعار المواد التشغيلية الأساسية.
وتؤكد منظمات حقوقية وإنسانية أن أزمة نقص الزيوت الصناعية وقطع الغيار في غزة تجاوزت كونها مشكلة فنية، لتصبح أزمة مركبة تهدد بانهيار قطاعات حيوية بالكامل، ومع غياب الحلول العاجلة، يواجه القطاع خطر شلل اقتصادي شامل ينعكس مباشرة على حياة أكثر من مليوني إنسان.