عواصم-سانا
تتجه أزمة الأسمدة العالمية نحو مزيد من التعقيد مع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ما ينذر بارتفاع جديد في أسعار الغذاء، خصوصاً في الدول النامية التي ما زالت تتعافى من صدمات اقتصادية متلاحقة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقرير لوكالة “رويترز”، حذر خبراء اقتصاد ومؤسسات دولية من أن اضطراب سلاسل توريد الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة قد يبددان التحسن النسبي الذي شهدته الاقتصادات الناشئة بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.
وتقول رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو باسو: إن هذه التطورات قد تترك أثراً كبيراً على أسعار الغذاء، فيما توضح تقديرات “موديز” أن الغذاء والوقود يشكلان ما بين 30% و50% من سلة التضخم في الأسواق الناشئة، مقارنة بأقل من ربعها في الاقتصادات المتقدمة.
نقطة الاختناق في سلاسل الغذاء
وتشكل الأسمدة محور الأزمة الحالية، إذ تمر نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات متصاعدة، كما تعد دول الخليج من أبرز المنتجين لمواد أساسية مثل الأمونيا واليوريا.
وتشير تقديرات دولية إلى أن أي اضطراب في الإمدادات قد يؤثر على جزء كبير من السوق العالمية، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بالفعل، ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج الزراعي.
وحذّر كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة ماكسيمو توريرو، من أن استمرار الأزمة لأسابيع إضافية قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الحبوب والأعلاف، وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم والألبان.
الدول النامية في مواجهة الخطر الأكبر
وتبدو الدول النامية الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة، إذ يشكل الغذاء والوقود جزءاً كبيراً من إنفاق الأسر، كما تعتمد العديد منها على استيراد الأسمدة من الخليج دون امتلاك مخزونات استراتيجية.
وتشير تقارير إلى ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة في دول إفريقية وآسيوية، ما يهدد الموسم الزراعي ويزيد الضغوط على المزارعين والحكومات.
ورغم أن بعض الدول تمتلك قدرات إنتاجية محلية أو مصادر توريد متنوعة، فإن التأثيرات غير المباشرة للأزمة تمتد إلى الجميع عبر الأسواق العالمية.
من الطاقة إلى الغذاء.. سلسلة تضخم متصاعدة
وبدأت الأزمة الحالية من ارتفاع أسعار الطاقة، لتنتقل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي، قبل أن تنعكس على أسعار الغذاء، فارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد كلفة النقل والإنتاج، بينما يؤدي نقص الأسمدة إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة، ومع ارتفاع أسعار الأعلاف، تمتد الضغوط إلى اللحوم والدواجن والخبز.
وتثير هذه التطورات مخاوف من عودة موجات التضخم الغذائي التي شهدها العالم سابقاً، وما رافقها من اضطرابات اجتماعية. وتعمل حكومات عدة على اتخاذ إجراءات وقائية، فيما تبحث مؤسسات دولية تقديم دعم طارئ للدول الأكثر تضرراً.
وتتزايد الدعوات إلى تحرك دولي عاجل لتأمين إمدادات الأسمدة ودعم سلاسل التوريد وتعزيز قدرة الدول النامية على مواجهة الصدمات، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يفاقم أزمة الغذاء العالمية.