القدس المحتلة-سانا
تتفاقم أزمة الحصول على رغيف الخبز في قطاع غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول 2023، حيث لم تعد المشكلة مقتصرة على نقص المواد الأساسية، بل امتدت لتشمل أزمة السيولة النقدية وغياب الفئات الصغيرة من العملة “الفكّة”، ما حوّل شراء الخبز إلى تحدٍّ يومي يثقل كاهل السكان.
وتفرض المخابز ونقاط بيع الخبز على الفلسطينيين الدفع باستخدام فئات نقدية صغيرة تتناسب مع سعر الربطة، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في هذه الفئات نتيجة القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال الأموال واستبدال العملات التالفة، الأمر الذي أدى إلى اختلال واضح في الدورة النقدية، وفق ما أكدته تقارير اقتصادية فلسطينية.
الحصار المالي يفاقم أزمة الغذاء
وأدى إغلاق المعابر ومنع إدخال السيولة النقدية، ولا سيما العملات المعدنية والفئات الصغيرة، إلى تفاقم الأزمة المعيشية، بالتوازي مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار.
ويشير برنامج الأغذية العالمي في تقارير صادرة عامي 2024 و2025 إلى أن القيود على الإمدادات والنقد أثرت بشكل مباشر على الأمن الغذائي في غزة، حيث يعتمد أكثر من 80 بالمئة من السكان على المساعدات الغذائية.
كما أكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في بيان بتاريخ 12 شباط 2025 أن “القيود المفروضة على دخول الإمدادات والتمويل تعرقل قدرة الأسر على الوصول إلى الغذاء الأساسي، بما في ذلك الخبز”.
شهادات تعكس عمق المعاناة
تتداخل هذه الأزمة مع الظروف الحياتية المعقّدة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، حيث تتراكم الأزمات بشكل متسارع؛ فما إن يخرج من أزمة حتى يجد نفسه أمام أخرى أكثر تعقيداً. وتتمثل الأزمة الأخيرة في اشتراط المخابز ونقاط بيع الخبز الدفع بالفكّة، ما يجعل المواطن ورغيفه رهينين لهذه الأزمة.
وقال فلسطينيون في تصريحات لوكالة وفا: “نُجبر على دفع ثمن ربطة الخبز بفئات صغيرة، وعندما لا نمتلكها يُرفض بيعنا الخبز، ولا يُسمح لنا باستخدام التطبيقات البنكية بشكل فعال، الأزمة دفعتنا لشراء الخبز بأسعار مضاعفة”
أزمة مركّبة تتجاوز النقد إلى بنية السوق
وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء اقتصاديون أن الأزمة الحالية تعكس خللاً أعمق في السوق الغذائي داخل القطاع، أوضح الباحث أحمد أبو قمر في تصريح لوكالة “صفا” بتاريخ 26 آذار 2026 أن “أزمة الخبز ترتبط بعوامل متعددة، أبرزها تقليص دخول شاحنات المساعدات، وتعطل المخابز، ونقص الوقود والزيوت وقطع الغيار”، مشيراً إلى أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار.
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي محمد أبو جياب من استمرار أزمة “الفكّة” في ظل غياب حلول مالية مستدامة، مؤكداً أن تفعيل أنظمة الدفع الإلكتروني بشكل شامل قد يخفف جزئياً من حدة المشكلة، لكنه لا يعالج جذورها المرتبطة بالحصار.
كما دعا نقيب أصحاب المخابز عبد الناصر العجرمي، في تصريح لوكالة “وفا” بتاريخ 27 آذار 2026، برنامج الأغذية العالمي إلى تنظيم آليات الدفع في نقاط التوزيع، بما يضمن وصول الخبز للمواطنين دون عوائق نقدية.
نتيجة الحصار.. رغيف الخبز في دائرة الخطر
وتشير المعطيات إلى أن أزمة “الفكّة” ليست سوى أحد تجليات الحصار الإسرائيلي المستمر، الذي طال مختلف مفاصل الحياة في قطاع غزة، من الغذاء والدواء إلى النظام المالي، ما أدى إلى تآكل القدرة اليومية للسكان على تأمين أبسط احتياجاتهم.
ومع استمرار القيود على المعابر والإمدادات، تبدو أزمة رغيف الخبز مرشحة للتفاقم، في ظل غياب حلول دولية فاعلة تضمن تدفق المواد الأساسية والسيولة النقدية، بما يكفل الحد الأدنى من الأمن الغذائي لسكان القطاع.