القدس المحتلة-سانا
يشهد معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر تطورات متسارعة، مع إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي إعادة فتحه جزئياً هذا الأسبوع أمام حركة محدودة للأشخاص، بعد إغلاق كامل استمر منذ الـ 28 من شباط الماضي عقب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرئيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع نتيجة القيود المشددة على دخول المساعدات.
وكانت حكومة الاحتلال أعلنت قبل أيام إعادة فتح معبر رفح بالاتجاهين ابتداءً من يوم غد الأربعاء، لكن فقط أمام حركة محدودة للأفراد، مع الإبقاء على الإجراءات الأمنية المشددة وعمليات الفحص الإضافية في نقطة التفتيش الخاضعة لسيطرتها.
وأكدت سلطات الاحتلال أن التشغيل سيتم وفق الآلية السابقة، بالتنسيق مع الجانب المصري وتحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي، مع اشتراط الحصول على موافقات أمنية مسبقة.
ويأتي القرار بعد إغلاق دام عدة أشهر، أدى إلى وقف دخول المساعدات الإنسانية والطبية بالكامل، ومنع خروج المرضى والجرحى الذين كانوا بانتظار الإجلاء للعلاج خارج القطاع.
فتح محدود لم يغيّر الواقع الإنساني
وكانت سلطات الاحتلال قد أعادت فتح المعبر مطلع شباط 2026 ضمن ترتيبات اتفاق مؤقت، ما سمح بخروج عدد من المرضى وعودة بعض الفلسطينيين، غير أن الفتح كان قصيراً ومحدوداً، ولم ينعكس على الوضع الإنساني بشكل ملموس.
وتشير التقارير إلى أن المساعدات التي دخلت خلال تلك الفترة كانت مقيدة ومحدودة، لافتة إلى أنه كان هناك بطء شديد في إدخال الغذاء والوقود والدواء، رافقه نقص بالوقود دفع السكان لاستخدام الخشب والبلاستيك للطهو أثناء انقطاع الكهرباء، فضلاً عن الإغلاق المتكرر للمعبر، ما أدى إلى تعطيل حركة المرضى ومنع آلاف الحالات الإنسانية من السفر للعلاج.
الأونروا: فتح المعبر للأفراد فقط لا يغيّر شيئاً
وحذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن فتح الاحتلال للمعبر أمام عبور الأفراد فقط، من دون السماح بدخول المساعدات الإنسانية، لن يغيّر من الواقع المتدهور.
وقال المتحدث باسم الأونروا جوناثان فاولر: “إن إنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة يتطلب فتح جميع المعابر دون قيود لإدخال المساعدات، وعلى رأسها معبر رفح”، مشيراً إلى أن التحسن المحدود العام الماضي لا يعكس حجم الدمار العميق، كما أن 200 شاحنة يومياً لا تلبي الحد الأدنى، بينما القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة يومياً.
وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن إعادة فتح المعبر تمثل “معلماً مهماً في هدنة هشة لا تلبي الطموح”، لافتة إلى أن الخطوة جاءت بعد أشهر من الضغوط الدبلوماسية.
الأمم المتحدة: المساعدات يجب أن تتدفق
وكانت الأمم المتحدة رحبت بإعادة فتح المعبر أمام حركة الفلسطينيين، لكنها شددت على ضرورة السماح بدخول الإمدادات الإنسانية بكميات كافية.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: “يجب السماح للفلسطينيين بمغادرة غزة والعودة إليها طوعياً وبشكل آمن، وبإدخال الإمدادات الإنسانية عبر رفح وكل المعابر الأخرى”.
وأكدت الأمم المتحدة أن أي خطوة لا تترافق مع تدفق فعلي للمساعدات لن تسهم في تخفيف الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وعلى الرغم من إعادة فتح معبر رفح المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن الفتح المحدود للأفراد فقط لا يغيّر من واقع الحصار الخانق الذي يعيشه أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
وتجمع الأونروا والأمم المتحدة على أن الحل الحقيقي يبدأ بفتح المعابر أمام المساعدات دون قيود، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود إلى السكان الذين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخهم الحديث.