عواصم-سانا
تدخل المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران مرحلة أكثر تعقيداً، مع تسارع التطورات خلال الساعات الماضية ميدانياً وسياسياً، حيث شهدت الجبهة اللبنانية توغلاً برياً إسرائيلياً في الجنوب، بالتوازي مع استمرار الضربات في أكثر من ساحة بالمنطقة.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في وتيرة الضربات الصاروخية بين إيران وإسرائيل مقارنة بالأيام الأولى، إلا أن التصعيد لم يتوقف، بل اتجه نحو نمط أكثر تشتتاً في اليوم الثامن عشر، مع توزيع الهجمات على عدة جبهات، ما يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة من ضربات كثيفة إلى استنزاف ممتد ومتعدد المسارات.
هذه التطورات تترافق مع تحركات دولية متسارعة، وسط انقسام غربي حول سبل التعامل مع الأزمة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة العالمية نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي.
هجمات صاروخية وتوغل بري
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجات غارات واسعة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، بالتزامن مع غارات على مناطق في بيروت، فيما تحدثت تقارير عن دوي انفجارات في عدة مناطق داخل إيران.
وفي المقابل، شنّت إيران وميليشيا “حزب الله” هجمات صاروخية ومسيّرة باتجاه إسرائيل، طالت مناطق عدة، وسط تفعيل أنظمة الإنذار واعتراض عدد من الصواريخ.
اعتداءات إيرانية متواصلة على دول الخليج
وتتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، حيث أعلنت السعودية اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة، فيما أكدت الإمارات اعتراض صواريخ ومسيرات مع تسجيل أضرار محدودة، وسقوط قتيل في أبو ظبي نتيجة شظايا.
كما أعلنت قطر والكويت التصدي لصواريخ إيرانية في مناطق عدة، في حين تضررت منشآت للطاقة، بينها حقل غاز في الإمارات.
وتشير التقديرات إلى إطلاق آلاف الصواريخ والمسيّرات منذ بداية الحرب، في تصعيد غير مسبوق يهدد أمن المنشآت الحيوية في المنطقة.
العراق.. ضربات متبادلة واستهداف السفارة الأمريكية
في العراق، تصاعدت الهجمات بشكل لافت، حيث استُهدفت مواقع عسكرية ومقار لميليشيا الحشد الشعبي الموالي لإيران، إضافة إلى السفارة الأمريكية في بغداد، ومطار بغداد الدولي.
وأسفرت بعض الضربات عن قتلى وجرحى، في وقت أعلنت فيه ميليشيات وفصائل عراقية موالية لإيران تنفيذ عمليات ضد أهداف أمريكية، بينما نفت واشنطن بعض الروايات المتعلقة بخسائرها.
كما أعلنت السلطات العراقية مقتل وإصابة عدد من عناصر ميليشيا الحشد، مع استمرار الهجمات المتبادلة التي طالت أيضاً حقولاً نفطية في الجنوب.
لبنان.. توغل بري وغارات ونزوح واسع
على الجبهة اللبنانية، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية مع بدء توغل بري في الجنوب، بالتزامن مع غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى.
بينما أعلنت ميليشيا “حزب الله” تنفيذ هجمات صاروخية واستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية.
وأدت المواجهات إلى نزوح أكثر من 800 ألف لبناني من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحذيرات من توسع العمليات باتجاه نهر الليطاني، واحتمال دخول القتال مرحلة أكثر شدة.
هرمز.. انقسام غربي
اقتصادياً، تواصل أزمة مضيق هرمز فرض نفسها، مع إغلاق شبه كامل للممر الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
وفي هذا السياق، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على حلفائه للمشاركة في تأمين الملاحة، منتقداً ما وصفه بـ”تخاذل” الدول الأوروبية.
في المقابل، رفض الاتحاد الأوروبي الانخراط في مهمة عسكرية، مؤكداً أن الحرب “ليست حرب أوروبا”، رغم اعترافه بتأثر مصالحه بشكل مباشر.
كما استبعدت دول عدة، بينها ألمانيا وبريطانيا، المشاركة في أي تحالف عسكري لفتح المضيق، ما يعكس انقساماً غربياً واضحاً حول إدارة الأزمة.
تصريحات نارية متبادلة بين واشنطن وطهران
سياسياً، أكد ترامب قدرته على “حسم الحرب خلال أسبوع”، معلناً تأجيل زيارته إلى الصين، في حين يواصل رفضه استئناف المسار الدبلوماسي مع طهران في الوقت الحالي.
فيما شددت إيران على مواصلة المواجهة، حيث أكد وزير خارجيتها عباس عراقجي أن بلاده لم تطلب وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً، وأن أي ضغوط إضافية ستقابل برد مماثل.
دبلوماسياً، كثفت واشنطن تحركاتها لحشد دعم دولي للحرب، محذّرةً من هجمات إيرانية محتملة على مصالحها حول العالم، ودعت حلفاءها إلى تصنيف الحرس الثوري و”حزب الله” كمنظمات إرهابية.
أسواق الطاقة تحت الضغط.. ومخاوف من التضخم
انعكست التطورات بشكل مباشر على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2.5 % خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع مخاوف من نقص الإمدادات نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
كما ارتفعت أسعار الذهب مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وسط قلق من تداعيات اقتصادية أوسع تشمل ارتفاع التضخم، وتكاليف الطاقة عالمياً.
ويحذر الخبراء من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التصعيد
في ظل غياب مؤشرات على التهدئة، تبدو المواجهة مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد أوسع يشمل جبهات إضافية، أو انتقال تدريجي نحو مسار سياسي تحت ضغط الكلفة الاقتصادية والعسكرية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة المواجهة، تزداد المخاوف من تحول الأزمة إلى صراع إقليمي شامل، يعيد رسم توازنات المنطقة، ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.